حرب: البغداديون يفضّلون العرق على المشروبات الروحية الأخرى

1132

 صناعة النبيذ من العنب الممتاز في العراق تمتد الى  عصور قديمة

حرب: البغداديون يفضّلون العرق على المشروبات الروحية الأخرى

بغداد – الزمان

اكد الباحث طارق حرب ان تراث بغداد حاضر في الفعاليات اليومية وكيف كانت الحياة تسير في الازقة الشعبية وخاصة  عن انتشار المشروبات فى النصف الاول من القرن العشرين وكيف ان أفضل نوع من المشروبات الروحية التي يحتسيهااكثرية البغداديين هو العرق العراقي وبشكل يفوق التصوربحيث لا توجد مقبولية لأنواع المشروبات الروحيه من ويسكي أو بيرة أو شراب أو أي نوع من أنواع الخمور. مشيرا الى ان  (شهرة الخمور نوع العراق ) استمرت لسنوات متأخره من القرن العشرين حتى كانت الكرادة الشرقية تشتهر بأكبر معمل عرق في العراق في منطقة الناظمية قريبا من نهر دجلة  وفي منطقة كبيره حتى ان أجزاءً من المعمل السابق مشغوله منذ اجراءات التأميم في ستينات القرن العشرين معمل جلود لصناعة الاحذية وانواع الجلود الاخرى وقبل نهاية النصف الاول تم تأسيس معملين للبيرة في منطقة الزعفرانية وبمنطقة تطل على نهر دجلة وهما معمل بيرة فريدة دينا ومعمل بيرة آخر كان أقل شهرة وكانت تأتي أنواع من العرق الارخص من المناطق الشمالية  ومن مدينة بعقوبة وكانت تسمى (القجغ) أي الخمور التي لا يدفع عليها مكوس او ضريبة وتشتهر بعقوبة بنوعي الخمور (أبو الواوي) و(أبو الكلبجة) وكان سعر القنينة من هذه الخمور لا يتجاوز  مئة فلس اي ما يساوي ثلث الدولار ورخص ثمن الخمور في تلك الفتره يعود الى ان الأغلبية لا يتم دفع الضريبة عليها ، واضاف حرب ان (مشروبات العراق محلات تقديم المشروبات مما يسمى مطعم ومشروبات المنتشرة واكثرها في منطقة الباب الشرقي عند منتصف القرن العشرين حتى يمكن احصاء ما لايقل عن عشرة محال متجاورة او قريبة من بعضها في هذه المنطقة كذلك كان شارع ابو نواس شارعا لمحال تقديم الخمور المحل بجوار المحل الاخر وكانت هنالك مقاه ومحلات شرب الخمور مفتوحه على نهر دجلة بحيث ان من يجلس في تلك المقاهي يستطيع وضع رجله في الماء وكذلك كان مشروب العرق باعتباره مشروبا مفضلا ووطنيا يقدم في الملاهي وكثير من فنادق الدرجة الاولى وكانت محلات تقديم الخمور وخاصة الشعبية منها لافتة داخل المحل وفي مكان بارز بحيث يتمكن رواد هذه المحال مشاهدات ويكتب في هذه اللافته جملتين الاولى ممنوع طلب الاغاني والجملة الثانية ممنوع البصاق وغالبا ما كان يحصل الهرج والمرج كالغناء  بالاصوات العاليه وحالات السكر والمعارك بين رواد المحل),وتابع ان (تاريخ بغداد يذكر حادثة ذبح الشقاوه (جواد الاجلك) للشقاوه الاخر (موس طبرة) في احد محلات تقديم المشروبات وهم على مائدة الشرب في احدى محال الشرب في منطقة السنك وكان العرق سيد المشروبات في هذه المحلات وكان من عادة جميع المغنين وخاصة قراء المقام او أغلبهم تناول القليل من العرق قبل الغناء وكان  يقال لهذه الحاله (دهن الزردوم) اي تهيئة اماكن الجسم التي يخرج منها الصوت لكي يصدح بالغناء واذا لم يكن الغناء جيدا يقال ان العرق غير جيد اذ يقال في هذه الحالة ان شرب(الفل) أي نوعية رديئة اذ لابد من تناول قدح او قدحين تهيئة للمشروع الغنائي وهذا يذكرنا بقول احد القضاة في تاريخ بغداد العباسي والذي كان يحتسي قدحين قبل الجلوس في مجلس القضاء اذ ينادي صبية ويقول – يا بني قدحان أصلح بهما معدتي), واوضح حرب ان ( من مستلزمات الاحتفالات والليالي المفرحة وفي المناسبات  واوقات الطرب والغناء هو العرق المستكي بشكل عام وعرق مسيح من الفعل ساح بشكل قليل وكان احسن البائعين في بغداد واشهرهم يعقوب طياره وانطوان مسيح وكان هنالك معمل تقطير العرق الاهليه لأدور عبودي  ومعمل تقطير مسيح وكان البغداديون اليهود يشربون العرق فقط ويتولون تقطيره في بيوتهم وهم اصحاب خبره في ذلك وكان المواد تستحلب ليكون العرق طعما طيبا ويخلط (الحيوه) اي السفرجل الاصفهاني ويجب توفر أفخاذ الدجاج واللوز وقشور البرتقال مع المستكي لتخفيف حدة مرارة المستكي المستورد من اليونان ويضاف أحيانا ورق نبع الرارنج الذي يعطي للعرق نكهة ولونا خاصا وقد تشترك عدة عوائل يهوديه في التقطير ثم يعبأ في أوانٍ زجاجية ويكتفي المتذوق للعرق بطرف اللسان ويشربون العرق صرفا في حين ان الكثير يخلطون معه الماء اذ ان كثيرا ممن يتناولون العرق يشربونه صرفا اذ يعتقدون ان الماء مع العرق يضر المعده ويفضلون الموالح من فستق واللوز ويشربه اليهود بالاستكان وليس بالكأس او القدح ولا يتناولون الاكل بعده مباشره والغالب ان يكون هنالك سمك مسكوف او باجه او مشويات وخاصة محلات بيع السمك في ابي نواس فقط في ذلك الزمان ومن المشهورين في شواء السمك  خزعل وعبود السماج وايوب العبيدي وعلي الرادود ومما يذكر ان الشيخ بلاسم الياسين اصطحب خزعل السماك مرتين عند ذهابه الى لندن لسكف السمك), واضاف حرب ان (الدليل الرسمي لمملكة العراق لسنة 1936  ان صناعة النبيذ في العراق منذ العصور القديمة من العنب الجيد الممتاز وتحسنت انواع النبيذ العراقي حتى تفوق على أجود أنواع النبيذ المستورده وتأسست معامل مشروبات روحيه كثيره ويذكر الدليل ان عرق بغداد من النوع الجيد درجة كحوله كدرجة كحول لندن الرسميه وقد تأسس لاستقطار الكحول معمل عظيم كما يقول الدليل ويعرف هذا المعمل هو معمل تقطير مسيح يجهز اكثر مناطق العراق بالعرق وللحكومه رقابه كبيره على معامل الكحول ومنتجاتها).

