موظة الدعايات الإنتخابية

613

موظة الدعايات الإنتخابية

غموض المرحلة المقبلة

ما إن تقترب مواسم الانتخابات في العراق حتى تبدأ الأحزاب السياسية في التحرك باتجاه الشارع بشكل مكثف، عن طريق نشاطات اجتماعية وإنسانية، بمساندة إعلامية من قنوات وإذاعات ومواقع تواصل اجتماعي، من أجل كسب ود العراقيين والتأثير على قرارهم الانتخابي. وتسعى هذه الجهات السياسية إلى طرح أسماء مرشحين لها، تقوم باختيارهم بعناية؛ بشرط أن يكونوا مؤثرين وأصحاب علاقات واسعة في المجتمع، وتدعمهم للقيام بنشاطات مؤثرة تستقطب اهتمام الناس وتثير انتباههم. “التجارب السياسية السابقة أثبتت أن معظم الوعود التي تطلق في سياق هذه الحملات هي وهمية كاذبة فقط لكي تلفت انتباه الناس.

ويستخدم هؤلاء الساسة وسائل مختلفة من أجل تحقيق الكسب الجماهيري للوصول إلى مقاعد البرلمان أو مجالس المحافظات، وعادة ما يوظف المال في هذه الأنشطة بسخاء، في محاولة لتكوين رأي عام مساند للمرشحين المرتقبين.

وتشهد بغداد ومدن عراقية أخرى حملات محمومة منذ عدة أسابيع، يتسابق فيها المرشحون من أجل أن يحظوا بقبول شعبي.ومع ذلك فاغلبهم يحاولون ان يحركو عواطف العراقين من خلال مواقف ابتكروها لحملاتهم الانتخابية

هذه الحملات هي وهمية ولا ترى النور لاحقًا، إلا أن كثيرًا من السياسيين يعملون بنفس الطريقة كل مرة، ويجدون من ينتخبهم ويحملهم بأصواته إلى مواقع سيادية متقدمة، فالعراقيون كما يقول البعض يمتلكون “ذاكرة سمك”!!.

واصبح استغلال الفقر وعادة ما تكون المناطق الفقيرة هي المستهدفة بالدرجة الأولى من هذه الحملات، حيث تقوم هذه الجهات السياسية بمحاولة استغلال حالة الفاقة والحاجة التي يعانونها من أجل التسويق لأنفسهم.

احزاب الخطة

وتسعى كثير من أحزاب السلطة لاستدرار عطف عوام الناس، عن طريق استخدام خطاب طائفي تخويفي من الآخر، وتهديدات برجوع  الصداميين والبعثيين والتكفيريين كل موسم انتخابي، حين يعلن أتباع هذه الأحزاب عن وصول مسؤول معين إلى منطقة معينة، يعدون الجمهور بتعيينات وحل لمشاكل الخدمات، ثم يتم استقبال الزائر في حسينية المنطقة، بحضور عدد من شيوخ العشائر الموالين له، والذين يجبرون أبناء عشائرهم على الحضور والمشاركة في اللقاء. وأن الخطاب يفتتح بتوزيع مساعدات صغيرة، كوجبات طعام أو مدافئ وغير ذلك، وينتهي بوعود جديدة، “لن ترى النور أبدًا”.ورغم أن معظم من يحضرون هذه اللقاءات يدركون أن هذه الوعود ليست صادقة، لكن بعضهم يعتقد أن بقاء الحكم بيد سياسيين من طائفته أفضل من ذهابه إلى خصومهم، الذين يريدون “الانتقام” منهم، كما يعتقدون معظم الناس واصبحوا يتوجهون بخطابهم على نصر الجيش بكافة صنفوه والحشد الشعبي

غيرة مزعومة

لكن كثيرًا من المواطنين يعتبرون هذه الممارسات مجرد متاجرة بـ”نصر” لم يحققه هؤلاء السياسيون، هؤلاء الساسة يتخذون من قضية خطامهم عن الجيش والحشد سُلَّمًا للوصول إلى مجلس النواب والمناصب العليا، ويشير إلى وجود آلاف من عوائل شهداء الجيش و الحشد التي لم يصلها أحد أو يقدم لها مساعدة، فأين غيرتهم المزعومة هذه، وفق ما يقولون ويبدي كثير من سكان هذه المناطق تبرمهم من هذه الدعاية، وحتى أن بعض مناصري هذه الأحزاب والكتل السياسية يتحدثون بشكل صريح في مجالسهم الخاصة عن استغلال الساسة لقضية الحرب ضد عصابات داعش الارهابية، والتي خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، ودمارًا في مساحات واسعة من البلاد.

وكذلك شيوخ عشائر يلجأ كثير من السياسيين في المواسم الانتخابية وما قبلها للاستعانة بشيوخ العشائر، عن طريق تقديم أموال وامتيازات لهم؛ من أجل استقطاب أبناء عشائرهم،

ورغم أن ملامح المرحلة المقبلة تبدو غامضة نوعًا ما؛ بسبب رياح التغيير التي تهب على المنطقة؛ إلا أن رصيد الأحزاب الحاكمة قد تراجع كثيرًا في الشارع، ولم يعد أمامهم سوى إثارة فتن طائفية أو قومية من أجل تحشيد الناس خلفهم، في أزمة جديدة أو حرب جديدة، الخاسر فيها هو الشعب العراقي دومًا.

غدير حسين التميمي – بغداد

مشاركة