وصية للبرلمانيين الجدد – حسن عزيز الياسري

151

وصية للبرلمانيين الجدد – حسن عزيز الياسري

لعلها من عثرات النظام الديمقراطي الايجابية تلك الزيارات والتوسلات والخضوعات والابتسامات المحسوبة، التي يبديها المرشحون لمجلس النواب الذي لم يشاهد منه هذا الاخير الا شواهدا تدل على انه عدو له او خصمه اللدود في أكثر الاحيان. فقد ظهرت جليا مديات العفوية والبساطة المصطنعة والتسامح الكبير بقبول النقد ومنهج الخضوع والتذلل الذي يمارسه الجميع بلا استثناء دون اي اضافات مخملية او انطباعات خيالية تبديها ما بعد المرحلة الآنية فآليات الوصول الى السلطة غير تلك التي حينما تكون فيها .. فالمباحات كثر والاساليب كثر وطرق الاحتيال والأكاذيب أكثر كتلك التي تبدأ من خلال الشعار وصولأ للهدف المنشود وسوق الغايات بأجمل ماتكون الصورة مصدرة بأبتسامات هوليوودية تبعث الامل بوجوه البائسين من حولهم تبدأ من المرشح الذي لم نرى وجهه طيلة الاعوام السابقة ((وهذا طبعا للمحاربين القدامى)) مرورأ بالابناء والزوجة لدى البعض وشيخ العشيرة مرورا بحمولاتها وأسرها وأفرادها ومجاميع الحمايات وجيش المتملقين للبعض الاخر ولا تخلو الساحة حتما لدى البعض من شعر متهافت من بعض الشعراء المحسوبين عليه وهم الذين لا يخلو زمان منهم ما دام هناك من يعمل على إثارة مكنوناتهم الحسية بشيء من اموال السحت (الحلال) الذي جمع خلال الاعوام الاربعة التي مرت بعرق الجبين وسجع الانين في مخادع الوطن الحمراء .

 

ولم تعد التسويقات كسجين سياسي تثير الجمهور .. فقد شفط هذا السجين حقه مضاعفا وأصبح كمجتمع المتحزبين والسياسيين الحاكمة طبقة (فشل) رقم واحد .

 

ولم يعد التاريخ الجهادي ملبيا لاستغاثات الحيارى الذين أبحروا وسط العباب المالي الذي تعبأ بالجيوب والبنوك طيلة الخمسة عشر عاما التي مرت وحسبوه خدمات جهادية.

 

ولم تنطل افكار الدين وحماية المذهب الا على الذين رسم لهم رب البيت بأن يكونوا بائسين تائهين مستقرين على البؤس والحرمان مضحين عند كل داهية دهماء تهدى لهم بطبق فتوى من دماء ودموع، ليكونوا بعدئذ سلالم الصعود نحو السلطة .

 

 فقد تبخر التاريخ وذوت أوهام الشهادات المسروقة لدى الاكثرية منهم ولم يبقى أمامهم سوى عملهم الذي لم نرى من خريطته على ارض الواقع سوى الأوهام ومشاريع الوعود الكاذبة ولانهم لا يملكون سواه عادوا اليه مسوقين من جديد تلك الوعود على أمل الصعود على كاهل البسطاء مرة أخرى .

 

سيداتي سادتي البرلمانيين الجدد : حتما ستفوزون بالمقاعد المخصصة لخدمة مجتمعكم ولكن تذكروا شرفكم وعهودكم وأستجداء عملكم لا تاريخكم الذي نعرفه جيدا .. لكي .. لا نذكركم ((كما اليوم)) بتاريخ أستجدائكم اصوات الناخبين .. وكما قالت عمتكم الأولى والباقية وتتجدد ولمن يسعى للوصول الى السلطة (أربعة اعوام ليست طويلة)، عليكم ولكنها كذلك يا سيدتي طويلة جدا على جموع المساكين والفقراء وجيل أيتامنا الجديد الذي كبر على دموع امهاتهم الثكلى .. وبالتوفيق .. لكم هذا الشرف الذي كتب سقوط تاريخه غالبية أعضاء دوراته السابقين .

بغداد

 

مشاركة