الحل الهندي – احمد عبد الصاحب

233

الحل الهندي – احمد عبد الصاحب

لا يختلف اثنان على ان العراق يمر بمرحلة صعبة بعد ان فشلت الحكومات السابقة في تهيئة اوضاع الوطن و المواطن خلال خمسة عشر عاما ، لان العراق لم يكن مهيئا لما هو قادم سواء على الصعيد الداخلي المتمثل بأعادة تأهيل البنى التحتية على الاقل ، او تحقيق امال و اهداف و افتراضات العلاقات مع الدول الاخرى على الصعيد الخارجي .

و خلال السنوات الماضية تولد شعور كبير لدى المواطن يسوده القلق و عدم الامان الاجتماعي الامر الذي فتح الابواب اما صعود التيارات السياسية التي ترفض الغير ،والذي ساعدها على ابراز الصفة العرقية او المذهبية و تفضيلها على الوطنية ، مما جعل الوطن على حافة الهاوية كما نراه اليوم .

و مع مرور السنوات ، و تراكم الوعي الوطني ، فأن انتخابات 2018 ستكون من اصعب الانتخابات جراء السببيين الاساسيين الماضيين ، و اجبار الناس على رفع سلاح الوعي و الادراك ، خاصة تجاه ما تبنته الحكومات السابقة من طرح هويات عرقية و مذهبية و طائفية زادت من تفكك المجتمع و فقدان الامن الاجتماعي المطلوب ، في حين تتحدث جميع الاحزاب السياسية بما فيها الاسلامية عن المصالحة الوطنية التي اصبحت مملة و ممجوجة لكثرة طرحها في التصريحات السياسية من دون جدوى ، بل انها ظلت حبرا على ورق فقط. اعجبني جدا المفكر العربي الكبير حسن العلوي المرشح عن ائتلاف الوطنية بزعامة اياد علاوي في حديثه المتلفز الاخير ، عندما نبه الى قضية اساسية في الحكم ابان ايام المعارضة ، و هي مسألة الطائفية ، فأصدر كراسا حينذاك تحت عنوان “الحل الهندي” بأعتبار ان الهند فيها عشرات الطوائف و الاديان ، و استطاعت التوفيق بينهم لتصبح فيما بعد دولة نووية متطورة ، و بدون مشاكل بين تلك الاطياف التي تشكل المجتمع الهندي الذي يربو تعداد سكانه على المليار و 300 مليون نسمة .

و لعل ما يجري اليوم من اختراقات فاضحة لقوانين الانتخابات هدفها التمويه و التستر على الاهداف الحقيقية المطلوبة ، و بالتالي تضليل الناخب الذي سيتحول الى كتلة نار متأججة بعد فترة من الزمن على انكشاف التضليل ، و اماطة اللثام عن النوايا الحقيقية اثناء طرح المشروع الانتخابي .

و قد اورد العلوي مثالا على تلك الخروقات ، و خاصة ما يتعلق منها بشراء الذمم و الاصوات بالمال ، عندما تحدث عن الشاعر الشريف الرضي الذي لم يكن يفرق بين( السنة و الشيعة ) ، و الذي اشر بأنهم يشترون الاصوات (بالقصار الصفر او الحمر الطوال ) و هي عملة قديمة ، و هذا ما يتجدد اليوم في العراق و ربما يكون اكثر تطورا في المستقبل ما دام عصر التكنولوجيا في تطور مستمر .  من هنا فأن عملية استغلال الظروف المادية الصعبة التي يمر بها معظم العراقيين من خلال شراء الذمم و الاغراءات بالعروض المالية الكبيرة و وعود بالحصول على المكتسبات في حال الحصول على الاصوات ، فهي بحد ذاتها عملية معيبة و مخزية على حساب الاحزاب و الائتلافات النزيهة ، و هذا يعني ان العراق سيبقى لاربع سنوات اخرى في تراجعه المستمرو اقتتاله الداخلي و فقدان امنه اذا ما فازت الاحزاب التي باعت ضمائرها للاجنبي و اشترت مقابلها اصوات الناخبين .

مشاركة