دور الغرب والتردي العربي والهيمنة في إغتصاب فلسطين – مبدر الويس

137

الذكرى السبعون للجريمة الكبرى عام 1948     (1-2)

دور الغرب والتردي العربي والهيمنة في إغتصاب فلسطين – مبدر الويس

في الخامس عشر من/آيار/2018  تكون قد مرت الذكرى السبعين لأغتــــــــــصاب  فلسطين العربية في 15/آيار/1948 بدعم الغرب وإسناده ،وبالتعاون مع المنظمات الصهيونية في العالم . حيث سبق و أن عقد أول مؤتمر صهيوني عالمي في مدينة بال في سويسرا برئاسة هرتزل رئيس المؤتمر الصهيوني العالمي عام 1897 الذي أكد في كلمته في هذا المؤتمر ،أن دولة أسرائيل سوف تقام في فلسطين بعد خمــــــــــسين عاماً وهذا ما تحــــــقق حقا في 15/آيار/. 1948 حيث كانت البلدان العربية كلها واقعة تحت الهيمنة الإستعمارية لبريطانيا وفرنسا ،وقبل قيام دولة الكيان الصهيوني قامت الدول العربية آنذاك بإرسال قواتها إلى فلسطين لمقاتلة الصهاينة والحيلولة دون أغتصاب فلسطين ،بيد أن الهيمنة الإستعمارية على الدول العربية وأرتباط حكامها بالدول الإستعمارية أدى إلى قيام حرب صورية بين الجيوش العربية والعصابات الصهيونية أنتهت بتسليم فلسطين للصهاينة بسبب خيانة بعض الحكام العرب ودعم الغرب و إسناده وخصوصاً بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية حيث أعترفت بريطانيا بإقامة كيان صهيوني في فلسطين في تعهدها بإقامة هذا الكيان بتصريح وزير خارجيتها آنذاك أرثر بلفور في 2/تشرين ثاني/1917 حيث أعلن أن حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين العطف الى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وستبذل أفضل مساعيها لتسهيل تحقيق هذا الهدف خصوصاً وإن فلسطين أصبحت تحت الإنتداب البريطاني منذ عام . 1920 إن القضية الفلسطينية تمثل أكبر منعطف في التاريخ العربي المعاصر وستبقى تمثل المأساة العربية الأولى إلى أن يتم تحريرها من خلال دولة الوحدة العربية الكبرى التي حاول عبد الناصر إقامتها لأجل النهضة العربية وتحرير الأرض العربية المحتلة والمغتصبة وفي مقدمتها فلسطين ،لقد تصاعدت حدة الصراع العربي الصهيوني في العهد الناصري المدافع عن قضية فلسطين ،حيث قام الصراع مع الصهيونية بكل أبعاده بأنه صراع وجود وليس نزاع حدود بين الكيان الصهيوني والشعب العربي ومعهه الشعب الفلسطيني ،لذلك لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء لعرض جذور القضية الفلسطينية . حيث شهد القرن التاسع عشر بداية التحرك الإستعماري الصهيوني في الشرق العربي حيث كانت أطماع الدول الغربية بفلسطين والمشرق العربي قديمة العهد وإن الحروب الصليبية دليل على ذلك بالرغم من مظهرها الديني وكان نابليون بونبارت  أول من دعا اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين وتأسيس دولة يهودية فيها ،وذلك أثناء غزوه لمصر عام 1798 وقد حدث هرتزل في رسالته إلى قيصر المانيا عام 1899على تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين . كما أستعاد الغرب أهتمامه بالمنطقة العربية في أعقاب أحتلال بريطانيا للهند في القرن التاسع عشر .

