(تحقيق الزمان) الكرد والانتخابات العراقية : توقعات بتراجع الحصة البرلمانية وخلافات حول حكومة الأغلبية

480

السليمانية- (الزمان) – باسل الخطيب

اتفق سياسيون وباحثون ومحللون كرد، على أن الانقسامات الكبيرة داخل القوى السياسية والمكونات العراقية تحول دون تمكن أي منها الافادة من انقسامات خصومها، وأن للولاءات القومية والدينية والطائفية والعشائرية، الدور الحاسم بالانتخابات البرلمانية العراقية، ما يجعها “مجرد تموضع جديد” للأحزاب الكبيرة، وفيما رجحوا تراجع المقاعد النيابية للكرد، عدوا أن الحشد الشعبي بات أداة لتحويل العراق لدولة ولاية فقيه، وأن حكومة الأغلبية “شعاراً فضفاضاً” يشوه مبدأ التوافق، وأن الحكومة الأنسب للبلد هي التي تكون على درجة معينة من التوافق.

ويتوجه الناخبون العراقيون السبت المقبل، الـ12 من أيار/ مايو الحالي، إلى صناديق الاقتراع، في رابع انتخابات برلمانية منذ 2003، والثانية منذ الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011، والأولى بعد دحر (داعش).

انقسامات تعصف بالجميع

وقال رئيس مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، فريد أسسرد، من السليمانية، إن القوى السياسية العراقية كلها “تعاني من فقدان ثقة الناخبين بها، وإن الصغيرة والجديدة ما تزال غير قادرة على أن تكون بديلاً مقبولاً وقوياً أو أن تغير الخارطة الانتخابية، ما يعني أن الانتخابات التشريعية الحالية ستكون مجرد تموضعاً جديداً للأحزاب الكبيرة”، مشيراً إلى أن الانقسامات داخل الأحزاب والمكونات كلها “تحول دون إمكانية استفادة أي منها من انقسامات خصومها”.

بدوره رأى النائب السابق في برلمان كردستان والأكاديمي، عبد السلام برواري، من أربيل، أن أهم ما يميز انتخابات ٢٠١٨ هو “شبه الاجماع على فقدان الأمل بأن تسفر عن أية نتيجة تبشر بتغيرات نوعية، واختفاء التكتلات الطائفية الواسعة”، مبيناً أن الولاءات الثانوية والعصبية القومية والدینیة والطائفية والعشائرية هي التي “ستلعب الدور الحاسم في التصويت”.

عبدالسلام برواري

بالسياق قال الكاتب والمحلل السياسي، سامان نوح، من دهوك، إن انقسامات القوى السياسية “يحول دون تشكيل كتلة كبيرة لتشكيل الحكومة الجديدة ما يعني مفاوضات طويلة وصعبة ومعقدة بتداخلات إقليمية ودولية”، مشيراً إلى أن الانقسامات “تفتح الباب لتشكيل حكومة بتمثيل جزء من القوى الكردية وكذلك السنية”.

براغماتية الكرد مع الحشد الشعبي 

وبشأن بروز الحشد الشعبي كقوة سياسية وانتخابية، قال أسسرد، إن الحشد الشعبي عندما تشكل “لم يكن ينطوي على بعد سياسي، أو أن يتحول إلى قوة انتخابية أو سياسية، لكن التطور الذي حدث هو أنه في خضم السعي لإيجاد مخرج لبقائه، توصلت الأطراف التي ترغب بذلك إلى تحويله لقوة انتخابية”، مؤكداً أن الحشد “أدى دوره التاريخي بالقضاء على داعش بفاعلية كبيرة، وكان الاعتقاد السائد، أن تشكيل هذه القوة يرتبط بظروف محددة، ومع انتهاءها تنتفي الحاجة إليه، لكن الواقع يدل على عدم وجود نية لذلك”.

وأضاف أن الإقليم يتعامل مع موضوع الحشد الشعبي بنحو “براغماتي، كأمر يتيح معالجة المشاكل التي تعاني منها قوات البيشمركة، والتوصل إلى حل مقبول لإعادة تنظيم هذه القوات بالتعاون مع الحكومة الاتحادية”، منوهاً إلى أن ذلك “يؤمن للإقليم فرصة للمقارنة بين الحشد الشعبي الذي بدأ كقوة غير اتحادية وانتهى لأن يكون جزءاً من المنظومة الأمنية الوطنية، ما يتيح للكرد فرصة للتباحث مع بغداد بشأن قوات البيشمركة لتقنين وضعها واعتبارها هي الأخرى جزءاً من منظومة الدفاع العراقية مع مراعاة خصوصيتها في الإقليم”.

