أبرز‭ ‬عمليات‭ ‬الاجلاء ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬المحاصرة‭ ‬في‭ ‬سوريا

138

بيروت‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تشكل‭ ‬عملية‭ ‬إجلاء‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬من‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬التي‭ ‬سيطر‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬اثرها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬معقل‭ ‬للمعارضة‭ ‬قرب‭ ‬دمشق‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬عمليات‭ ‬مشابهة‭ ‬جرت‭ ‬خلال‭ ‬النزاع‭ ‬المستمر‭ ‬منذ‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭.  ‬راهن‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬وصف‭ ‬باتفاقات‭ ‬‮«‬مصالحة‮»‬‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬إجلاء‭ ‬مقاتلين‭ ‬مع‭ ‬عائلاتهم‭ ‬سلكوا‭ ‬خصوصا‭ ‬طريق‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬بشمال‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭ ‬مقابل‭ ‬وقف‭ ‬القصف‭ ‬وعمليات‭ ‬الحصار‭. ‬وفي‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2017،‭ ‬اعتبرت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬حمل‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬الرحيل‭ ‬او‭ ‬الموت‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬إرغام‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬الرحيل‭ ‬بموجب‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقات‭ ‬يرقى‭ ‬الى‭ ‬‮«‬جريمة‭ ‬ضد‭ ‬الانسانية‮»‬‭. ‬في‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬أبرز‭ ‬عمليات‭ ‬الاجلاء‭ ‬التي‭ ‬تمت‭: ‬

حمص‭ ‬

في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2014،‭ ‬وافق‭ ‬مقاتلو‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬معقلهم‭ ‬في‭ ‬البلدة‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬حمص‭ (‬وسط‭)‬،‭ ‬ثالث‭ ‬اكبر‭ ‬المدن‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬توصف‭ ‬بـ»عاصمة‭ ‬الثورة‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬حصار‭ ‬استمر‭ ‬عامين‭ ‬وبعدما‭ ‬أدى‭ ‬القصف‭ ‬والمعارك‭ ‬الى‭ ‬دمار‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الاول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬ومقاتلي‭ ‬المعارضة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬اذار‭/‬مارس‭ ‬2011،‭ ‬وتم‭ ‬التفاوض‭ ‬عليه‭ ‬بين‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬والحكومة‭ ‬السورية‭.‬

وبين‭ ‬منتصف‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬وأيار‭/‬مايو‭ ‬2017،‭ ‬خرج‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬حي‭ ‬الوعر،‭ ‬آخر‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬حمص،‭ ‬ما‭ ‬أفسح‭ ‬المجال‭ ‬لقوات‭ ‬النظام‭ ‬لاستعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬المدينة‭.‬

‭(‬بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الزمان‭)‬

داريا‭ ‬ومعضمية‭ ‬الشام‭ ‬

في‭ ‬آب‭/‬اغسطس‭ ‬2016،‭ ‬غادرت‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬داريا‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬دمشق‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬أنهى‭ ‬أربعة‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬والحصار‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬المدينة‭. ‬وتم‭ ‬نقل‭ ‬مقاتلي‭ ‬المعارضة‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬إلى‭ ‬محافظة‭ ‬ادلب‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا‭ ‬بينما‭ ‬سيطر‭ ‬الجيش‭ ‬على‭ ‬داريا‭. ‬وفي‭ ‬ايلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬قام‭ ‬الجيش‭ ‬باجلاء‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬داريا‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬معضمية‭ ‬الشام‭ ‬المجاورة‭ ‬حيث‭ ‬كانوا‭ ‬هربوا‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬قبل‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

وانتقد‭ ‬مبعوث‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬الى‭ ‬سوريا‭ ‬ستافان‭ ‬دي‭ ‬مستورا‭ ‬حينها‭ ‬‮«‬استراتيجية‮»‬‭ ‬التهجير‭ ‬القسري‭ ‬للسكان‭.‬

