رؤى مقترحة من أجل تطوير الأهوار 4 – 4

416

رؤى مقترحة من أجل تطوير الأهوار   4 – 4

نعيم عبد مهلهل

بمثل هذا الأمر تكون الوزارة قد حصلت على وعد بمنحة تقارب المليار دولار وهو مبلغ ليس بالهين إذا وضعنا في حساباتنا بأن البنية الهندسية لجميع المشاريع الروائية والسدود لم تصاب بالضرر الكبير أو التدمير جراء العمليات العسكرية سوى اندثارات فترة الحصار والإهمال وعدم استخدام تقنيات الصيانة الحديثة ، لذلك فينبغي أن ينصب جل الأهتمام في صرف الأموال أعلاه إن وجدت وتم الإيفاء بدفوعاتها بجعلها موازنة لوزارة الموارد المائية على قطاع تنمية وإحياء منطقة الأهوار لأن المنطقة بمساحتها الشاسعة وتركيبتها السكانية ووجودها التاريخي والحضاري وما تعرضت له على شتى مستويات وجودها البيئي والبشري تمثل أهم معضلات العمل في خطط الوزارة وان مجمل العمل الروائي المنجز في الشمال والوسط هو بالتالي يصب في المنطقة الجنوبية حتى فيما يهم إنتاج الطاقة الكهربائية ومشاريع أروائية أخرى .

لا نعتقد إن ما أعلن وصل بالكامل إذا ما عرفنا إن الدول المانحة تتباطأ كثيرا في إنجاز وعودها لمساعدة بلد تعرضت بنيته التحتية إلى الكثير من التلف بسبب فترات تاريخية عصبية عاشها في مجمل سنواتها هي حروب وثورات داخلية وكان لمناطق الأهوار نصيب كبير من مؤثر هذه الثورات وحروبها لتصل إلى فترة أن يعمل إلى تجفيفها بالكامل ثم تأتي المهمة التاريخية الأصعب وهو إعادة الحياة للمناطق المجففة وهذا في حجمه الكبير يقع على عاتق وزارات التربية والموارد المائية والصحة والسياحة والكهرباء والبلديات والبيئة  أولا لأن المشكلة تبدأ من توفير المياه لتعود الحياة ثانية إلى المكان بانسيابية .

وزارات ساندة

وثانية يأتي الجهد على الوزارات الساندة وأهمها وزارات البيئة وحقوق الإنسان والزراعة والصحة والتربية وهي أكثر الوزارات اقترابا من طبيعة الحياة الأهوارية ومشاغل إنسانها وكلام الدكتورة مشكاة المؤمن وزيرة البيئة لشبكة الأعلام العراقية يمثل نمطا نتمنى أن نراه مجسدا وحقيقيا بالشكل الذي يوازي حجم المشكلة واصالة المكان رغم إننا لازلنا حد هذه اللحظة لم نلمس الكثير مما يصرح به المسؤول لأن المكان لازال يعيش المعاناة ولازالت الحاجة إلى الجهد تحتاج استنفارا وطنيا رغم أن الكثير يعلم إن المعاناة الوزارية تخرج في بعض من المرات خارج قدرة الوزارة وطاقتها مادام الذي تطمح بتوفيره لا يتوفر وخاصة الجهد المادي . فالسيدة وزيرة البيئة تقول : ((وفيما يتعلق بالاهوار أوضحت الوزير إن موضوع الاهوار من أهم ما يشغل الوزارة فقد قامت الوزارة وبالاتفاق على برنامج ومشروع لإحياء الاهوار وغمرها بالمياه ويشمل المشروع أيضا اموراً عديدة وان الوزارة لم تنتظر بدء المشروع فقد باشرت ملاكات قسم التنوع الاحيائي ”فريق الاهوار“ بدراسة شاملة ومشروع متكامل لإحياء الاهوار ويشمل ”التنوع الاحيائي ـ مراقبة نوعية المياه ـ الأحياء المائية ـ الأسماك والطيور“ وأيضاً ترغب الوزارة بدراسة اجتماعية لسكان الاهوار كيف كانوا وأين أصبحوا؟ ـ وقالت أن هناك تحسناً ملحوظاً فيما يخص الاهوار فقد تمت مشاهدة ثلاثة أنواع من الطيور كانت تصنف بالمنقرضة.))..

على تلك الرؤى تقوم إعمال الوزارات فيما يخص بيئة الأهوار وحياتها . إن أمراً كهذا في جانبه الوطني والحضاري والإنساني يمثل رسالة كبيرة ليس للوزارة وحدها بل لرهان وطنية الحكومة والحكم لأننا في حساب المدلول التاريخي نحتاج إلى مراجعات وفهم وتصورات لما يجب أن نعمله وبجدية اتجاه شعب شارف على الانقراض والذوبان في مجتمعات وبيئات غير ما تعود عليها وهذا يقودنا إلى وضع ما نفترضه ملائما لأعادة الحياة إلى سابق عهدها والبدء بتحقيق خطوات المشروع الحلم ( عدن مجددا )

مشروع ممول

وهو مشروع تابع للأمم المتحدة لا نعرف مقدار المنجز منه وكل ما نعرفه إن( عدن مجددا )هو مشروع ممول يابانياً قائم على تصورات وكالة ناسا الفضائية عبر صور آتية من أقمارها الصناعية وهي التي نبهت العالم إلى حجم الكارثة الحقيقية . غير إن اسم عدن يعيد إلى البال آفاق التخيل الميثولوجي في ذاكرة إنسان سهول سومر وبطائحها من أن تلك المناطق الغنية بالماء والخضرة والطير والتي تصورها كجنان عامرة خلقت ذهن الجنة المبتغاة ( دلمون أو عدن) إنها مكان يرتبط بأخيلة حالمة لإنسان الأهوار الأول عندما كانت الطبيعة تفرض سحرها بمجوداتها وكانت الآلهة تغطس في المياه الخضراء بسعادة لتعيد صياغة حلم العالم من جديد وأي ملك تبتغي منه تشيد معبدا أو هيكلا تأمره بالذهاب إلى بطائح الماء والقصب لجلب ممكنات البناء كما فعلت في خيال الأمير كوديا .