منطقة عربية

ولم يقتصر أهتمام بريطانيا بفلسطين والمنطقة العربية على تأمين الطريق التجاري للهند ،بل كانت تريد الإحتفاظ بالمنطقة لحماية نفوذها ومصالحها التجارية ،وكان تدخل بريطانيا يتم تحت شعار حماية الأقليات الدينية لذلك أسست أول قنصلية غربية في القدس عام 1839 ،ووجهت نشاطها لحماية الجالية اليهودية في فلسطين . وكان هدف بريطانيا أستقدام جاليات يهودية لأهداف ودوافع أستعمارية أوضحها ” بالمرستون ” رئيس وزراء بريطانيا في رسالة بعثها إلى سفيره في أستانبول في شباط 1841 بإقناع السلطات العثمانية بإباحة هجرة اليهود إلى فلسطين . كما شكل رئيس الحكومة البريطانية ” كامبل باترمان ” في عام 1907 لجنة من كبار المؤرخين وعلماء الإجتماع وعهد إليها مهمة البحث عن الوسائل الكفيلة بتعميق جذور السيطرة الأوربية ،وقررت اللجنة إنه ينبغي على الإستعمار الأوربي أن يحول دون قيام أتحاد الجماهير الشعبية في البلاد العربية  – أي الوحدة العربية – وأن يمنعها من تبادل الأفكار التحررية وأن يسعى لإثارة الخلافات فيما بينها ،و أن يقيم على مقربة من قناة السويس حاجزاً بشرياً قوياً وغريباً عن المنطقة يكون موالياً للإمبريالية وعدواً لسكان المنطقة ،وهذا ما حدث في زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي في فلسطين عام . 1948 لقد وضعت الصهيونية العالمية شعارات زائفة لبرنامجها الإستعماري فأعتمدت شعار ” شعب الله المختار ” وأسطورة الوعد الألهي من النيل إلى الفرات ملك إسرائيل  وكذلك الشعار الزائف الحق التأريخي ،وهذه الشعارات تمثل التعصب الديني والشوفينية العدوانية مستندة في ذلك إلى التوراة والتلمود ،فأعتبرت العنصر اليهودي متميزاً عن باقي البشر،ولذلك لا مانع من ترحيل عرب فلسطين وعرب الأردن ،إلى العراق . لذلك نادت الصهيونية إن من حقها أن تقيم دولة على أرض فلسطين وإن تطرد أهلها ،وتعد من بقي من الفلسطينيين العرب مواطنين من الدرجة الثانية بل غرباء ومعتدون سرق أجدادهم أرض إسرائيل من أصحابها الحقيقيين ،ودعمت ذلك بإدعاء الحق التاريخي لليهود في فلسطين . مع أن فلسطين عربية منذ القدم وعلى أمتداد التاريخ ومرور اليهود على أرضها كان مروراً عابراً  ،فأقدم سكان عرفهم التاريخ في فلسطين هم الكنعانيون العرب . لقد كانت الحرب العالمية الأولى فرصة لإنطلاق الإستعمار والصهيونية لتحقيق أهدافها في المنطقة العربية . كما إن الإستعمار البريطاني والفرنسي كان يهدف من عقد أتفاقية سايكس بيكو عام 1916 أقتسام المشرق العربي والصهيونية تريد إقامة دولة لها في فلسطين وعلى ذلك يجري التعاقد بين الطرفين على حساب العرب . فأقام الغرب الكيان الصهيوني في أخطر جزء من الوطن العربي يفصل عرب المشرق عن عرب المغرب ،ويعرقل قيام الوحدة العربية . كما إن العراق أصــــــبح تحت الإنتـــــداب البريطاني في 3/آيار/1920 وقد نصت المادة الثانية من صك الإنتداب البريطاني في فلسطين ،إن على الدولة المنتدبة أن تضع فلسطين في أوضاع سياسية وإدارية و إقتصادية تضمن إنشاء وطن قومي لليهود وبذلك أصبح وعد بلفور مستنداً إلى صك الإنتداب وليس بتعهد بريطانيا فقط وقد أحتلت بريطانيا فلسطين عام 1918 وليس لليهود فيها جندي مسلح واحد وكان عدد اليهود فيها آنذاك 56 ألف نسمة . لقد شرعت بريطانيا بتنفيذ وعد بلفور سالكة كل الطرق التي أدت إلى إقامة الدولة الصهيونية في فلسطين ،وكان أول مندوب سام لبريطانيا في فلسطين اليهودي هربرت صموئيل وهذا يؤكد تصميم بريطانيا على تنفيذ وعد بلفور ،وقد أصدر هذا المندوب الصهيوني بيانه في فلسطين عام 1920 حيث أكد أتخاذ التدابير المطلوبة لضمان إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بالتدريج ،ومن ناحية أخرى أعترفت حكومة الإنتداب بالوكالة اليهودية كهيئة سياسية تمثل اليهود في فلسطين . وقد نصت المادة الرابعة من صك الإنتداب على فلسطين على الإعتراف بوكالة يهودية تشير على حكومة الإنتداب والتعاون معها في الشؤون الإقتصادية والإجتماعية ،وغير ذلك مما يهيئ لإنشاء الوطن القومي اليهودي ،وقد تعاونت حكومة الإنتداب البريطاني مع الوكالة اليهودية على إنها حكومة المستقبل ،وعهدت إليها منذ تأسيسها واجبات الحكومات مثل التعليم والمالية وغيرها من المؤسسات التي أصبحت تشكل حكومة داخل حكومة . كما سمحت حكومة الإنتداب للوكالة اليهودية وساعدتها على إيجاد قوة عسكرية بأسم ” الهاغانا ” بحجة الدفاع عن المستعمرات الصهيونية في فلسطين ،وأعترفت بهذه القوة رسمياً وعينت ضباط أرتباط عسكريين بين الجيش البريطاني في فلسطين وبين جيش الهاغانا .