وفيما رأى نوح، أن بروز الحشد “لن يغير من المعادلات كثيراً، وأنه بحسب التوقعات سيحصد المرتبة الثانية ضمن القوى الشيعية الخمس الرئيسية (النصر، الفتح، سائرون، دولة القانون والحكمة)”، مرجحاً أن يشكل “رقماً صعباً لكنه لن يكون حاسماً وسيكون أمراً مفاجئا لو حصلت القوى التي تمثله على رئاسة الحكومة الجديدة لأنها لن تتمكن من تشكيل تحالفات كبيرة في الوسط الشيعي مع عجزها عن تحقيق ذلك في الوسطين الكردي والسني، لكنها قد تحصل على وزارات مهمة بينها الداخلية، وإذا لم تحسن التفاوض قد تتعرض لانقسامات”.

اعتبر برواري، أن الحشد الشعبي “غیر دستوري وغیر قانوني لكن کل ذلك لا قيمة له إزاء عجز الحكومة ومفوضية الانتخابات عن اتخاذ الموقف الواجب تجاهه ربما لعدم وجود الرغبة لاتخاذه أساساً”، لافتاً إلى ان الحشد الشعبي “خرج عن کونه ضرورة أوجدتها مقارعة داعش وتحول إلى أداة لتحويل العراق لدولة ولاية فقيه بدون الإفصاح عن ذلك”.

سامان نوح

تداعيات الاستفتاء

وقدر تعلق الأمر بوضع الكرد ومدى تأثره بتداعيات استفتاء 25 أيلول/ سبتمبر، واحداث 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضيين، وميزان القوى المتوقع في الإقليم، قال الكاتب والمحلل السياسي، سامان نوح، إن التداعيات “كبيرة ومؤثرة أولها خسارة الكرد مقاعد في كركوك ونينوى وربما ديالى، وانقسامات كردية أكبر على الأرض قد تنتهي بخسارة أدوارهم بإدارة محافظتي نينوى وكركوك، وتراجع دورهم الأمني والسياسي في المحافظتين مستقبلا إذا لم ينجحوا في توحيد صفوفهم سريعاً”، مرجحاً “تراجع التمثيل البرلماني الكردي من نحو 64 مقعداً حالياً إلى أقل من 60 مع انقسام بالتمثيل نتيجة توزع المقاعد وعدم وجود مظلة وحدة تمثلهم”.

وأوضح أن ميزان القوى في الإقليم “سيتغير جزئياً”، وتابع أن المؤشرات الحالية المبنية على استطلاعات الرأي ترجح “حصول الحزب الديمقراطي على المرتبة الأولى في الإقليم مع تراجع قوته بخسارة عدة مقاعد في كركوك ونينوى وربما أربيل أي من 25 لنحو 20، وأن يفقد الاتحاد الوطني جزءاً كبيراً من قوته وتتراجع مقاعده ربما إلى النصف (من 22 إلى 14 أو أقل)، في حين ستحافظ حركة التغيير على مقاعدها التسعة ذاتها،  برغم رحيل زعيمها، نوشيروان مصطفى، وربما تفوز بمقعد إضافي أو تخسر مقعداً، على أن يحصد تحالف الديمقراطية والعدالة، بقيادة برهم صالح، وحركة الجيل الجديد، برئاسة شاسوار عبد الواحد، الجديدان بالساحة، على عدد محدود من المقاعد قد يصل إلى عشرة، وهو رقم كبير في التمثيل الكردي، وأن تحافظ الجماعة الإسلامية على حضورها السابق، وهو ما ينطبق أيضاً على الاتحاد الإسلامي الذي قد يحصل على أصوات أقل”.

وخلص نوح، إلى أن التحالف المعلن بين برهم صالح وحركة التغيير والجماعة الإسلامية، إذا استمر، سيكون “القوة الثانية في الإقليم بعد الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني”.

بدوره قال رئيس مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، إن الأحزاب الكردية كلها “تركز على قضايا خدمية أكثر من الحقوق القومية، وتتجنب إثارة مسألة الاستفتاء، لكنها تخوض منافسة محتدمة للحصول على أكبر عدد من المقاعد النيابية”، لافتاً إلى أن الاعتقاد السائد في الإقليم، هو أن “عدد المقاعد الكردية في البرلمان المقبل، ربما يشهد نوعاً من التراجع خصوصاً في المناطق المتنازع عليها فضلاً عن بغداد، لكن هذا لا يعني أن الدور الكردي يمكن أن يتراجع في البرلمان المقبل، لأن الكرد إن لم يحصلوا على رئاسة الجمهورية، يرجح حصولهم على رئاسة البرلمان، ما يعني أنهم يمكن أن يسهموا بدور أكبر بالمجلس النيابي الجديد”.

