خبراء‭ ‬يرجحون‭ ‬توجه‭ ‬قوات‭ ‬الأسد‭ ‬نحو‭ ‬درعا‭ ‬بعد‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬دمشق

209

استبعاد‭ ‬الحشد‭ ‬العسكري‭ ‬باتجاه‭ ‬أدلب‭ ‬لحسابات‭ ‬دولية‭ ‬

بيروت‭ -(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تفتح‭ ‬سيطرة‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬لسنوات‭ ‬‮«‬الخاصرة‭ ‬الرخوة‮»‬‭ ‬لدمشق،‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الجيش‭ ‬للتوجه‭ ‬جنوباً‭ ‬وتركيز‭ ‬عملياته‭ ‬وفق‭ ‬محللين‭ ‬على‭ ‬درعا،‭ ‬المحافظة‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬منها‭ ‬أولى‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬قبل‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭. ‬والى‭ ‬جانب‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬دمشق‭ ‬بعدما‭ ‬عكرت‭ ‬قذائف‭ ‬المعارضة‭ ‬أمنها‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2012،‭ ‬يوفر‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬الميداني‭ ‬وحدات‭ ‬عسكرية‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬بها،‭ ‬تنتظر‭ ‬صفارة‭ ‬الانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬درعا،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تبدو‭ ‬استعادة‭ ‬محافظة‭ ‬ادلب‭ (‬شمال‭ ‬غرب‭) ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬مهمة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يشرح‭ ‬محللون‭. ‬ويقول‭ ‬مدير‭ ‬مركز‭ ‬دمشق‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بسام‭ ‬أبو‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬تحرير‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬يعني‭ ‬ازالة‭ ‬التهديد‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬عن‭ ‬دمشق‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬الغوطة،‭ ‬التقديرات‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬الجنوب،‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬موضوع‭ ‬محافظة‭ ‬درعا‮»‬‭. ‬وأعلن‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬ليل‭ ‬السبت‭ ‬الاحد‭ ‬سيطرته‭ ‬بالكامل‭ ‬على‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬طيلة‭ ‬سنوات‭ ‬المعقل‭ ‬الأبرز‭ ‬للفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬قرب‭ ‬دمشق،‭ ‬بعد‭ ‬هجوم‭ ‬عنيف‭ ‬بدأته‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬وأوقع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1700‭ ‬قتيل‭ ‬مدني‭. ‬وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬السيطرة‭ ‬بعد‭ ‬اجلاء‭ ‬آلاف‭ ‬مقاتلي‭ ‬المعارضة‭ ‬مع‭ ‬مدنيين‭ ‬على‭ ‬دفعات‭ ‬من‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬الى‭ ‬مناطق‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬برعاية‭ ‬روسية‭. ‬ومع‭ ‬تأمين‭ ‬محيط‭ ‬العاصمة،‭ ‬يبقى‭ ‬أمام‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬بضعة‭ ‬أحياء‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬دمشق‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية،‭ ‬هي‭ ‬الحجر‭ ‬الأسود‭ ‬ومخيم‭ ‬اليرموك‭ ‬والتضامن‭ ‬والقدم‭. ‬ورجحت‭ ‬صحيفة‭ ‬الوطن‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬أن‭ ‬يبادر‭ ‬الجيش‭ ‬الى‭ ‬‮«‬حسم‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬جنوب‭ ‬العاصمة‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭. ‬وتحشد‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬قواتها‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مخيم‭ ‬اليرموك‭ ‬تمهيداً‭ ‬لطرد‭ ‬التنظيم‭ ‬المتطرف‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬العاصمة،‭ ‬بحسب‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭.‬

‭ ‬‮«‬مشكلة‭ ‬حقيقية‮»‬‭ ‬

يرى‭ ‬المحلل‭ ‬المواكب‭ ‬للشأن‭ ‬السوري‭ ‬جوليان‭ ‬تيرون‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تأمين‭ ‬العاصمة‭ ‬سيكون‭ ‬بمثابة‭ ‬رصيد‭ ‬جديد‭ ‬يبني‭ ‬عليه‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬أخرى‮»‬‭ ‬بينها‭ ‬درعا‭. ‬وتسيطر‭ ‬فصائل‭ ‬معارضة‭ ‬تعمل‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬النفوذ‭ ‬الأردني‭ ‬والأميركي،‭ ‬على‭ ‬سبعين‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬درعا‭ ‬وعلى‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬مركز‭ ‬المحافظة‭ ‬بحسب‭ ‬المرصد‭. ‬ورغم‭ ‬الحشد‭ ‬المستمر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بحسب‭ ‬المرصد،‭ ‬تشهد‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬المحافظة‭ ‬توقفاً‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬القتالية‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬وهي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬ويشرح‭ ‬تيرون‭ ‬‮«‬تمثل‭ ‬درعا‭ ‬مشكلة‭ ‬حقيقية‭ ‬للنظام‭ ‬يركز‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاختراق‭ ‬منطقة‭ ‬سيطرة‭ ‬الفصائل‭ ‬وصولاً‭ ‬الى‭ ‬المدينة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬الاسم‭ ‬ذاته‭. ‬وتشكل‭ ‬سيطرة‭ ‬الفصائل‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الجنوبية‭ ‬وفق‭ ‬تيرون‭ ‬‮«‬ورقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للفصائل‮»‬‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬‮«‬تقوض‭ ‬صورة‭ ‬النظام‭ ‬لناحية‭ ‬امساكه‭ ‬مجدداً‭ ‬بأراضيه‮»‬‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المحافظة‭ ‬شهدت‭ ‬انطلاقة‭ ‬شرارة‭ ‬أولى‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬ضد‭ ‬نظام‭ ‬الاسد‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2011‭. ‬ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬دمشق‭ ‬أن‭ ‬تتجنب‭ ‬عند‭ ‬توجهها‭ ‬جنوباً‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭. ‬ويوضح‭ ‬المحلل‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬سام‭ ‬هيلر‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬لمناطق‭ ‬الجنوب‭ ‬السوري‭ ‬حساسية‭ ‬خاصة‭ ‬كونها‭ ‬تقع‭ ‬بين‭ ‬دمشق‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والحدود‭ ‬الأردنية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬وبالتالي‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬عسكري‭ ‬أن‭ ‬يمس‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬للدول‭ ‬الثلاث‮»‬‭.‬

