الفصل الثاني من الملهاة – علي السوداني

287

مكاتيب عراقية

والملهاة‭ ‬التي‭ ‬نقصد‭ ‬هنا‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬انتخابات‭ ‬برلمان‭ ‬العراق‭ ‬المريض‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬جرت‭ ‬السبت‭ ‬البائد‭ ‬وشارك‭ ‬فيها‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬الذين‭ ‬يحق‭ ‬لهم‭ ‬التصويت‭ .‬

ساهمت‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬الفائضة‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬آلاف‭ ‬مؤلفة‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬والعمال‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬تدسيم‭ ‬جيوب‭ ‬الجرائد‭ ‬والتلفزيونات‭ ‬والإذاعات‭ ‬،‭ ‬وجيش‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الصحفيين‭ ‬والأدباء‭ ‬والمغنين‭ ‬والرسامين‭ ‬وشيوخ‭ ‬عشائر‭ ‬ردّاحين‭ ‬،‭ ‬ورجال‭ ‬مساجد‭ ‬منافقين‭ ‬وبائعي‭ ‬بطاقات‭ ‬وضمير‭ ‬وشرف‭ ‬،‭ ‬وآخرين‭ ‬يعلمهم‭ ‬الله‭ ‬والعقل‭ ‬السليم‭ .‬

انتخابات‭ ‬العراق‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القهرين‭ ‬هذه‭ ‬،‭ ‬كانت‭ ‬احدى‭ ‬الإنتخابات‭ ‬الأكثر‭ ‬كلفة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬إتكأتْ‭ ‬على‭ ‬خبرة‭ ‬ودراية‭ ‬عالية‭ ‬بطرائق‭ ‬الفساد‭ ‬والتزوير‭ ‬والترغيب‭ ‬والترهيب‭ ‬بنوعيه‭ ‬الناعم‭ ‬والخشن‭ ‬،‭ ‬وأرقام‭ ‬سعر‭ ‬الواقعة‭ ‬المتسربة‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬رقم‭ ‬هائل‭ ‬اجتاز‭ ‬حاجز‭ ‬سعر‭ ‬بناء‭ ‬مئات‭ ‬المدارس‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والجسور‭ ‬والطرق‭ ‬والبطون‭ .‬

سيطعن‭ ‬الخاسرون‭ ‬بنتائجها‭ ‬،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬الحيتان‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬ضللت‭ ‬الناس‭ ‬بالأكاذيب‭ ‬وحديث‭ ‬البطولات‭ ‬والإنتصارات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الكلاوات‭ ‬،‭ ‬وسيرقص‭ ‬الفائزون‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬النسب‭ ‬والأرقام‭ ‬والمقاعد‭ ‬التي‭ ‬سترتاح‭ ‬فوقها‭ ‬مؤخرات‭ ‬وفروج‭ ‬أحزابهم‭ ‬وتياراتهم‭ .‬

ستضج‭ ‬أمكنة‭ ‬التواصل‭ ‬والتناطح‭ ‬الإجتماعي‭ ‬،‭ ‬وستواصل‭ ‬الجيوش‭ ‬الألكترونية‭ ‬المرتزقة‭ ‬،‭ ‬تبادل‭ ‬القصف‭ ‬والتنابز‭ ‬بأسوأ‭ ‬الألقاب‭ ‬والأسماء‭ ‬،‭ ‬وستدخل‭ ‬الرعية‭ ‬المظلومة‭ ‬بنفسها‭ ‬وبحاكميها‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬تدويخ‭ ‬عظيمة‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬لهم‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬خروف‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬تتطور‭ ‬الأمور‭ ‬فيتحول‭ ‬النطاح‭ ‬الحروفي‭ ‬البارد‭ ‬الى‭ ‬قتال‭ ‬شرس‭ ‬يموت‭ ‬فيه‭ ‬الحرامي‭ ‬والخائن‭ ‬وأيضاً‭ ‬الفقير‭ ‬البريء‭ ‬النبيل‭ .‬

الراعيان‭ ‬الرسميان‭ ‬القويان‭ ‬المؤثران‭ ‬بمشهد‭ ‬العراق‭ ‬القائم‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬،‭ ‬أعلنا‭ ‬مباركتهما‭ ‬للحدث‭ ‬،‭ ‬وسيواصلان‭ ‬دورهما‭ ‬المرسوم‭ ‬بالتخادم‭ ‬والتبدل‭ ‬،‭ ‬كونهما‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬وبقاء‭ ‬تلك‭ ‬العملية‭ ‬المنغلة‭ ‬ووجوهها‭ ‬القذرة‭ ‬الوضيعة‭ ‬الكاذبة‭ ‬الفاسدة‭ ‬المنافقة‭ .‬

سيتعامل‭ ‬العرب‭ ‬والعالم‭ ‬كله‭ ‬مع‭ ‬الحاكم‭ ‬الجديد‭ ‬،‭ ‬وسيتاجرون‭ ‬معه‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يهمهم‭ ‬كون‭ ‬الحكم‭ ‬ينام‭ ‬على‭ ‬بالوعة‭ ‬فساد‭ ‬وظلم‭ ‬وسقوط‭ ‬،‭ ‬فهذه‭ ‬الدول‭ ‬تعرف‭ ‬أنّ‭ ‬العراق‭ ‬يطفو‭ ‬على‭ ‬بحر‭ ‬نفط‭ ‬وأنه‭ ‬أكبر‭ ‬سوق‭ ‬تأكل‭ ‬وتشرب‭ ‬وتلبس‭ ‬وتستهلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬وتزرع‭ ‬وتعلم‭ ‬وتتطور‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬وضع‭ ‬نموذجي‭ ‬للسماسرة‭ ‬والمقاولين‭ ‬والتجار‭ ‬البلديين‭ ‬والكونيين‭ .‬

ستكرر‭ ‬العمائم‭ ‬الإيرانية‭ ‬والأفغانية‭ ‬والباكستانية‭ ‬والهندية‭ ‬القائمة‭ ‬بمدينة‭ ‬النجف‭ ‬،‭ ‬نفس‭ ‬طقطوقاتها‭ ‬وألعابها‭ ‬اللغوية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البائسة‭ .‬

مشاركة