خبير قانوني

كما عينت حكومة الإنتداب البريطاني منذ البداية الخبير القانوني اليهودي الإنكليزي “بنتويش” مستشاراً قانونياً لحكومة الإنتداب وعهدت إليه وضع التشريعات القانونية التي تساعد على إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين ،حيث قام هذا الخبير وبدعم من حكومة الإنتداب بإلغاء الكثير من القوانين وتشريع قوانين جديدة تهدف إلى سلب السكان كل مظاهر الحرية كما شرع قوانين جديدة تهدف إلى تسهيل تمليك الاراضي لليهود للأراضي .ومثال ذلك القانون الذي يسمح لحكومة الإنتداب البريطاني بالتنازل عن ملكية أراضي الدولة للمؤسسات ذات النفع العام ،وكانت دوماً مؤسسات صهيونية . كما نشطت الحكومة في سن قوانين التسوية وتنفيذها بالتعاون مع دوائر التسوية في الوكالة اليهودية ،أذ قامت هذه الدوائر بمسح الأراضي وفرز المشاع ،الأمر الذي يؤدي إلى تفتيت ملكية الأراضي وتسهيل نقلها إلى اليهود . كما سهلت القوانين الجديدة كبار الإقطاعيين من لبنانيين وسوريين إلى بيع أراضيهم في فلسطين ،وساعدت السلطات الإدارية والعسكرية على طرد الفلاحين الفلسطينين منها . وعلى سبيل المثال باع الإقطاعي اللبناني ” سرسق ” عام 1924 نحو160  ألف دونم وهي تشكل جميع أراضي قرية العفولة العربية إلى شركة جاليه صهيون الأمريكية وهي شركة صهيونية تأسست من أجل مساعدة الإستيطان الصهيوني في فلسطين . وتكررت العملية في بيع الأراضي الفلسطينية لليهود ومنها بيع اراضي وادي الحورات عام 1929 حيث تم بيع أكثر من 30 ألف دونم إلى الصندوق القومي الصهيوني وكذلك الأمر بالنسبة لأراضي الخالصة والحوله . كما فرضت قوانين الأراضي الجديدة ضرائب باهضة بشكل مقصود حيث يعجز الفلاحون الفلسطينيون دفعها لذلك كانت تتراكم عليهم الضرائب لعدة سنوات ثم تعمد حكومة الإنتداب إلى بيعها لكي تستوفي الضرائب ،وتبين الإحصاءات الرسمية إن اليهود كانوا عام 1918 يملكون 2  بالمئة من أراضي فلسطين فقط . كما شجعت حكومة الإنتداب البريطاني هجرة اليهود إلى فلسطين ،فأقامت دوائر نشطة لمنح المهاجرين اليهود جوازات السفر ،وتعاونت مع الوكالة اليهودية والأجهزة الصهيونية الأخرى على أستقبال المهاجرين اليهود وتسهيل أستيطانهم ،وكانت تعد هجرة اليهود إلى فلسطين ” حقاً لا منحة ” في حين قاومت سلطة الانتداب البريطاني بشدة هجرة العرب إلى فلسطين . ففي بعض السنوات أزدادت هجرة الأردنين والسوريين إلى فلسطين ،فكانت قوات شرطة الإنتداب البريطاني تقوم بأعتقالهم ثم ترحيلهم . والمعلوم في عام 1935 دخل فلسطين عن طريق التهريب 125 ألف مهاجر يهودي ،وهو اكثر عدد دخل فلسطين في سنة واحدة . كما كانت حكومة الإنتداب البريطاني تساعد الوكالة اليهودية لكي تساعد عصابات ” الهاغانا ” لكي تصبح جيشاً نظامياً قوياً وفي نفس الوقت تضرب جميع الحركات والتنظيمات العربية الوطنية . فكلما كان العرب يقومون بتشكيل تنظيمات شعبية مثل ” اللجان القومية ” كانت دولة الانتداب تعمد إلى أعتقال قيادات هذه اللجان . وفي عام 1937 أعلنت حكومة الإنتداب إن اللجنة العربية العليا هيئة غير شرعية وأعتقلت معظم أعضائها ونفتهم إلى جزيرة ” سيشل ” وتمكن رئيس اللجنة الحاج أمين الحسيني من الهرب من فلسطين . وبسبب نقمة العرب الفلسطينيين على بريطانيا بسبب إحتلالها لفلسطين وتبنيها لوعد بلفور ومساعدة الصهاينة في الهجرة وتملك الأراضي الفلسطينية قامـــت ثورة 1939-1936 وتحولت فلسطين إلى ساحة حرب ،وبعد نشوب الحرب العالمية الثانية ،أقتصر نضال الشعب العربي الفلسطيني على مقاطعة اليهود ،ومقاومة بيع الأراضي وعدم التعاون مع السلطات البريطانية ،في حين عمل اليهود على الإستفادة من الحرب وركزوا مطالبهم على إنشاء فيلق يهودي يقاتل إلى جانب الحلفاء في مواجهة دول المحور ألمانيا واليابان وإيطاليا وهذا هو السبب الذي جعل هتلر يضطهد اليهود في ألمانيا وعموم البلدان الأوربية التي أحتلها خلال ستة اعوام من الحرب العالمية الثانية . وبعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 نقل اليهود أرتباطهم من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت زعيمة العالم الغربي والتي أحتضنت الحركة الصهيونية في فلسطين .

