رفض للقرار الأميركي بشأن القدس وتنديد سعودي بإيران في بيان القمة العربية

161

أمير‭ ‬قطر‭ ‬الغائب‭ ‬الأكبر‭ ‬والملك‭ ‬سلمان‭ ‬يتحاشى‭ ‬ذكر‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬وأبو‭ ‬الغيط‭ ‬يدعو‭ ‬لأخذ‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬

الظهران‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بيروت‭ – ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬ندد‭ ‬قادة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬قمتهم‭ ‬السنوية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الظهران‭ ‬السعودية‭ ‬الأحد،‭ ‬بقرار‭ ‬الادارة‭ ‬الاميركية‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالقدس‭ ‬عاصمة‭ ‬لاسرائيل،‭ ‬فيما‭ ‬شنت‭ ‬الرياض‭ ‬هجوما‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬متهمة‭ ‬اياها‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العربية‭.‬

وأعلن‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬الافتتاحية‭ ‬اطلاق‭ ‬تسمية‭ ‬‮«‬قمة‭ ‬القدس‮»‬‭ ‬على‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬تستضيف‭ ‬المملكة‭ ‬دورته‭ ‬الـ29،‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬الموعد‭ ‬المقرر‭ ‬لنقل‭ ‬السفارة‭ ‬الاميركية‭ ‬الى‭ ‬القدس‭.‬

ورغم‭ ‬ان‭ ‬القمة‭ ‬تنعقد‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬ضربات‭ ‬شنتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬تابعة‭ ‬للنظام‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬لم‭ ‬يتطرق‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ (‬82‭ ‬عاما‭) ‬أمام‭ ‬قادة‭ ‬وممثلي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الى‭ ‬النزاع‭ ‬السوري‭.‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬17‭ ‬زعيما‭ ‬ورئيس‭ ‬حكومة،‭ ‬وثلاثة‭ ‬مسؤولين‭ ‬آخرين‭ ‬يمثلون‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬بينما‭ ‬تتمثل‭ ‬قطر‭ ‬التي‭ ‬قطعت‭ ‬السعودية‭ ‬علاقاتها‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬الماضي‭ ‬بمندوبها‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬ولا‭ ‬تحضر‭ ‬سوريا‭ ‬بفعل‭ ‬تعليق‭ ‬عضويتها‭. ‬وبينما‭ ‬لم‭ ‬يتطرق‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬الى‭ ‬النزاع‭ ‬السوري،‭ ‬دعا‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أحمد‭ ‬ابو‭ ‬الغيط‭ ‬القادة‭ ‬العرب‭ ‬الى‭ ‬‮«‬استعادة‭ ‬زمام‭ ‬الموقف‮»‬‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بعد‭ ‬الضربات‭ ‬الاخيرة‭. ‬وجدد‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭  ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬‮«‬استنكار‭ ‬ورفض‮»‬‭ ‬قرار‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالقدس‭ ‬عاصمة‭ ‬لاسرائيل‭ ‬ونقل‭ ‬السفارة‭ ‬اليها‭. ‬وقال‭ ‬‮«‬نؤكد‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الارض‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭.‬

وأعلن‭ ‬عن‭ ‬تبرع‭ ‬المملكة‭ ‬بمبلغ‭ ‬150‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لدعم‭ ‬الاوقاف‭ ‬الاسلامية‭ ‬في‭ ‬القدس،‭ ‬وعن‭ ‬تبرعات‭ ‬اضافية‭ ‬بقيمة‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لصالح‭ ‬وكالة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لإغاثة‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬‮«‬اونروا‮»‬‭. ‬ومستقبل‭ ‬مدينة‭ ‬القدس‭ ‬أبرز‭ ‬المواضيع‭ ‬المدرجة‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭. ‬وتعتبر‭ ‬إسرائيل‭ ‬القدس‭ ‬بشطريها‭ ‬عاصمتها‭ ‬‮«‬الأبدية‭ ‬والموحّدة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يطالب‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بان‭ ‬تكون‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬عاصمة‭ ‬لدولتهم‭ ‬المنشودة‭.‬

واثار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬غضب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬حين‭ ‬اعلن‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الاول‭/‬ديسمبر‭ ‬الفائت‭ ‬اعترافه‭ ‬بالقدس‭ ‬عاصمة‭ ‬لاسرائيل‭ ‬ونيته‭ ‬نقل‭ ‬السفارة‭ ‬الاميركية‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬ايار‭/‬مايو،‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬قطيعة‭ ‬مع‭ ‬نهج‭ ‬دبلوماسي‭ ‬تبنته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬طوال‭ ‬عقود‭. ‬وكان‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭ ‬أكد‭ ‬لترامب‭ ‬في‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬بداية‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬موقف‭ ‬السعودية‭ ‬المؤيد‭ ‬لمطالب‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وجاء‭ ‬الاتصال‭ ‬بعد‭ ‬تصريحات‭ ‬لنجله‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ (‬32‭ ‬عاما‭) ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬تقارب‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬السنية‭ ‬والدولة‭ ‬العبرية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬إيران‭. ‬والدولتان‭ ‬لا‭ ‬تقيمان‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭.‬

