قراءة في سوء الخلق – ناجح صالح

197

قراءة في سوء الخلق – ناجح صالح

ان أصابك سوء فلا تقل ذلك القول الهزيل الذي فــــــــيه اثرة وأنانية (اذا مت ظمآنا فلا نزل القطر).

 

أتريد أن يهطل وابل من المطر على مساحة أرضك ولا يصيب طل من المطر على مساحة أراضي الآخرين ؟

 

انه بخل ما بعده بخل ومذمة ما بعدها مذمة وانه اجحاف ليس فيه ذرة من حسن الخلق .

 

لماذا لا تكون جوادا كريما تؤثر غيرك على نفسك لتكون سيرتك محمودة وثقلك في الميزان كبير ؟

 

لماذا هذا الشح الذي يأتي بالأدران على بدنك ونفسك معا ؟

 

ها أنت تريد أن يكون لك نصيب عظيم من الثروة والجاه دون غيرك من الخلق فتفقد فضل الله الذي أغدقه عليك ، وها أنت يتقمصك هاجس من الغـــرور والكبرياء لتذل فيه المعدمين والمحرومين والبائسين .أترى تركبك موجة من العلو لتكون جبارا ، من أنت ؟

 

وما أنت؟ أيكون قلبك كالحجارة الني لا ترق ؟ كيف يغمض لك جفن وأنت متخم وجارك جائع ؟

 

انك لن تنعم بحياتك كما تتمنى ولن يكون لك حظ في آخرتك .لقد فرطت في دنياك أي افراط وتهاونت في حقوق العباد الذين يمشون على الأرض ونسيت أنك مخلوق ضعيف يأتيه السقم في أية ساعة ويترصده الموت في كل لحظة ، وانك لن تستطيع أن تحمي نفسك من عاصفة تقتلعك ومن زلزال يغور بك في بطن الأرض ، لا .. لست قادرا على فعل شيء أمام غضب الجبار الذي خلقك .

 

فبئس ما أنت عليه من خلق سيء يحتويك ، وأنت .. أنت وما عليك لست سوى مخلوق ضعيف وذرة من ذرات هذا الكون الفسيح ، جئت من العدم فوهبك الله الحياة وكساك بعد عري وأشبعك بعد جوع ورزقك من الطيبات رزقا حسنا ، ولكنك أنكرت وجحدت النعمة التي أنت عليها وتماديت في غيك فسلبت ما بيد الآخرين وأصابك عمى فلم تبصر ، فالويل لك بما قدمت وأخرت والويل لك حين تجبرت وتعاليت ، ويا لها من نهاية تنتظرك اليوم أو غدا ، أما الذين ازدرتهم فقد من الله عليهم بفــــــــــضله وأغبط عليهم برزقه فوقفوا يرثون لك ويقــــــــولون في أنفسهم ويكأن الله لا تنقصه قدرة على أن يفعل بك ما يشاء لتلقى الجزاء العادل من لدنه وأنه جزاء أقل ما فــــــيه أن عملك كله كان هباءً منثورا .

مشاركة