جبال ثائرة في صدورنا

720

جبال ثائرة في صدورنا

التاريخ يكتبه الأقوياء

بعضهم كالوطن إن غابوا شعرنا بالغربة، هذا ما قاله الأديب نجيب محفوظ لكن ماشعرت به

اليوم مختلف بعض الشئ، فحينما كنت بين أناس فقدوا وطنهم وهم فيه شعروا بالغربة به ومن دونه، هذا ما اجبرهم على الرحيل وحكم عليهم بالغربة التي كانت سبب في لقائنا حيث كنت احد المدعوين لإحياء ذكرى يوم الأرض في جمعية أصدقاء فلسطين في مدينة فستروس السويدية ولفتت مشاعرهم إنتباهي حيث كانت مشاعر جياشة في الحنين لوطنهم فلسطين..

وشاركت يومها من خلال إلقاء كلمة عن دور المرأة في القضايا العربية حيث قلت..

لن أُعرِفَ نفسي باسم او عنوان فالغرض ليس شخصي، غرضي لن يختلف كثيراً عن رسالةٍ أحملها، رسالة تجدها في جعبة كل فتاة هنا، ولدنا حاملين قضية لا نعرفُ مصيرها لكن ما نعرفه هو ماضي عاشته نساءُنا، حروبٌ، نفيٌ ودمار قاده إعصار عائم فوق بركان ثائرٍ فوق جبلٍ أشبهُ بجبالٍ ثائرةٍ في صدورنا .

أنا كامرأة عربية أنتمي لقائمة نساء إتخذوا دور رجال لا وجود لهم، نفوا لسبب سامي.. لأنهم يريدون السلام..

نعم، نريد ان نتعايش بسلام.. سأسأل الحاضرين سؤال.. ألم تتعب مسامعكم من سماع الأخبار؟ فكيف لا يتعب من يتعايش مع ظروفها ؟

نحن كنساء عربيات بتنا نحلم أحلام، نرجوا أُمنيات موجودة، متوفرة في حياة سائر نساء العالم لكن ان وصلت حدودنا أصبحت مستحيلة.. نبحث عن السلام وهذا ليس بكلام نتفوه به فقط، فإن بحثتم عنا لوجدتم منا نساء شاركن في محادثات السلام كـ (زهيرة كمال) .. نحن لا نبحث وراء الحروب المرفوضة من داخلنا فالإنسان عزيز علينا كما هو عزيز عند الله .. فتجدون في صفوفنا نساء ناشطات في مجال حقوق الأنسان ك(هويدا عراف )..

و منا من يسعى ويعمل لنصرة المرأة وحقوق شعبنا، نساء كانوا أم أطفال ك(أمل شهابي) التي لطالما كان لها دور في نصرة المرأة وحقوق شعبها والتي تم تصنيفها كواحدة من 500 شخصية الأكثر تأثيراً على مستوى العالم عام 2009 وصنفتها مجلة (اريبيان بزنس) في 2012 و2013 على التوالي ضمن قائمة ال100 إمرأة عربية الأقوى تأثيراً .

نحن لم نخلق عبثاً، نحن نصف المجتمع ونحن من نربي النصف الآخر ..

ربما نُتَهم أحياناً بشئ لا غاية لنا فيه تشابه ما يدور في تفكير البعض، فإن سمعتم يوماً عن طائرة تخطف على يد إمرأة فلا تستغربوا ان قلت ليس الغرض دائماً إرهاب، فعندما خُطفت طائرتان لسنتين متتاليتين من قبل إمرأة كان الغرض من فعلتها فقط للفت انظار العالم لقضية شعبها وتحرير أرضها، هذا ما فعلته (ليلى خالد) .

أنا كامرأة أخاف من ضعفي، أريد ان أكون قوية لكني أخاف الظلم في قوتي، هكذا تتنافر المشاعر عندي..

فالأقوياء من يكتبون التاريخ وليس الحقائق، أريد ان اكتب الحقائق أنا فتؤرخ .. لا نريد الحرب نريد الفوز بالسلام، لكن معهم ان كنا نريد الفوز فلن نناله إلا بضربة حظ ربما، فإن كنت تريد ان تكون محظوظ عليك ان تؤمن بالحظ أولاً.. لكن الحظ لن يأتي ونحن جالسون، نحن لم نجلس يوماً فسيأتينا .

هذا ما سمعته يوماً من فم حكيم لم أفهم القصد منه حينها، لكن جاءني التفسير في وقت ليس بمتأخر وحفظت الجواب..

لا يهم ان تكون ضعيفا أمام شئ إن كان هذا الشئ حقٌ، المهم ان تكون حقيقي ومؤثر ..

فمن الممكن ان تكوني انتِ نقطة التحول المنتظرة في هذا العالم.. كل شخص جسده التاريخ كان أنتِ وانتَ يوماً ما، فقط ما قام بفعله هو ان قام..

قومي وغيري هذا العالم، لكن إبدئي بعالمك انتِ .

نور البدري – السويد

مشاركة