حوار مع الباحث الاستراتيجي كليمان تيرم:الصواريخ البالستية الايرانية موضع خلاف

596

طهران‭(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تثير‭ ‬برامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬الايرانية‭ ‬توترا‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬والغربيين‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بينما‭ ‬جعلت‭ ‬منها‭ ‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬موضوعا‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتفاوض‭. ‬وبحسب‭ ‬تقرير‭ ‬نشره‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬الاونة‭ ‬الاخيرة‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬فان‭ ‬ايران‭ ‬تطور‭ ‬حاليا‭ ‬نحو‭ ‬12‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬البالغ‭ ‬مداها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬200‭ ‬والفي‭ ‬كلم‭ ‬ويمكن‭ ‬ان‭ ‬تزود‭ ‬بشحنات‭ ‬يتراوح‭ ‬وزنها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬450‭ ‬و1200‭ ‬كلغ‭. ‬واعتبارا‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2006‭ ‬فرض‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬الدولي‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬قرارات‭ ‬اجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬لعرقلة‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬خشية‭ ‬الا‭ ‬تستخدم‭ ‬لتطوير‭ ‬رؤوس‭ ‬نووية‭. ‬وعلقت‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬بموجب‭ ‬القرار‭ ‬2231‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2015‭ ‬والذي‭ ‬اقر‭ ‬بموجبه‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬الدولي‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الايراني‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بايام‭ ‬في‭ ‬فيينا‭ ‬ويمكن‭ ‬ان‭ ‬يعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الاميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الثلاثاء‭ ‬انسحابه‭ ‬منه‭. ‬وينتقد‭ ‬ترامب‭ ‬الاتفاق‭ ‬كونه‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬ذكر‭ ‬البرامج‭ ‬الصاروخية‭ ‬البالستية‭ ‬الايرانية‭. ‬واقترحت‭ ‬فرنسا‭ ‬رسميا‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لانقاذ‭ ‬اتفاق‭ ‬فيينا،‭ ‬ان‭ ‬تحمل‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬التفاوض‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المسالة،‭ ‬لكن‭ ‬بدون‭ ‬نتيجة‭ ‬حتى‭ ‬الان‭. ‬وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لتوضيح‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬المعقد‭ ‬رد‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬كليمان‭ ‬تيرم‭ ‬على‭ ‬اسئلة‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

ما‭ ‬هي‭ ‬مكانة‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬العسكرية‭ ‬لايران‭ ‬واستراتيجيتها‭ ‬الدفاعية؟

الصواريخ‭ ‬تشكل‭ ‬ابرز‭ ‬وسيلة‭ ‬ردع‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬دفاعية‭. ‬لكن‭ ‬القوى‭ ‬الاقليمية‭ ‬المنافسة‭ ‬لايران‭ ‬تعتبر‭ ‬البرنامج‭ ‬البالستي‭ ‬‮«‬هجوميا‮»‬‭ ‬وخصوصا‭ ‬السعودية‭ (‬التي‭ ‬تتهمها‭ ‬بنشر‭ ‬صواريخ‭ ‬بالستية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭) ‬واسرائيل‭ (‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬البرنامج‭ ‬البالستي‭ ‬الايراني‭ ‬تهديدا‭ ‬لامنها‭).‬

من‭ ‬جهتهم‭ ‬يعبر‭ ‬الغربيون‭ ‬عن‭ ‬قلقهم‭ ‬ازاء‭ ‬استمرار‭ ‬برنامج‭ ‬بالستي‭ ‬في‭ ‬موازاة‭ ‬برنامج‭ ‬للاستقلالية‭ ‬النووية‭ ‬بسبب‭ ‬احتمال‭ ‬ان‭ ‬تستخدم‭ ‬ايران‭ ‬هذه‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬لاهداف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالاستخدام‭ ‬النووي‭ ‬العسكري‭.‬

ما‭ ‬هي‭ ‬العوامل‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تفسر‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬الايراني؟

الاولوية‭ ‬المعطاة‭ ‬لهذا‭ ‬البرنامج‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬تفسر‭ ‬اولا‭ ‬عبر‭ ‬خبرة‭ ‬حرب‭ ‬المدن‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬الاولى‭ (‬1980-1988‭) ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وايران‭. ‬وادرجت‭ ‬ايران‭ ‬برنامجها‭ ‬البالستي‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬سياسة‭ ‬ردع‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬تحسبا‭ ‬لفرضية‭ ‬تدخل‭ ‬عسكري‭ ‬ضد‭ ‬منشآتها‭ ‬النووية‭. ‬ويصب‭ ‬شراء‭ ‬انظمة‭ ‬صواريخ‭ ‬روسية‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬اس‭-‬300‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭. ‬واخيرا،‭ ‬تندرج‭ ‬رغبة‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قدرات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬بالستية‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬اوسع‭ ‬لسياسة‭ ‬الكفاية‭ ‬الذاتية‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها‭ ‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬اي‭ ‬اعتماد‭ ‬محتمل‭ ‬على‭ ‬الخارج‭.‬

هل‭ ‬الانفتاح‭ ‬ممكن؟

لقد‭ ‬اعلنت‭ ‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬ان‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬للبلاد‭ ‬ليست‭ ‬قابلة‭ ‬للتفاوض‭. ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬الاوسع‭ ‬نطاقا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬السياسة‭ ‬الاقليمية‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬ايران‭ ‬مثل‭ ‬دعم‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الاسد‭ ‬او‭ ‬مناهضتها‭ ‬لاسرائيل‭. ‬والعقبة‭ ‬الرئيسية‭ ‬امام‭ ‬فتح‭ ‬مفاوضات‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬هي‭ ‬انها‭ ‬مسألة‭ ‬هوية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬وان‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬حسن‭ ‬روحاني‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مؤيدة‭ ‬لبعض‭ ‬الانفتاح‭ ‬في‭ ‬عقيدة‭ ‬الثورة‭ ‬الخمينية‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المسائل،‭ ‬ليست‭ ‬مكلفة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬هذه‭ ‬المسائل‭.‬

في‭ ‬الواقع‭ ‬ان‭ ‬مكتب‭ ‬المرشد‭ ‬الاعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬هما‭ ‬من‭ ‬يتولى‭ ‬السياسة‭ ‬الاقليمية‭ ‬للبلاد‭. ‬الرئيس‭ ‬روحاني‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬اعادة‭ ‬التوازن‭ ‬لاولويات‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬عرضها‭ ‬في‭ ‬برنامجه‭ ‬الانتخابي‭ ‬في‭ ‬2013‭ ‬و2017‭ ‬بين‭ ‬العقيدة‭ ‬الثورية‭ ‬والمصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للبلاد‭. ‬وهكذا،‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬على‭ ‬الارجح‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬تسوية‭ ‬حول‭ ‬البرنامج‭ ‬البالستي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬خففت‭ ‬ايران‭ ‬من‭ ‬سياستها‭ ‬الاقليمية‭ ‬المتعارضة‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬الغرب.

مشاركة