مرديكا … مرديكا حماية البلاد والجذور التاريخية للصينين والهنود – حمدي العطار

694

(الزمان) تستطلع ماليزيا    -3-

مرديكا … مرديكا حماية البلاد والجذور التاريخية للصينين والهنود – حمدي العطار

ذكاء المجتمع الماليزي تجسد في هذه الكلمة الساحرة (مرديكا) وتعني الحرية،ولا تختصر الحرية هنا في المجال السياسي فحسب بل هي تشمل الحرية الاجتماعية والدينية والثقافية فالحرية مكفولة للجميع بموجب الدستور والقوانين التي تحترم الدستور، وفي دستور ماليزيا سنة 1955 تم الاستناد عليه لتحديد هوية الماليزي ، ففي سنة 1957 اتخذ القرار الحكيم الذي وحد مكونات الشعب الماليزي وإفشل خطط الاستعمار البريطاني لخلق بؤر التفرقة والتوتر بين الشعب الماليزي! حيث في هذا العام تم منح الجنسية الملاوية لكل مقيم في البلاد ،وايضا تم الاشارة فيه الى دين الاسلام كدين رسمي لماليزيا مع اعطاء (حرية للاديان الاخرى) وبذلك كان الدستور الماليزي محكم في القضاء على التفرقة العنصرية والدينية وحقق الاستقرار الاجتماعي!

 الصينيون والهنود

في رحلتي السابقة وإيضا في هذه الرحلة إكاد لا ارى اي نشاط ثقافي واجتماعي بارز لأكثرية الشعب الماليزي (الملايو) بينما تسيطر نشاطات ومهرجانات واسواق (الصينيون والهنود) على العاصمة كوالامبور! لفت نظري سائق التكسي وهو يقلنا من الفندق الى السوق الصيني ، قائلا :- عندما تذهبون الى لنكاوي (الجزيرة) سوف لا تشاهدون الا الملايو (المواطن الماليزي الأصلي) هناك (صيني وهندي قليل وماكو) فعلا في رحلتي السابقة الى لنكاوي لم اشاهد ذلك الحجم الكثيف من الصينين والهنود بل كانت الاغلبية من (الملايو) فضلا عن وجود مجاميع من بنغلاديش كانت الحكومة الماليزية قد منحتهم الجنسية ،وهؤلاء ايضا مسلمين! هناك من يتكلم عن مخطط الانكليز في خلق بؤر توتر في الدول التي يتم احتلالها، وتبقى تلك البؤر مستمرة وازلية حتى بعد رحيل الاحتلال! لكنني لم اكتف بهذا التفسير الذي فيه الكثير من الصحة لكن ليس كل الحقيقة، والشيطان يكمن في (الاقتصاد) كما نؤمن نحن! فما هي حكاية سيطرة الصينيون والهنود على العاصمة كوالالمبور؟ مما لاشك فيه بإن القاء نظرة سريعة على موقع ماليزيا الجغرافي يكشف لنا بإنها تتمتع بمركز تجاري هام ويمكن ان تلعب دورا في النشاط التجاري مع الصين والهند (الأسواق الاكبر في العالم) فكر احد المستثمرون  الرأسماليون الانكليز  “هنري ديكلهام”سنة 1873 إن يقوم بتهريب 70  ألف بذرة من بذور شجرة الهيفيا (المطاط) من البرازيل الى احدى مستعمرات بريطانيا في طقس يشبه طقس البرازيل فكانت (الملايو) الاسم القديم لماليزيا ،وتم نقل الايدي العاملة (الهنود) من جنوب الهند للعمل في زراعة المطاط! أما الصينيون فقد تم نقلهم من قبل الاستعمار البريطاني من (جنوب الصين) للعمل في مناجم (القصدير) في ماليزيا ، اما اهل البلد (الملايو) فكانو اما في مزارع الرز بعيدا عن الشواطئ ،او امتهان الصيد البدائي لسد حاجتهم من الغذاء، فكانت مدن ماليزيا وخاصة العاصمة مسرحا للمهاجرين والمغامرين والفارين من الصين والهند ،بحيث بلغت 2/3 من اراضي ماليزيا مخصصة لزراعة المطاط واصبحت ماليزيا اكبر دولة منتجة ومصدرة للمطاط ،وبهذه الحكاية الاستعمارية الاقتصادية سيطر الصينيون على التجارة والصناعة كما سيطر الهنود على الزراعة والتجارة والحرف ،لكن ماليزيا (الملايو) بدلا من الانشغال بطرد هؤلاء وارجاعهم الى جنوب الصين وجنوب الهند استوعبتهم في بناء ماليزيا بعد إن عملت على توحيد (اللغة) لتكون اللغة الملايوية هي اللغة الاولى في ماليزيا وفي مجال التعليم بالاضافة الى اللغات الانجليزية والصينية والهندية،وبدلا من انجاح مخطط الانكليز في جعل ماليزيا (جهنم عنصري) اصبحت مثالا يحتذى به في مجال (تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة)

يتبع

مشاركة