تشكيل لجنة

 وفي 28/نيسان/1948 عرضت بريطانيا القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة ،وأنتهت في تشكيل لجنة للتحقيق في قضية فلسطين أشترك في عضويتها أحدى عشر دولة ،وقد أقترحت أغلبية أعضاء اللجنة تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية تضم 56,57 من أرض فلسطين وعلى دولة عربية تقوم على 42,88 من أرض فلسطين ،وتكون منطقة القدس دولية ،وقد رفض العرب هذا التقسيم . وبعد صدور قرار التقسيم أخذ الصهاينة يعدون ويمهدون لإقامة الدولة اليهودية ،حيث وعد الرئيس الأمريكي ترومان ” حاييم وايزمن ”  ممثل يهود أمريكا والذي التقاه سراً في آذار عام 1948 بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تعترف بقيام دولة إسرائيل في 15/آيار/1948 فور الإعلان اليهودي بقيامها ،وهذا ما حدث حيث أعلنت الولايات المتحدة أعترافها بعد قيام إسرائيل بأربع دقائق وتبعتها دول الغرب والإتحاد السوفيتي وغيره من الدول آنذاك . من كل ما سبق ذكره يؤكد إن فلسطين العربية أغتصبتها الصهيونية العالمية بالتواطؤ مع بريطانيا والولايات المتحدة ،وحتى فرنسا أمدت الكيان الصهيوني بالسلاح النووي من أجل بقاء هذا الكيان وتهديد العرب بهذا السلاح ،حيث أجرى الكيان الصهيوني أول تجربة نوويه في الصحراء الجزائرية عام 1960 عندما كانت الجزائر تحت الإستعمار الفرنسي ،قبل أستقلالها في عهد شارل ديكول عام . 1962 كما تقدم الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً هبة لهذا الكيان إضافة إلى أحدث الأسلحة التكنولوجية المتطورة من الطائرات والصواريخ والدبابات والرادارات وغيرها أسوة بالجيش الأمريكي ،دون مقابل من أجل التفوق على العرب أجمعين . فالدول العربية في الخليج العربي وعلى رأسها السعودية مرعوبة وتستنجد بأمريكا من محاولات إيران صنع السلاح النووي ،في حين لا تتكلم لا من قريب ولا من بعيد عن الترسانة النووية الإسرائيلية التي تهدد العرب وتواصل أغتصابها لفلسطين . وبذلك أصبح العدو الرئيسي لهذه الدول هو إيران وليس الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والجولان في سوريا وأراضي في لبنان وأذكر إن الكاتب العربي المعروف محمد حسنين هيكل ذكر في أحدى مقابلاته في محطة الجزيرة الفضائية قبل وفاته بسنوات بأن إسرائيل تملك 400  أربع مئة رأس نووي وهي قادرة على تدمير العواصم العربية كلها . هذه النظم العربية سمسار دائم في عمالتها لأمريكا . ومن يخدم مصالح أمريكا يخدم مصالح إسرائيل ،وهذا ما أكده عبد الناصر قبل أكثر من نصف قرن في أحد خطبه للأمة العربية حينما قال إن أمريكا هي إسرارئيل وأضيف أيضاً إن العكس هو الصحيح ،أي أسرائيل هي أمريكا،فرؤساء الولايات المتحدة ومعهم ” الكونغرس ” الأمريكي الذي يضم 100 مئة سناتور أي ” شيخ ” يمثلون عدد الولايات الأمريكية الخمسين زائداً 438  نائبا يمثلون الشعب الأمريكي كل هؤلاء يدافعون عن مصالح إسرائيل وأمنها أكثر من دفاعهم عن مصالح الولايات المتحدة وأمنها ،حيث هناك أكثر من 70 بالمئة  من أعضاء الكونغرس الأمريكي أما يهودي