رسالة إلى مسؤولي الصحف العراقية

688

رسالة إلى مسؤولي الصحف العراقية –  فاطمة علي كمال- بغداد

بعض المواقف تسبب لك الفرح او الحزن وبعضها تسبب لك الاستغراب وهذا ما حدث لي عندما علمت ان رئيس تحرير جريدة (الزمان) طبعة العراق الدكتوراحمد عبد المجيد قد ذكر اسمي في مقالته التي كتبها بمناسبة صدور العدد 6000 للصحيفة بتاريخ 3/4/2018 حيث قال بحقي (انه قد توقع لي مستقبلا صحفيا باهرا لولا لجوئي الى وظيفة ادارية باحدى الدوائر الحكومية) .عندما تعيينت في احدى الوزارات الحكومية لم استطع ان اوفق بين العمل في الصحيفة والوزارة كون ساعات الدوام في الاخيرة طويلة جدا وتنهك الموظف وعند وصولي الى مقر الصحيفة لا استطيع ان اعطي كل ما تستحقه الصحيفة لذلك قررت ان اخبر رئيس التحرير بقرار انهاء عملي والتفرغ للعمل الحكومي.. توجهت الى مكتبه طارقة بابه وقلبي يدق سريعا لعدم قناعتي بما خطوت اليه ولكن لم يكن لي خيار الاخر حيث فضلت ان انهي عملي باختياري بدلا من ان ينهيه رئيس التحرير بقرار من قبله .. فسمح لي بالدخول واخبرته بطلبي فضحك ضحكة بها عتب وقال (انتم ايها الصحفيون تأتون الى صحيفتنا بلا ريش ونحن نربي لكم هذا الريش الجميل وتصبح لكم اسماء لامعة ولكنكم باول فرصة تسنح امامكم تتركوننا وتحلقون بعيدا) … وعندها وافق على طلبي .لن استطع ان انسى كلامه هذا طوال السنوات الماضية ليس لاني ناكرة جميل ونسيت فضل اساتذتي الافاضل في الصحيفة الذين قدموا لي المساعدة وطول البال لاقف على قدمي في السلطة الرابعة بل كوني كنت اتمنى ان ابقى ابحر في محيطات ورق الصحافة واكمل حياتي بها ولكن جرفتني الوظيفة الحكومية عبر ساعات دوامها الممل والمزعج اليها وجعلتني اتكاسل عن حبي للصحافة خاصة بعد ان اضطررت الانتقال الى دائرة لا علاقة لها بالاعلام .  ولكن يادكتوري الفاضل هناك اسباب كثيرة تدفع الصحفيين الى اللجوء الى الوظيفة الحكومية اولها الراتب الثابت وهذا ما لا تستطيع جميع مؤسسات الاعلام تقديمه لنا في ظل وجود معوقات تعاني منها اولها قلة الموارد المالية وقلة الاعلانات وظهور مواقع التواصل الاجتماعي جميعها كل ماذكر انفا اتحد ضد وسائل الاعلام عامة والصحافة خاصة .. وبسبب هذه الامور تضطرون انتم كروؤساء تحرير الى تقليص عدد ملاك الصحيفة .

الصحافة اليوم تعاني من الانقراض للاسباب التي ذكرتها اعلاه وعلاوة عليها عدم تجاوب المؤسسات الحكومية بشكل كبير مع ما تنشره الصحافة من وقائع وحملات الفساد حيث ان اغلب التحقيقات التي تطرقت الى الفساد في العراق كانت عن طريق وسائل اعلام عالمية مثل فضائية الفوكس كروب وصحيفة الواشنطن بوست وصحيفة الغارديان .. فضلا عن ازدواجية تعامل المسؤولين العراقيين الذين يفضلون اعطاء معلوماتهم ووثائقهم السرية الى المحررين الاجانب وعدم اعطائها الى محررين عراقيين وهذا يقلل من نشاط الصحفي ويكسر نفسيته عن العمل فضلا عن الوضع الامني المضطرب نسبيا وغياب التشريعات والقوانين التي تحمي الصحفي  … على الرغم ان العراق مليء بالتحقيقات الاستقصائية ولكن الصحفي يتخوف الخوض فيها لانها قد تعرض حياته وحياة عائلته الى التصفية الجسدية او الخطف والاعتقال.يادكتوري الفاضل انت والاساتذة الذين تقودون الصحف اليوم نتمنى منكم ان تنقذوا الصحفي وتضعوا له الية يستطيع بها ان يثق بأن العمل بالصحافة يوفر له حياة كريمة بعيدة عن تهديدات الطرد من العمل في المؤسسة الاعلامية وعدم الانتقال يوميا من مؤسسة الى اخرى.

المحرر: انضمت الانسة فاطمة الى (الزمان) فيما كانت في المرحلة الثالثة من كلية الاعلام. وكانت اسوة بزملائها تتقاضى راتبا اكبر من وظيفة حكومية. ولعلها تدرك ان الصحافة شغف وعشق وتتطلب تضحيات. ألم يقل لها اساتذتها ان الاباطرة والزعماء طالما تنموا ان يكونوا صحفيين؟ وألم تعرف ان نابليون بونابرت قال اخشى صرير القلم، اكثر مما اخاف اصوات القنابل؟ تلك هي فضيلة الصحافة وقوتها.

مشاركة