اما النائب الكردي السابق والأكاديمي حالياً، عبد السلام برواري، فرأى أن ما حدث بعد ١٦ تشرين الأول 2017 المنصرم “ترك أثرين أولهما تهجير عشرات الآلاف من العوائل الكردية من كركوك وسنجار وسهل نینوی ما قد يحول دون إمكانية ادلائهم بأصواتهم يوم الاقتراع، والثاني يتمثل بمقاطعة الحزب الديمقراطي الكردستاني للانتخابات في كركوك”، عاداً أن ذلك قد “یؤثر سلبا على العملية الانتخابية برمتها والأصوات الكردستانية بخاصة، برغم أنه يسهم من ناحية أخرى بتحفيز الكرد على المزيد من الالتفاف حول راية الأحزاب الكردستانية التي أيدت الاستفتاء لأن الأحداث أثبتت أن قرار التوجه نحو الاستفتاء کان صائبا وأن لا أمل مع أي توجه ايجابي في بغداد”، بحسب رأيه.

وبشأن ميزان القوى الجديد في إقليم كردستان، وفرصة القوى الجديدة، ذكر برواري، أن القوائم الجديدة “يمكن أن تحصل على بعض الأصوات، لكن ذلك سيكون محصورا في السليمانية وأطرافها وسیكون على حساب أصوات کل من الاتحاد الوطني وحركة التغيير”، مرجحاً “عدم قدرة القوى الجديدة على لعب أي دور في تغيير ميزان القوى في إقليم كردستان”.

تحالفات ما بعد الانتخابات

وبالنسبة للتوقعات بشأن التحالفات التي ستعقب الانتخابات، رأى أسسرد، أن الأحزاب الكردية “اخفقت في إقامة تحالف انتخابي يجمعها، لكن الفرصة متاحة لذلك بعد إعلان نتائج السباق الانتخابي، إذ يمكن أن تضطرها الظروف حينها إلى تنسيق مواقفها”، معتبراً أن الدورة البرلمانية المقبلة “تنطوي على أهمية كبيرة إذ يمكن أن تشهد مباحثات حاسمة بين الإقليم والمركز لإغلاق الكثير من الملفات العالقة، فضلاً عن تشكيل المجلس الاتحادي، وإقرار قانون النفط والغاز، وإجراء الإحصاء السكاني، الذي يمكن أن ينهي العديد من المشاكل وايجاد حل توافقي للمناطق المتنازع عليها وحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية”.

وأعرب برواري، عن قناعته بأن المالكي والعبادي “سیشکلان، كتلة نيابية واحدة بعد الانتخابات ربما بمشاركة كتل صغيرة أخرى من السنة والشيعة والكرد والتركمان، ما يعني استمرار الحكومة الفاسدة والفساد وهدر الأموال والسير بالعراق نحو الهاوية”.

ورأى نوح، أن تشكيل التحالفات سيكون “صعباً ومعقداً ويتطلب وقتاً خاصة أن القوى الكردية تواصل الهجوم على بعضها وعمليات التسقيط وإلقاء تهم الخيانة والعمالة والتسبب في افشال الاستفتاء وتدهور الاقتصاد واستمرار الفساد، ومع تراجع قوة الاتحاد البرلمانية واستمرار قوتها المسلحة، وبوجود نظام الإدارتين على الأرض”، مستدركاً لكن يجب “ألا ننسى أن الانتخابات المقبلة تتعلق بالبرلمان العراقي وليس برلمان كردستان، بالتالي فان النتائج لن تنعكس على واقع الإقليم مباشرة”.

حيرة كردية بين رئاسة الجمهورية والبرلمان

وبشأن إمكانية حصول الكرد على رئاسة الجمهورية وتفضيل بعضهم رئاسة البرلمان، قال رئيس مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، إن الأحزاب الكردية “لم تحسم أمرها بعد بشأن المنصبين حيث تركت الموضوع لما بعد إعلان نتائج الانتخابات”، مستدركا لكن الملاحظ في الإقليم هو “عدم الإصرار على التمسك برئاسة الجمهورية، كما في السابق، بل بالعكس تفضل النخبة السياسية الكردية الحصول على رئاسة البرلمان، كونه أكثر تأثيراً من رئاسة الجمهورية، لاسيما أن رئيس المجلس الحالي، سليم الجبوري، حول البرلمان إلى قوة سياسية كبيرة باسلوب إدارة لجلساته وتمشية أعماله”.

من جانبه قال النائب السابق في برلمان كردستان، عبد السلام برواري، إن العرب السنة “يعتبرون  رئاسة الجمهورية من حقهم برغم عدم أهمية المنصب، لذلك سيسعون هذە المرة للحصول علیه، فيما لن يتنازل الشیعة عن رئاسة الحكومة”، مبيناً أن الكرد “لم يعودوا مهتمين بكل هذە المناصب لفقدانهم الأمل بإمكانية العيش كمواطنين في هذا البلد، لذلك لا يعيرون أهمية لما ستؤول إليه”.

