الأكراد في المشهد فقط – نعيم عبد مهلهل

168

الأكراد في المشهد فقط – نعيم عبد مهلهل

أبنتي نور تعمل ماسكةٍ لسجل تدوين المعلومات في المركز الانتخابي في مدينة كولن الالمانية والذي يمثل مقاطعة شمال غرب الراين الاكثر ازدحاما في السكان في عموم المانيا ، وقد اتصلت بها بعد اربع ساعات من بدء الاقتراع وقلت لها : اننا سنكون في المركز الانتخابي بعد ساعتين . فكان ردها :ربما نكون نحن اول العراقيين العرب من يصوت في هذا المركز ،فطوال اربع ساعات لم يصوت في المركز سوى حشد كثير من الاخوة الاكراد وجميعهم صوتوا الى احزابهم القومية. في الطريق الى كولونيا لأتبين ما تحدثت عنه أبنتي نور ، وجدت على صفحات الفيس بوك التي تصفحتها وانا في القطار ثلاثة منشورات تدعم قول ابنتي في ما رأته في المركز الانتخابي . المنشور الاول كان قاسيا وظالما لصحفي عراقي يعمل مراسلا لموقع الكتروني مشهور يقول فيه وبالنص : (انا ضد مشاركة العراقيين في الخارج بالانتخابات لانهم لا ينتمون للعراق الا بالاسم وهوية واحدة من اثنتين.).. وكان من حقي ان انزعج من هذا التطرف وسلب حق الاخرين في الانتماء الى وطنهم ، وهو يعرف جيدا ان ساسة الداخل والذين يهيمنون على مقدرات وموارد البلد معظمهم من مزدوجي الجنسية واغلبهم سيفوزون ، فلماذا لايوجه الكلام اليهم ويدعو الى حرمانهم من حق الترشيح ؟ وفي نفس الوقت اعطيته الحق من ان عزوف العراقيين العرب عن المشاركة في الانتخابات يقوض كثيرا من مشاعر الانتماء الوطني لديهم ويقطع الخيط الواصل بينهم وبين خارطة الوطن . المنشور الثاني كتبه الروائي العراقي برهان شاوي والمقيم في برلين والذي سبق وأن عمل مديرا لهيئة الاتصالات والاعلام ومديرا عاما لتلفزيون الحرية ، واكد فيه بأن المبالغ الهائلة التي تصرف على انتخابات الخارج لاتوازي حجم اعداد المصوتين الذين اغلبهم لايحضرون الى التصويت لقناعات تسكنهم ولتباعد المراكز الانتخابية بين المدن وامور اخرى. المنشور الثالث للناشط المدني المعروف في المانيا الدكتور حسن حلبوص والذي عاد للتو من التصويت في مركز كولون وقد كتب وبمرارة ما نصه : (اليوم 10-5-2018 وقبل سويعات قمنا بواجبنا تجاه وطننا وقلنا نعم للانتخابات في مركز الانتخابات في مدينه كولن الالمانية. كان اقبال الجمهور متوسط الكثافة واغلب الحضور من المنتخبين من قومية واحدة مع وحضور جد ضئيل لقوميات العراق الاخرى مع الاسف ، لم اشاهد داخل المركز اي تجاوزات ماعدا تجاوز تحاسب عليه المفوضية باقافه خيم للاحزاب الكردية مع موسيقى دعائية عالية الصوت على بعد ما يقارب 200 متر وقانون الانتخابات يسمح باقافها على بعد1000 متر . البوستات الثلاثة تظهر في مضمونها شيئا من خيبات الامل التي تحققت بوصولي الى المركز الانتخابي لاقف في الطابور الذي ينتظر دوره في الوصول الى صندوق الاقتراع لاكتشف ان اغلب الواقفين معي في الطابور يرطنون بلهجتي البهدنان والسوران الكرديتين ، لهذا كتمت في بطني لهجة اهلي المعدان ووقفت صامتا انظر في الوجوه وابتسم لأشعرهم أني مثلهم من مواليد ناحية نال باريز القريبة من حوض بنجوين حيث خدمت جنديتي .

 

لا اعرف الاسباب المعلنة لعزوف العرب (سنة وشيعة) عن الحضور الى مراكز اقتراعات الخارج ، فأنا اعيش في مدينة المانية صغيرة تعيش فيها 22 عائلة عراقية ، ونحو 60 عراقيا يعيشون منفردين في انتظار اوراق الاقامة ،ولم يحضر منهم اي واحد بالرغم من ان مدينتنا تبعد عن كولن مسافة 20 دقيقة بالقطار ، وحين اتصلت ببعض من اعرفهم من هذه العوائل وسألت عن سبب عدم الحضور ،تفاوتت الردود بين الموقف الضد من عموم المشهد السياسي في العراق وخيبة الحكومات السابقة وبين التحجج بظروف العمل واسباب اخرى اهمها ان لافائدة من الانتخاب لاننا لو انتخبنا فراس العلماني سيظهر في النتيجة اسم عباس المتدين. تلك الردود المحبطة والواهنة وغير المبررة عندما تعكسها على اخوتنا الكرد فلن تجدها ،لقد حضروا بحمية تعصبهم الى قوميتهم وولائهم ورغبتهم باختيار سياسييهم جيدين كانوا ام عكس ذلك . فيما عرب العراق فضلوا البقاء على شاشات التلفاز وحجتهم في ذلك :ان المجرب الذي ينبغي أن لايُجرب سيفوز إن انتخبناه أم لم ننتخبه.

مشاركة