دليل رسمي

 وتابع ان  (الدليل الرسمي ذكر محلات بيع المشروبات وجميعها في شارع الرشيد في بغداد وهي محلات ابراهيم عبود والياس انطوان والياس بطرس والياهو عزرا وانطوان الياس وايوب توماس وبطرس يوسف وججو بطرس وحبيب جرجيس وخضوري مير ودارد جرجيس وزيا سامونا وسلمان صالح وصالح الميخانه جي وصالح قبحه وصبي سلوم وطوبيه مروكي وعبدالله معلم وعقوبي يوسف وعزرا مير وفرح الياس ومروكي ميخا ومنصور مروكي ومنصور هرمز ومنكر ديك وموسى شاؤول وميخا دوده ونعومي فتوحي وهرمز جوجه وهرمز منصور ويوسف جرجيس ويرسف حـــــــــنا ويوسف خمو ويوسف عتيشا ويوسف فرنسيس).

 واختتم حديثة بالقول (اما  الجهات التي تتولى استيراد الخمور من الخارج فكانوا في شارع الرواق ابراهيم سلطوني وأندرو واير وشركاؤه وسليم وانور موسى وشركة الفيحاء التجارية وفي شارع المستنصر الشركة الافريقية الشرقيه المحدوده والياهو خزام واوروز دي باك وجورج عزريا وشركة فرانك ستريك وكرجي صالح وشركة ما بين النهرين وصالح ومخزن دنكور ومخزن التجهيزات البريطاني وفي شارع الرشيد حسو أخوان وفي سوق الصفافير يعقوب يوسف عاني ).

مشاركة