لكن الكاتب والمحلل السياسي، سامان نوح، رأى أن التأثير الخارجي وسط الانقسامات السائدة سيكون “مؤثراً سواء كان أمريكيا أم إيرانياً، مع تراجع نسبي للدور الخليجي المؤثر على السنة، واحتفاظ الرجعية الدينية بتأثيرها الداخلي المهم في الساحة السياسية الشيعية”، مرجحاً “احتفاظ المكونات بتمثيلها في المواقع السيادية لصعوبة تغييرها مع إمكانية إحداث تغيرات محدودة في توزيع الوزارات المهمة”.

رفض كردي لحكومة الأغلبية

وبشأن احتمالات تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات، ودور الكرد فيها، والدعوات لتشكيل حكومة أغلبية، اعتبر فريد أسسرد، أن الحكومة التي “تفيد العراق أكثر هي تلك التي تكون على درجة معينة من التوافق، وهو توجه طالما كان سائداً في الإقليم منذ عام 2003 وحتى الآن”، مسترسلاً أن الافتراض العام في إقليم كردستان، هو أن “رئيس الحكومة المقبل ينبغي أن يكون مقبولاً إيرانياً، لاسيما في ظل التدهور منقطع النظير في علاقات واشنطن وطهران، إذ لا يمكن تصور ان يساوم الإيرانيون على هذا الموضوع”.

ورجح أسسرد، أن تكون الكتلة الكردية “منقسمة بأصواتها تجاه رئيس الحكومة المقبل إذا ما كان هنالك أكثر من مرشح للمنصب”.

بالسياق ذكر برواري، أنه إذا “لم تكن هنالك نیة لتفهم أن الحل الوحيد للعراق هو الفيدرالية الحقة، في عموم البلد وليس في کردستان فقط، والتوافق والاشراك الفعلي للمكونات في صنع القرار”، وتابع في حال “عدم وجود بوادر بهذا الاتجاه فان التأثير الكردي لا قيمة له لذلك المفضل ألا يسهم الكردستانيون بمساعدة الفئة الحاكمة کما فعلوا في الانتخابات السابقة”.

وبالنسبة للتدخلات الخارجية، أكد برواري، أن إيران “مستمرة بتحويل العراق إلى دولة تابعة لها، وأن تركيا والسعودية وقطر والإمارات غير راضية عما يجري لكنها لا تمتك مجتمعة الأدوات التي تتیح لها لعب دوراً مؤثراً، فيما تستمر أمريكا بارتكاب أخطائها والقراءة الخاطئة للمشهد العراقي”.

واعتبر النائب السابق في برلمان كردستان، أن حكومة الأغلبية “شعاراً فضفاضاً وشعبوياً لأنه إما يعني استعداد قوى أخرى الانضواء تحت عباءة حزب الدعوة، أو تشويهاً لمبدأ التوافق والإشراك الفعلي للمكونات كلها”، مسترسلاً ورغم الادعاء بأن حكومة الأغلبية تشكل “رفضاً للمحاصصة إلا أن الادعاء بأنها تضم أطياف الشعب كلها، يشكل تكريساً للمحاصصة إنما بصورة مشوهة”.

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي، سامان نوح، أن الدور الكري “لن يكون قويا كما في الدورات السابقة، لأن التمثيل البرلماني الكردي سيتراجع″، مستبعداً أن يكون للكرد “دوراً حاسماً حتى لو حصوا على عدد مقاعدهم البرلمانية الحالية ذاتها بسبب كثرة الانقسامات الكردية وتعدد القوى التي ستمثل في البرلمان الجديد وغياب مظلة جامعة لها وعدم وجود استراتيجية تتفق عليها”، وتابع أن ما يحصل الآن هو “حديث عام وشعارات إذ لا توجد خطة للعمل في بغداد ولا سياسة واضحة”.

وتساءل هل أن الاستراتيجية الكردية ستكون “العودة القوية لبغداد ونسيان الانفصال وتأجيله لسنوات مقبلة والتركيز على التعايش وتطبيق الدستور، أم أن العودة مجددا ستكون للتركيز على الإقليم فقط ومحاولة تقوية مفاصل استقلاله الإداري والاقتصادي مجدداً”.

وبكل الأحوال فإن الكرد سيتوجهون للانتخابات التشريعية العراقية وعيونهم مسلطة على الانتخابات الكردستانية نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل، كونها صاحبة القول الفصل في تحديد ميزان القوى بالإقليم وتحديد مستقبله.

مشاركة