وفي‭ ‬الجلسة‭ ‬الافتتاحية‭ ‬لقمة‭ ‬الظهران،‭ ‬ندّد‭ ‬بدورهم‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬آخرون‭ ‬بينهم‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬وأمير‭ ‬الكويت‭ ‬الشيخ‭ ‬صباح‭ ‬الأحمد‭ ‬الجابر‭ ‬الصباح‭ ‬والرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬بالقرار‭ ‬الاميركي‭ ‬حيال‭ ‬القدس‭. ‬ودعا‭ ‬السيسي‭ ‬كذلك‭ ‬الى‭ ‬الوحدة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لرأب‭ ‬الصدع‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬واستعادة‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭. ‬ونادرا‭ ‬ما‭ ‬تؤدي‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬الى‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية‭. ‬وآخر‭ ‬مرة‭ ‬اتخذت‭ ‬فيها‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬عام‭ ‬1945‭ ‬قراراً‭ ‬قوياً‭ ‬كان‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬عندما‭ ‬علّقت‭ ‬عضوية‭ ‬سوريا‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تعامل‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬مع‭ ‬التظاهرات‭ ‬المطالبة‭ ‬بالتغيير‭. ‬والغائب‭ ‬الأكبر‭ ‬عن‭ ‬القمة‭ ‬هو‭ ‬أمير‭ ‬قطر‭ ‬الشيخ‭ ‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬لأسباب‭ ‬سياسية‭ ‬تتعلق‭ ‬بقطع‭ ‬السعودية‭ ‬والامارات‭ ‬والبحرين‭ ‬ومصر‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الامارة‭ ‬الغنية‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬اتهامها‭ ‬بدعم‭ ‬تنظيمات‭ ‬‮«‬ارهابية‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬تنفيه‭ ‬الدوحة‭. ‬لكن‭ ‬الأزمة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬مدرجة‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬القمة‭. ‬وتلتئم‭ ‬القمة‭ ‬التي‭ ‬استلمت‭ ‬السعودية‭ ‬رئاستها‭ ‬من‭ ‬الاردن،‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الظهران،‭ ‬مقر‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬النفطية،‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬250‭ ‬كلم‭ ‬من‭ ‬ايران،‭ ‬الخصم‭ ‬الأكبر‭ ‬للسعودية‭. ‬وتسعى‭ ‬الرياض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬الى‭ ‬التعبئة‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬الاقليمية،‭ ‬محمّلة‭ ‬اياها‭ ‬مسؤولية‭ ‬تصاعد‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬

ودخلت‭ ‬الرياض‭ ‬وطهران‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬بالوكالة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عدة،‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬واليمن‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭. ‬وندد‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬بالأعمال‭ ‬‮«‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‮»‬،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬‮«‬تدخلاتها‭ ‬السافرة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬العربية‮»‬‭. ‬ودان‭ ‬كذلك‭ ‬محاولات‭ ‬ايران‭ ‬‮«‬العدائية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬زعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬وبث‭ ‬النعرات‭ ‬الطائفية‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‮»‬‭.‬

واكد‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬إن‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬يواجهه‭ ‬عالمنا‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬تحدي‭ ‬الإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬تحالف‭ ‬مع‭ ‬التطرف‭ ‬والطائفية‭ ‬لينتج‭ ‬صراعات‭ ‬داخلية‭ ‬اكتوت‭ ‬بنارها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬باليمن،‭ ‬حيث‭ ‬تقود‭ ‬السعودية‭ ‬تحالفا‭ ‬عسكريا‭ ‬منذ‭ ‬اذار‭/‬مارس‭ ‬2015‭ ‬دعما‭ ‬للحكومة‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دوليا،‭ ‬حمّل‭ ‬الملك‭ ‬السعودي‭ ‬ايران‭ ‬المتهمة‭ ‬بدعم‭ ‬المتمردين‭ ‬الحوثيين،‭ ‬مسؤولية‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الفقير‭. ‬وأطلق‭ ‬المتمرّدون‭ ‬بين‭ ‬الأربعاء‭ ‬والجمعة‭ ‬خمسة‭ ‬صواريخ‭ ‬بالستية‭ ‬باتجاه‭ ‬المملكة،‭ ‬وطائرتين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار‭ ‬جرى‭ ‬اعتراضهما‭ ‬وتدميرهما‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬السعودية،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أعلن‭ ‬التحالف‭ ‬العسكري‭.‬

وقال‭ ‬السيسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬‮«‬مصر‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬استهداف‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بالصواريخ‭ ‬البالستية،‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬كل‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬السعودية‭ ‬وقطر‭ ‬أعربتا‭ ‬عن‭ ‬تأييدهما‭ ‬للضربات،‭ ‬واعتبرتا‭ ‬انها‭ ‬جاءت‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬هجمات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين‭.‬

مشاركة