جباية المال تقضي على متعة التجوال في معرض بغداد

518

جباية المال تقضي على متعة التجوال في معرض بغداد

 نقرأ لنرتقي بالإشتراك مع 600 دار نشر و18 دولة

 حمدي العطار

يوم 29 اذار الماضي تم افتتاح معرض بغداد الدولي للكتاب واستمر لغاية 8 نيسان الجاري زيارتنا للمعرض كانت سريعة وخاطفة على امل التردد عليه لعدة مرات لكن جاذبية بعض الكتب خاصة الروايات والكتب النقدية جعلتنا نتوقف عند اصدارين مهمين على امل القراءة النقدية لهما

الاول :- رواية (تشحلة وجزقيل) للروائي اليهودي “أاموج بيهار” وتعني بالعربية (كحلة وحسقيل) وترجع اصول المؤلف من ناحية الأم إلى بغداد ومن ناحية الأب إلى إسطنبول بتركيا وبرلين بألمانيا، يقيم في القدس .يسعى الابطال لتذكر العربية، قبل هجرة آبائهم لإسرائيل،”منذ مائة سنة نتمزق بين العرب غير اليهود وبين اليهود غير العرب: هو تمزق لغتين وثقافتين، هو تمزق الراحلين من المنفى إلى المنفى،”ليس منفى الألفين وخمسمائة عام كمنفى السبعين عاما”

الثاني:- كتاب نقدي المؤلف الدكتور “سمير الخليل” بعنوان (تقويل النص/ تفكيك لشفرات النصوص الشعرية والسردية والنقدية) في هذا الكتاب” دراسات تحليلية لنصوص الشعراء والقصاصين والنقاد المعاصرين فضلا عن بعض الشعراء من الجيل الستيني وما بعده)

ولنا وقفة وقراءة نقدية لهذين الاصدارين بالاضافة الى ما سوف نحصل عليه من روايات واصدارات جديدة من هذا المعرض .

كانت لنا زيارة الى جناح المجالس البغداية الثقافية ولقاء مع الدكتور ضياء زلزلة الذي حدثنا عن اهمية ووظيفة واهداف هذه المجالس قائلا “هي رابطة للثقافة ترعى شؤون المجالس المنتشرة في بغداد وتبلغ 35 مجلسا ،وعن مشاركتهم في المعرض”هي مشاركة رمزية ليس لدينا كتب للبيع ولا للنشر وبما ان المعرض يهتم بجميع شرائح المجتمع العراقي فالرابطة تشترك بالمعرض سنويا توزع ما يتيسر لديها من كتب يتبرع بها اعضاء الرابطة، هدفنا بث الثقافة بين الشعب وجعل الشباب يقراؤن

الزيارة الثانية

يبدو لي البعض يريد ان يحول كل شيء في العراق الى (جباية) وهذا ما فكر فيه جهابذة المال في ان يكون رسم الدخول الى معرض بغداد الدولي للكتاب بسعر ألف دينار! لكن المشروع فاشل بكل المقايس وسرعان ما تراجع وتم الغاء الالف!

زيارتنا الثانية الى المعرض هي للحصول على بعض الروايات الصادرة حديثا فكانت حصيلتنا (7) روايات على امل زيارة ثالثة للمعرض.

اولا:- رواية الدكتاتور بطلا للكاتب “رياض رمزي” وهي رواية سوف تجعلك تغوص في شخصية دكتاتور العراق،هي كتابة سيرة ذاتية لصدام حسين تمثل الاتجاه المعاكس لعشرات الكتابات عن هذه الشخصية حينما كان يشتري ضمائر الكتاب واقلامهم! رياض رمزي يفرض حصاره ليجعل تلك الشخصية في زاوية التحليل النفسي واسقاطته على الموقف السياسي والفكري والسلوك العام للمنصب الاول في العراق “كان عليه أن يتميز بإرساء قيمة عالية لنفسه وجعل الآخرين يلاحظون وجوده، ليس عن طريق التحول إلى قاطع طريق، بل عن طريق الانغمار في حزب سياسي مهتم بقضية فكرية ،كسبيل للتعويض عن أتعابه في الدنيا، وللتسامي على وضعه.يتخذ من الحزب ومبادئه ثأرا من وضع كان يعيشه يوميا، خاصة بعد انتقاله إلى العاصمة حيث لم يكن بمقدوره النجاح عن طريق تقدم مهني، لأن المهنة مكسبها ضئيل قياسا إلى شدة ما كان يسعى لبلوغه:سلطة تستحق وزنها ذهبا،وظيفة مضمونة لن تزيل عن صدره معاناة مستعرة. وحده طريق السياسة سيكون أكثر تشريفا لشخص سيقبل بمخاطر ستنعم عليه بشهرة تعوضه عن إحباط عانى منه”-

ثانيا: السفر والأسفار للكاتب “زيد الشهيد” وهي رواية الامكنة والافكار والشخصيات الحالمة غير بعيد عن مفاصل فلسفة الحياة ،زيد الشهيد يملك خاصية الوصف الدقيق للمكان مهما كان هذا المكان بسيطا فهو يجعلك بداخله تشم رائحته تتلمس جدرانه تسير على ارضيته تتمتع بالجلوس فيه وتتأمل مكوناته من اثاث وتفاصيل حياتية سيرجع مع زيد ذكرياتك عن الاماكن المنسية لنرى كيف يصف لك المقهى البرازيلي في شارع الرشيد “أول عهد لي بمشاهدته كان في خريف عام 1987 يوم أظهره الباب الزجاجي للمقهى البرازيلية صحبة رجل سبعيني يقاربه العمر سمه مجيد البابلي،مسح بعينيه جغرافية المقهى، ودارت أنظاره على الرواد يطالع وجوههم كأنه يبحث عن ضالة.. كان رفيقه مجيد البابلي رجلا متوسط الطول ببدلة سوداء وقميص أبيض وربطة عنق خضراء بهيئة قرتيلة، يطوي تحت أبطه صحيفة لا أدري إن كانت الثورة أم الجمهورية أم العراق…..وكانت رائحة القهوة وهي تشيع في فضاء المقهى المحاط بجدران بنية داكنة والهدوء الذي يعم المكان وحركة العامل كرومي اربعيني العمر ذي المريلة البيضاء(العامل دوؤب يتنقل من منضدة لأخرى حاملا صينية صغيرة عليها أكواب قهوة وأقداح ماء ممتلئة أو فارغة) يعيد لمن يقرأ الروايات ويعشقها إلى أجواء القرن التاسع عشر في واقع أوربي،فرنسي أو انكليزي على وجه التحديد.فالمكان يحمل طابع مقاهي ذلك العصر .

مشاركة