جنوح خبير قانوني – خليل ابراهيم العبيدي

139

جنوح خبير قانوني – خليل ابراهيم العبيدي

في تعقيبه على مسألة تفسير المحكمة الاتحادية للمادة 76 من دستور عام 2005 النافذ في الندوة التلفزيونية بأحدى الفضائيات في اثناء متابعتها للانتخابات البرلمانية التي جرت يوم السبت الموافق  12 مايس 2018 جنح الخبير القانوني الاستاذ طارق حرب، جنوح هواة السياسة بشان المسلمات المبدئية لكل انتخاب برلماني، مؤيدا ما ذهبت اليه المحكمة الاتحادية بشأن قرارها بجواز  الائتلاف بعد صدور النتائج ،  ولغرض التصحيح نود ان نقول، ان المسلم به وفق علم السياسة او لدى الدارس للنظم السياسية ، ان المراد من وراء الانتخاب هو معرفة من هو الفائز بهذه الانتخابات حال ظهورها ،اي لمن حصل للتو على اغلبية اصوات الناخبين ، بتعبير ادق ان الفائز انتخابيا هو من تجاوز خط الاخرين في السباق لحظة ظهور النتيجة ، وهذا بالتحديد ما ذهبت اليه المادة 76 من دستور عام 2005 النافذ ، حيث نصت على ان ، يكلف رئيس الجمهورية ، مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء. وقصد المشرع الكتلة الفائزة للتو لا الكتلة المكونة من تحالف كتل بعد ظهور النتائج ، لان هذه العملية ستفقد الانتخابات مضمونها القانوني والدستوري القائمة على الاغلبية الحقيقية للمقترعين اثناء الانتخابات لا بعدها ، ففي عام 2010 ، وبعد اربعة اشهر تقريبا من تاريخ الانتخابات العراقية ، جرت في المملكة المتحدة انتخابات نيابية ، ففاز حزب المحافظين باغلبية لا تمكنه من تشكيل الحكومة ولكن رغم ذلك وبما ان هذا الحزب فاز بالاغلبية للوهلة الاولى فقد توجهت الملكة بدعوة المستر ديفد كاميرون لتشكيل الحكومة بوصفه زعيما لحزب المحافظين، وهنا تتالق درة الديمقراطية ، فبما ان كاميرون لا يستطيع الحصول على موافقة البرلمان وحده لتشكيل الحكومة لذا فقد قام بالتحالف  مع حزب اللبراليين الديمقراطيين الذي فاز بـ 57 مقعداً ، اي ان تحالفه جاء بعد ان كلفته الملكة بتشكيل الوزارة باعتباره زعيم الحزب الفائز (للتو) وهذا هو ما تعلمناه اكاديميا في علم الانتخابات والنظم السياسية ، والمتتبع لكل انتخابات العالم الديمقراطي يجد بام عينه ان الفائز (للوهلة الاؤلى) هو  من يرأس الحكومة ، وهذا ما تم فعله ابان انتخابات العراق الاؤلى عام 2005 ، حيث تم تكليف السييد نوري المالكي بتشكيل اول حكومة منتخبة ما بعد عام 2003 . غير ان ما ذهبت اليه المحكمة الاتحادية عام 2010 بتفسيرها للمادة 76 كان مخالفا لذات القاعدة التي اعتمدها المشرع واشرف على تنفيذها في تشكيل الوزارة المالكية الاؤلى ، حين افتت بصحة التحالف بعد ظهور النتائج لانها بهذا التفسير قد ابتعدت كليا عما استقر عليه الفقه الدستوري والقائم على صحة النتائج الاولية، كما وانها شكلت بذلك سابقة يمكن التراجع عنها والتسليم بما استمر عليه العرف الديمقراطي واستقر عليه القانون الدستوري ، واخذت به كل النظريات في علم السياسة .

 

ان الانتخاب هو تصرف قانوني يقوم على قواعد قانونية مستمدة من الدساتير وان تفسير الدساتير في العالم لا يقوم على مواقف او ضغوطات سياسية او حزبية او شخصية ، انما هو تصرف قانوني يتصدى له كيان قانوني له من الخبرة والكفاءة والنزاهة والاستقلالية بما يمكنه من اصدار احكام لا تمس جوهر القوانين وانما تسير وفق هداها وتعمل على تحقيق مضامينها ، وهذا ما لم توفق به المحكمة الاتحادية في العراق ، وان الاوان ان تعيد النظر وتسير وفق ما جاءت به العلوم السياسية ، اي الانتقال بالعراق من عالم ما هو كائن الى عالم ما يجب ان يكون اي (من عالم الزاين الى عالم الزولن)، وهي مهمة صعبة على المحكمة ان تخوضها لتصحيح المسار، خاصة واننا نخوض انتخابات عام 2018 ، التي يجب ان تكون نموذجا يخرج العراق حقا الى عالم الديمقراطية الرحيب…

مشاركة