‭ ‬حلب‭ ‬

بعد‭ ‬حصار‭ ‬خانق‭ ‬وقصف‭ ‬مكثف‭ ‬بالبراميل‭ ‬المتفجرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬والغارات‭ ‬الجوية‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬دولية‭ ‬غاضبة‭ ‬ودمرت‭ ‬شرق‭ ‬المدينة،‭ ‬سيطر‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2016‭ ‬بالكامل‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬حلب،‭ ‬ثاني‭ ‬اكبر‭ ‬المدن‭ ‬السورية‭. ‬وجاء‭ ‬الإعلان‭ ‬بعدما‭ ‬تم‭ ‬إجلاء‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬مقاتلي‭ ‬المعارضة‭ ‬والمدنيين‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬رعته‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬وروسيا‭ ‬وتركيا‭. ‬وفي‭ ‬2017،‭ ‬قال‭ ‬محققون‭ ‬تابعون‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إن‭ ‬اتفاق‭ ‬حلب‭ ‬كان‭ ‬‮«‬جريمة‭ ‬حرب‭ ‬تتمثل‭ ‬بالتهجير‭ ‬القسري‭ ‬للمدنيين‮»‬‭.‬

‭ ‬وادي‭ ‬بردى‭ ‬

في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2017،‭ ‬سمح‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬لحوالي‭ ‬700‭ ‬مقاتل‭ ‬و1400‭ ‬مدني‭ ‬بمغادرة‭ ‬منطقة‭ ‬وادي‭ ‬بردى،‭ ‬خزان‭ ‬المياه‭ ‬المغذي‭ ‬لدمشق،‭ ‬باتجاه‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬مقابل‭ ‬رفع‭ ‬الحصار‭ ‬عنها‭. ‬وجاء‭ ‬الاتفاق‭ ‬بعدما‭ ‬حاول‭ ‬النظام‭ ‬منذ‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2016‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬الواقعة‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬دمشق‭.‬

مضايا،‭ ‬الزبداني،‭ ‬الفوعة،‭ ‬كفريا‭ ‬

في‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬2017،‭ ‬تم‭ ‬إجلاء‭ ‬حوالي‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬مقاتل‭ ‬ومدني‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬بلدات‭ ‬محاصرة‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬رعته‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬وقطر‭. ‬وشملت‭ ‬عملية‭ ‬الاجلاء‭ ‬بلدتي‭ ‬الفوعة‭ ‬وكفريا‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬الشيعية‭ ‬واللتان‭ ‬كانتا‭ ‬تحاصرهما‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬ادلب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومضايا‭ ‬والزبداني‭ ‬اللتان‭ ‬كانتا‭ ‬تخضعان‭ ‬لسيطرة‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

وكانت‭ ‬هذه‭ ‬البلدات‭ ‬شهدت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬عمليات‭ ‬اجلاء‭ ‬للمرضى‭ ‬والمصابين‭ ‬وتوصيل‭ ‬للمساعدات‭.‬

برزة،‭ ‬القابون،‭ ‬تشرين‭ ‬

في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2017،‭ ‬أبرم‭ ‬النظام‭ ‬اتفاق‭ ‬‮«‬مصالحة‮»‬‭ ‬لأحياء‭ ‬برزة‭ ‬والقابون‭ ‬وتشرين‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬دمشق‭. ‬وخرج‭ ‬بموجبه‭ ‬آلاف‭ ‬المدنيين‭ ‬والمقاتلين‭ ‬متجهين‭ ‬نحو‭ ‬ادلب‭ ‬ما‭ ‬سمح‭ ‬للنظام‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬الأحياء‭ ‬الثلاثة‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭.‬

الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬

بعد‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬قاسية‭ ‬استمرت‭ ‬لأسابيع،‭ ‬بدأت‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬وحليفتها‭ ‬روسيا‭ ‬بإبرام‭ ‬اتفاقات‭ ‬إجلاء‭ ‬لإخراج‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬من‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭.‬

وبين‭ ‬22‭ ‬و23‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2018،‭ ‬تم‭ ‬اجلاء‭ ‬نحو‭ ‬4600‭ ‬شخص‭ ‬بينهم‭ ‬1400‭ ‬مقاتل‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬أحرار‭ ‬الشام‭ ‬إلى‭ ‬ادلب‭ .‬

ومذاك،‭ ‬وصل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬46‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬ربعهم‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‭ ‬إلى‭ ‬ادلب،‭ ‬وفق‭ ‬أرقام‭ ‬رسمية‭ ‬احصتها‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وتم‭ ‬نقل‭ ‬آلاف‭ ‬آخرين‭ ‬بينهم‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬جيش‭ ‬الإسلام‭ ‬ومدنيين‭ ‬من‭ ‬دوما‭ ‬إلى‭ ‬محافظة‭ ‬حلب‭ ‬الشمالية‭.‬

وأسفر‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1700‭ ‬مدني‭ ‬ودفع‭ ‬الآلاف‭ ‬للفرار‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬خاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬النظام‭.‬

مشاركة