(الزمان) ترصد تداعيات إعلان نتائج الإنتخابات اللبنانية

424

 (الزمان) ترصد تداعيات إعلان نتائج الإنتخابات اللبنانية

إصطدامات في شوارع بيروت وسط إنتشار عسكري وأمني لأحتواء الموقف

 حمدي العطار

في كل أنتخابات لا بد من ان يربح احد وان يخسر اخر!

إلا في الانتخابات اللبنانية ويمكن (الانتخابات العراقية) لا بد من التعادل!فليس في الانتخابات من يفوز وبالتالي لا يوجد من يعترف بالخسارة، ما أفرزته نتائج الانتخابات البرلمانية من أرقام يدل على فوز حزب الله وحركة امل وحلفائهم بالانتخابات وطالما يوجد طرف فائز فهناك طرف مهزوم!

تيار المستقبل – سعد الحريري- هو الطرف المهزوم وهنا المعادلة غير مقبولة،خاصة وأن أنصار حركة امل يريدون التعبير عن فرحتهم بجولات احتفالية بشوارع بيروت،وهذه الاحتفالات لا بد أن تمر على مناطق فيها انصار تيار المستقبل ويشعرون بالغضب ويعدون الاحتفال استفزازاً لمشاعرهم ! لينتهي الامر ليلة اعلان النتائج بإصطدامات ومواجهات بين الطرفين مما تضطر القيادات للتدخل، الحريري يطلب من أنصار التهدئة ونبيل بري يطلب من حركة امل بعدم الاحتفال!!!

لا يستقيم الوضع في اي بلد يعتمد في اختيار ممثلي الشعب على أساس الهويات الفرعية بغض النظر عن الهوية الوطنية المشتركة بين الجميع،  ان يحس البعض بأنه اقوى من الاخر ومصطلح التهميش او عدم المشاركة في الحكم والبرلمان وباقي اجهزة الدولة تجعل الانتخابات من الصعوبة التكهن بعدالتها خاصة اذا ارادت ان تراعي عملية التوازنات بين الجميع وترضي كل الجهات السياسية والدينية والطائفية والمناطقية،والنظام النسبي بدلا من النظام الاكثرية هو الذي اجريت على أساسه انتخابات لبنان البرلمانية 2018 فكانت نتائج الانتخابات مثيرة للجدل وحتى الشغب وحالة عدم الرضا من قبل احزاب وتيارات وشخصيات تحس بالظلم وعدم العدالة!

الخرزة الزرقا

يبدو ان النظام  النسبي المطبق على الانتخابات البرلمانية في لبنان لم يتوفق مع مفاعيل الخرزة الزرقاء تعويذة تيار المستقبل لرئيس الوزراء سعد الحريري في مواجهة خصومه من الاحزاب الشيعية وحلفائهم من السنة والمسيحين، حيث تشير النتائج الرسمية للانتخابات بإن تيار المستقبل لم يحصل الا على (19) مقعدا فقط بينما كانت عدد المقاعد لهذا التيار في البرلمان34 مقعدا! اما حزب الله وحركة امل والتحالفات التي دخلت الانتخابات معهم  في جميع اقضية لبنان فقد حصدت 42 مقعدا وهي اكثر من نصف المقاعد ! كما ان حزب القوات اللبنانية (جعجع) وهو المسيحي المعارض لحزب الله حقق تقدما ملحوظا في الحصول على 15 مقعداً بعد ان كان لديه 8 مقاعد فقط!الموقف الاصعب هو فوز بعض الشخصيات السنية الدعومة من حزب الله وحركة امل مثل “فيصل كرامي” عن طرابلس وهو نجل الرئيس السابق “عمركرامي “! والجميع يعلم ماذا سيطلقون على فيصل كرامي من وصف في الوسط السني (سنة حزب الله) !

المال السياسي

حقق ايضا فوز محترم (التيار الوطني الحر) بقيادة “جبران باسيل” حيث حصل على 29 مقعدا،وبعد ان كانت مقاعده البرلمانية تغطي 5 اقضية اصبحت تغطي 15 قضاء من لبنان، كما انتقد جبران وجود ظاهرة المال السياسي والفساد الانتخابي،وقد سجل المراقبون بإن هناك كتلاً سياسية لا تدفع المال من أجل انتخابها فحسب بل من اجل اقناع المواطن عدم الذهاب الى المركز الانتخابي والاقتراع  وانتخاب خصومها ،فما عليه الا الجلوس في البيت وهذا يشكل حرمان المواطن من ممارسة استحقاقه الانتخابي، وهذه الظاهرة تزرع عدم الثقة واليأس لدى الناخبين.