وتطمح‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬للسيطرة‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬محددة‭ ‬في‭ ‬درعا‭ ‬وخصوصاً‭ ‬معبر‭ ‬نصيب‭ ‬مع‭ ‬الأردن،‭ ‬الذي‭ ‬تمسكه‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬متنفساً‭ ‬مالياً‭ ‬لدمشق‭.‬ويرجح‭ ‬الباحث‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬السوري‭ ‬توما‭ ‬بييريه‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬درعا‭ ‬‮«‬أولوية‭ ‬أكثر‭ ‬الحاحاً‭ ‬من‭ ‬ادلب‭ ‬لأسباب‭ ‬اقتصادية‭ ‬ولاعادة‭ ‬فتح‭ ‬التجارة‭ ‬مع‭ ‬الأردن‮»‬‭.‬

ويحظى‭ ‬معبر‭ ‬نصيب‭ ‬بأهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬لدمشق،‭ ‬اذ‭ ‬كانت‭ ‬تنتقل‭ ‬عبره‭ ‬معظم‭ ‬البضائع‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬الأردن‭ ‬والخليج‭.‬

‮«‬درس‮»‬‭ ‬للفصائل‭ ‬

الى‭ ‬جانب‭ ‬درعا،‭ ‬تعد‭ ‬ادلب‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المناطق‭ ‬الهامة‭ ‬للنظام‭. ‬وتتقاسم‭ ‬فصائل‭ ‬اسلامية‭ ‬يتلقى‭ ‬بعضها‭ ‬دعماً‭ ‬تركياً‭ ‬مع‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ (‬النصرة‭ ‬سابقا‭) ‬السيطرة‭ ‬عليها،‭ ‬وتخوض‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينها‭ ‬جولات‭ ‬اقتتال‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭. ‬ويقول‭ ‬هيلر‭ ‬‮«‬إدلب‭ ‬ليست‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬دمشق‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر،‭ ‬اذ‭ ‬تخضع‭ ‬راهناً‭ ‬لحسابات‭ ‬سياسية‭ ‬دولية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عسكرية‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬ان‭ ‬‮«‬مصير‭ ‬المحافظة‭ ‬يتعلق‭ ‬بما‭ ‬يدور‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬من‭ ‬اتفاقات‭ ‬روسية‭ ‬تركية‮»‬‭.‬

وتتنافس‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬وجودها‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬حدوداً‭ ‬طويلة‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭.‬

ويتحدث‭ ‬تيرون‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬عدة‭ ‬‮«‬تعقد‮»‬‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬ادلب‭ ‬بالنسبة‭ ‬لدمشق،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬‮«‬وجود‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‮»‬‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬‮«‬خطر‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‮»‬‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ولطالما‭ ‬كرر‭ ‬الأسد‭ ‬عزمه‭ ‬استعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬‮«‬كل‭ ‬شبر‮»‬‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعدما‭ ‬حققت‭ ‬قواته‭ ‬في‭ ‬السنتين‭ ‬الأخيرتين‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬مكاسب‭ ‬ميدانية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬وتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬عدة‭. ‬وباتت‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬55‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬البلاد‭.‬

وتبدو‭ ‬استعادة‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬سلطة‭ ‬الاسد‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭.‬

ويقول‭ ‬أبو‭ ‬عبدالله‭ ‬‮«‬درس‭ ‬الغوطة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مفهوماً‭ ‬للجميع‭. ‬كانت‭ ‬تعد‭ ‬معقلهم‭ ‬وسقوطها‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬درساً‭ ‬للجنوب‭ ‬والشمال‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يعول‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬قوى‭ ‬خارجية‮»‬‭.‬

ويؤكد‭ ‬بحزم‭ ‬‮«‬كل‭ ‬المناطق‭ ‬ستعامل‭ ‬بالطريقة‭ ‬ذاتها‭: ‬الضغط‭ ‬العسكري‭ ‬لانجاز‭ ‬تسوية‭ ‬أو‭ ‬تسوية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضغط‭ ‬عسكري‮»‬‭.‬

مشاركة