لا ندري كم نفذ من ( عدن مجددا ) وهل الوزرات ذات الشأن  على تماس بما يخطط لأجله الآخرون وينفذوه في برامج دولية لإعمار الأهوار غير إن الملموس لم يكن كبيرا وإثناء تجوالنا المتكرر في مناطق الأهوار لم نجد شيئا من عدن التي يتصوره المشروع الياباني ولكننا حين نقابل مسؤولا في الري أو مهتما بشان الأهوار نجد الكثير في الفم أو على الورق غير إن الأمر يكاد يكون مختلفا على ارض الواقع وهذا عائد إلى ظروف أحسها إننا تتصل بحجم الموارد والموازنة والاندثار الهائل الذي أصاب البنية التحية وشئ من فساد الإدارة وبعض أنانيات العمل ودخول عقول إلى لجة الموضوع دون أن تكون مهيأة علميا وحضاريا لمثل هذا الدور ذلك الأمر يجعل وزارة الموارد المائية أمام امتحان صعب وعليها أن تسابق أزمنة الحلم لتحقق بعض ما يتمناه ابن الأهوار وبالتالي نحصل على المكاسب التالية :

1ــ نعيد إلى الموازنة السكانية إلى سابق عهدها ونعطي لقطاع التربية والصحة والاعمار الاهتمام والموارد الكافية أي نفعل برنامج الهجرة المعاكسة فنتيجة للاضطهاد والتجفيف هاجر اغلب سكان الأهوار عن مناطقهم إلى مدن مراكز الناصرية والديوانية والعمارة وكربلاء والبصرة وعودتهم ستعيد التوازن السكاني إلى المدن الحضرية ويقلل مستويات البطالة وأزمة السكن كما انه ينشط منطقة الأهوار اقتصاديا من خلال بناء المدارس الجديدة والمشافي والمجمعات السكانية والمرافق السكانية ومحطات تحلية المياه والكهرباء .

2 ــ بعودة المنطقة إلى سابق عهدها . يمارس الإنسان حياته القديمة بعودة موجودات الطبيعة كالسمك والطير والقصب وتربية الجاموس فيتحسن وضعه الاقتصادي ويزداد النتاج الوطني من ثروات كانت شحيحة كما الثروة السمكية وصناعات نبات القصب وتوفر مشتقات حليب الجاموس وزراعة الرز .

3 ــ بعودة أهل الأهوار إلى بيئتهم الأصلية سيكون على الدولة توفير مرافق الحياة الأساسية كالمدارس والمستشفيات والمراكز البيطرية والخدمية الأخرى وهذا يعني الحاجة إلى كوادر تدير هذه المنشآت فنسعى لتشغيل آلافا من العاطلين من الكوادر الوسطى خريجي الكليات والمعاهد والأعداديات .

4 ــ تطوير وتنشيط قطاع الإنشاءات من خلال تكليفه ببناء الفنادق السياحية والمراكز الطبية والمدارس وغيرها مما يحتاجه الإنسان .

وبهذا تكون الفائدة اعم ومتبادلة بين المكان والذين يبغون إعادة الحياة إليــــــــه .

ان روح الوطنية الصادقة تحتم علينا أن نبذل جهدا كبيرا اتجاه مكان ( جنة عدن ) كان في يوم ما هو المكان السرمدي لحياة الإنسان الثانية حيث أدركت الطبيعة حسنها في أن يكون القصب والنحل هو بعضا من جدائلها المنسابة على الماء الذي يكون بطبيعة وجوده أديما أزليا لحياة أقوام عراقية أصيلة عاشت منذ فجر السلالات وحتى هذه اللحظة على مودة صافية مع الطبيعة وكل من عليها ولنتذكر ونحن نهم بإعادة الحياة إلى هذا المكان إلى سابق عهده قول احد المشايخ المندائيين من أهالي قلعة صالح وهي أحدى مدن الأهوار في لواء العمارة ، والمندائية من الديانات التوحيدية القديمة جدا والتي جعلت من هذه البطائح موطئ رغبتها بالخلود كونها تعتمد في إتمام طقوسها على الماء في التعميد والمباركة والزواج والاحتفاء بالأعياد الصغيرة والكبيرة قوله (( إننا اسماك هذا المكان فبمجرد أن نبتعد عنه ميلا واحدا نموت من لحظتنا . لقد علمنا الماء أن نتعلق بروح ما ندين به وعلمنا الطير رغبة التواصل مع السماء ومن القصب صنعنا نايات أفراحنا . انه مكاننا السرمدي وهنا ولدت كتبنا وولد أجدادنا )).

مشاركة