الإغتراب الإنتخابي ومقاطعة الإنتخابات

583

الإغتراب الإنتخابي ومقاطعة الإنتخابات

ينوي الكثير من العراقيين مقاطعة الانتخابات القادمة، ورغم ان هذا ليس هو الخيار الصحيح، إلا ان المواطن العراقي يحاول ان يعبر عن رفضه وسخطه تجاه الكتل والاحزاب السياسية من خلال مقاطعة عملية التصويت، إذ هي وسيلة يظهر في ضوئها كراهيته تجاه السياسيين، وعجزه المكتسب بان الانتخابات القادم سوف لا تحل مشكلاته وانما سوف تزيد من فرصة السياسيين الفاسدين في الحصول على الثروة والقوة والبقاء في السلطة.

وهذا ما أكده Hernandez & Drew,2007 بان عزوف المواطنين عن الانتخابات سببه عدم رضاهم بكل الخيارات المطروحة امامهم، كذلك يدل على ان مشروع الاحزاب السياسية لا يحقق طموحهم ومستقبلهم السياسي، لذلك يكونون مقتنعين بانه لا جدوى من التصويت، في حين عبر عنه الباحث Frankel,2009 بان مقاطعة الانتخابات نوع من الاحتجاج السياسي لدى الناخبين، ويظهر عندما يرى الناخب أن احتمالات تزوير الانتخابات قوية، أو أن النظام المشرف على العملية الانتخابية متحيز لمرشح بعينه، أو أن النظام السياسي المنظم للانتخابات يفتقد إلى الشرعية.

إن رفض المشاركة في الانتخابات السياسية ليست تعبير عن السخط السياسي فحسب وانما هو ميكانزم يتخذه المواطن لحماية نفسه من انتخاب السياسيين الفاسدين، إذ وجدت نظرية Long,1978 عاملين اساسيين يعملان على ظهور رفض المشاركة السياسية، يتمثل العامل الاول بتصورات التهديد الشخصي الوشيك من النظام السياسي-الاجتماعي perceptions of imminent personal threat from the sociopolitical system ويتمثل بمعتقدات المواطنين ان عملية الاقتراع يمكن تؤدي الى فوز مرشحين غير مؤهلين لإدارة الدولة وهو يشكل خطرا كبيرا على مستقبلهم الشخصي والعائلي والامني، مما تعمل هذه المعتقدات على شعورهم بالتهديد والخطر والامتناع عن التصويت، في حين يتمثل العامل الثاني بمشاعر العجز الســـــياسي

 feelings of political hopelessness

ويشير الى شعور المواطنين بان المشاركة في التصويت  لـــــــيس لها جدوى في تغيير الوضع الحالي للدولة.

إذ عندما يشعر المواطن بان الحكومة التي ستُنتخب عاجزة عن تحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي، وعاجزة عن التأقلم مع مشكلات البلد المتراكمة، وتعيش في حالة صراع سياسي مستمرة، فانه سيصاب باليأس وعدم الجدوى من الانتخاب، لذا يؤدي هذان العاملان الى تعزيز الشعور بالاغتراب السياسي والانتخابي وزيادة العزلة السياسية.

نجد مما سبق ان المواطنين العراقيين بحاجة الى ناخبين يشعرون بمعاناتهم وتهجيرهم واحباطهم وعجزهم وتحسين واقع الخدمات الامنية والصحية والتعليمية والادارية، ولا يحتاجون الى مرشحين نرجسيين يتمركزون حول إعلاناتهم وصورهم وامتيازاتهم اكثر من اهتمامهم بتوفير الآمن وإشباع بطون الفقراء وتوفير الادوية ومستلزمات التعليم.

أحمد عباس الذهبي

مشاركة