في الأساس أو صهيوني وفي مقدمتهم ترامب الرئيس الأمريكي الحالي الذي أصدر قراراً بنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب  إلى القدس ،أعترافاً منه بأنها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني مخالفاً بذلك قرارات الأمم المتحدة . وقواعد القانون الدولي التي أشرنا إليها أعلاه . حيث لم يجرؤ أي رئيس أمريكي منذ تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948 حتى اليوم على إصدار مثل هذا القرار ،فهو متصهين وشكله وتصرفاته وحركاته عند الكلام توحي بأنه شخص غير متوازن . والمعلوم إن كافة الإدارات الأمريكية التي تعاقبت على السلطة منذ قيام الكيان الصهيوني حتى اليوم كانت ولازالت تستخدم النقض أي الفيتو ضد أي قرار في مجلس الأمن يدين الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين أو العرب ولازالت . فمجلس الأمن الذي يقوده خمسة أعضاء دائمين يمثلون الدول التي أنتصرت في الحرب العالمية الثانية وهم بريطانيا وفرنسا و أمريكا وروسيا والصين . إضافة إلى عشر دول أعضاء مؤقتين ،ومجلس الأمن يمثل هيئة سياسية وليس قانونية ومع ذلك فإن قراراته تمثل قواعد قانونية تسمو على النظام القانوني في أي دولة عضو في الأمم المتحدة فقرارته أشبه بالدستور في النظام القانوني داخل الدولة ،لذلك فإن أقتصار الفيتو على الدول الخمس يتعارض تماماً مع الديمقراطية ومع مبدأ المساواة بين الدول ذات السيادة الأعضاء في الأمم المتحدة . فالدول الخمس لها الحق وحدها في نقض القرارات التي يطرحها مجلس الأمن للتصويت إذا تعرضت مصالحها أو مصالح حلفائها للضرر علماً إن ميثاق الأمم المتحدة أصبح معمولاً به منذ عام 1945 وصادقت عليه آنذاك خمسون دولة ذات سيادة في الأمم المتحدة ،في حين وصل عدد الدول اليوم الأعضاء في الأمم المتحدة 193 دولة ،ولازالت الدول الخمس تتحكم في قرارات مجلس الأمن بالرغم من التغييرات الإجتماعية والإقتصادية والعلمية والثقافية التي طرأت في العالم ،لذلك لابد من إصدار تعديل جذري في الأمم المتحدة يتضمن إلغاء الفيتو في مجلس الأمن وأن يكون صدور القرارات بأغلبية الأعضاء في مجلس الأمن الذي يجب توسيعه ليشمل كافة القارات من حيث التمثيل مع الأخذ بنظر الإعتبار حجم الدولة ودورها السياسي وغيره من المواصفات ،وإلاّ فإن مجلس الأمن في وضعه الحالي لا يمثل المجتمع الدولي بشكل ديمقراطي ،كما إنه من الناحية العملية معطل بسبب أستخدام الفيتو من الدول الخمس الأعضاء فيه . وبصدد التبعية والإرتباط بأمريكا صرح في أواسط نيسان الماضي حمد بن جاسم آل ثاني الذي كان وزيراً ورئيس وزراء سابق في قطر  بأن من حق إسرائيل أن تعيش بأمان على أرضها وقد نشرت بعض الصحف العراقية هذا التصريح ومنها جريدة المشرق . كما صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 6/4/2018 خلال زيارته لأمريكا إلى وكالة روسية بأن للأسرائيليين الحق في العيش على أرضهم بسلام  إن هؤلاء ليسوا حكاما بل عملاء للصهيونية وأمريكا والغرب عموماً ويفتقدون حتى الحد الأدنى من القيم والكرامة .

مشاركة