لبنان بلد طائفي بأمتياز وهذا لا يعد بالنسبة الى اللبنانين (عيب) او (مشكلة) فهم افضل من غيرهم الذين يدعون بأن الشعب لا يفرق بين الطوائف والاديان لكن من تحت الطاولة يكون الضرب تحت الحزام! بل في لبنان يسمون الاشياء بأسمائها لذلك كان التقسيم المناطق والدوائر الانتخابية حسب توزيع السكان في لبنان، وأنتماءاتهم الدينية والمذهبية ومن توفق بالانتخابات هو من عرف حجمه الطبيعي في كل مكان، وعلى أساسها عقد التحالفات والتفاهمات ! لعبة الانتخابات او قانون الانتخاب الذي بسببه تأجلت الانتخابات لعدة سنوات يبدو لنا أن الاحزاب الشيعية عرفت الخفايا والاسرار التي ينطوي عليها هذا القانون واتقنت اللعبة فحققت التفوق، على عكس تيار المستقبل الذي ضل الطريق فخسر الرهان الانتخابي والكثير من المقاعد التي كان يأمل ان تزداد  لكنها انخفضت!

انتشار القوات

ونحن في الفندق كنا نسمع اصوات اطلاقات نارية توقعنا بإنها احتفال الفائزين بالانتخابات لكن سرعان ما تنتشر الاشاعات في بيروت وعبر التواصل الاجتماعي عن حدوث اصطدامات بين أنصار حركة امل وهم يجوبون بسيارتهم شوارع بيروت للاحتفال بالنصر مع أنصار تيار المستقبل – الحريري –  وأشاعات عن استهداف نصب الشهيد الحريري !وتم اعادة انتشار الجيش خاصة في منطقة (عائشة بكار) التي تناقلت الاخبار عن وقوع ضحية من حركة امل وقد نفت وزارة الداخلية هذه الاشاعات واكدت ان الوضع تحت السيطرة وكل هذا اشاعات فلا وجود لضحية او استهداف نصب الحريري او حالات خطف ! لكن بعض شهود العيان في شارع الحمرا كانوا يتحدثون عن اصطدامات في احد المقاهي بين حركة امل وتيار المستقبل، وهناك اخبار عن منع تجوال للدراجات النارية في بعض شوارع بيروت تلافيا للتصعيد ، وشدد السيد حسن نصر الله على مغادرة محطة الانتخابات والالتفات الى ما هو مهم ومفيد للبنان وترك الشماتة والاتهامات المتبادلة.وناشد رئيس الوزراء سعد الحريري بالتهدئة كما طالب رئيس البرلمان نبيل بري بألغاء جميع الاحتفالات !

اعتصامات المكونات

في لبنان الانتخابات ليست سهلة وما بعد الانتخابات يمر الوقت بطيئا ولا ينتهي الامر بمجرد اعلان النتائج ! لأن الساحة السياسية في لبنان تضم العديد من الاحزاب والقوى والتيارات السياسية،وهناك مكونات دينية ومذهبية وطائفية لا تخلو من الصراعات التاريخية، هذا ما دفع انصار لائحة (كلنا وطني) المرشحة “جمانة حداد” ان تدعو اعضاء القائمة والماكنة الانتخابية وجميع ناخبيها الى الاعتصام امام المركز الانتخابي (بيروت الاولى) وتدعي بإنه قد تم ابلاغها بالفوز وحصولها على الحاصل الانتخابي الاول والثاني يوم امس عند الفرز وبناء على معطيات الماكينات الانتخابية لكنها فوجئت بخسارتها صباح اليوم عند اعلان النتائج وفوز المرشح من اللائحة المدعومة من التيار الوطني الحر.كما هدد (الحوار الوطني) بتقديم طعون بنتائج الانتخابات

شكلت نتائج الانتخابات ظاهرة تجديد في عدد كبير من النواب، حيث تشير النتائج الى وجود 63 نائبا جديدا (بعض المعارضين يسخرون من ظاهرة تبديل الوجوه في البرلمان ويطلقون عليها مصطلح “سلفي”) فضلا عن فوز عدد من النواب القدماء،كما سجلت ظاهرة أيجابية لزيادة عدد المقاعد النسوية لهذه الانتخابات التي بلغت 6 مقاعد بينما كانت في الانتخابات 2009 اربعة  نساء فقط.

انتهت الانتخابات وأعلنت النتائج  وكل قادة الاحزاب الرئيسة اكدوا في المؤتمرات الصحفية ان ما يقال في الانتخابات لا يستمر في العلاقات السياسية بعد الانتهاء منها!

مشاركة