أين الثقافة الوطنية

567

أين الثقافة الوطنية

من قراءات المحللين لشؤون الثقافة في هذا الزمان لم تعط الاهتمام المطلوب بسبب قلة حجم الادوات الثقافية والاعلامية الوطنية والعربية المستقلة امام فيضان الوسائل الاعلامية الطائفية داخل بلد الانبياء (العراق) والجهد الضعيف المبذول في خضم تفضيلات الواقع السياسي الراهن ومواجهة مخاطر العمل الذي تضطلع به الطبقة السياسية منذ عام 2003 وحزابها ومنظماتها الدعوية والثقافية والاعلامية وقد هيمنت على الواقع العراقي وفق برنامج متقن ومدروس هجم على العراق كالطاعون من جهات عدة تعاونت واتفقت بصورة مباشرة وغير مباشرة من اجل هدم وأزاحة المقومات التاريخية والمدنية لهذا البلد العظيم حامل الحضارات منذ تكوينه وقد استهدفت العقلية النيرة ومحو مرتكزاته النخبوية قبل مؤسسات دملتة العريقة حيث لم تعد حكاية القضاء وعلى مايسمى (( النظام الدكتاتوري)) والذي اتهم بأمتلاك اسلحة الدمار الشامل والتي اقنعت حتى الاطفال …  الحضارة التي امتلكها (البابلية والاشورية) والتي نشر بها العلم والحكمة والقانون .

ومن العجائب التي استهدف العراق والعراقيين بعد الاحتلال الامريكي بعد عام 2003 هو سحق وازاحة القاعدة المادية البشرية واحلال الثقافة البديلة حيث عملت وسارعت الجهات الاستخبارية الاسرائلية بالتعاون مع المحتل لتصفية العقل العراقي عبر القتل والتهجير ومن المتابع لواقعية الاحداث فأن (550) عالما” قتل وبحدود 90 بالمئة من الشيعة منهم بعد عام 2007 وتم تهجير ما يقارب (17) الف عالم عراقي.

ومن المتابع للاحداث ان يصبح العراق اليوم ميدانا” للهوس الطائفي لمتطرف المدمر … وهكذا فأن ثقافة الاسلام السياسي قد دخلت العراق في نفق مظلم من الاحقاد والكراهية زمن هنا فأن تراجع الانجاز الثقافي في العراق الى مستويات سخيقة . ونعد بوقت قريب ونتسأل لماذا تغيب ادوار المثقفين العراقيين ومساهماتهم المعبرة عن حبهم للعراق العظيم وما هي اسباب اضطرارهم للهجرة خارج العرق , فلا يسمح بالنشاط الا لمروجي ثقافة المذهب والطائفة وهم مجموعة من المنافقين ووعاظ الطائفية حيث لم ولايسمح للفعاليات الثقافية الوطنية لكي تأخذ دورها في حياة الناس وكان الدليل على ذلك ما نشاهده في التلفاز وعلى انشطة التواصل الاجتماعي …  ويتسأل اهل العلم والثقافة والتعليم الى كم تراجع الانجاز الثقافي في العراق بعد احتلاله من من الغزاة وهنا نعرج كم مطبوع ثقافي واجتماعي وحضاري قد انجز خلال خمسة عشر عاما” وكم مهرجان شعري اقيم في عاصمة الحضارات فهذا ينسحب على المؤسسات التعليمية من خلال تولي بعض الطائفيين الى مدارس وجامعات بهيمنة الدين وتحقق الربط بين المناهج والمواد التعليمية والدين … وهذا من جانب وفي مستوى الاعلام فقد انتشرت القنوات الطائفية المزعومة من الجهات الخارجية  وهنا نتسأل !! هل يجوز ان يصبح العراق بلد الحضارات ميادنا” للهوس الطائفي المتطرف في حين ان العالم الاوربي لم تتحقق نهضته الا بعد خلاصة من هيمنة الكهنوت الديني .

صلاح الحسن

مشاركة