الاستقرار العاطفي

193

زمان جديد

ايمان عبدالملك

يُعدُّ‭ ‬دورُ‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬المُجتمعِ‭ ‬مهم‭ ‬و‭ ‬حسّاسٌ‭ ‬جدّاً‭ ‬،‭  ‬تُقدّم‭ ‬بجدارتها‭ ‬الاستقرار‭ ‬العاطفي‭ ‬والنّفسي‭ ‬وتضمن‭ ‬السعادة‭ ‬لأفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬،تصنعُ‭ ‬منهم‭ ‬أشخاصاً‭ ‬مُتّزنين،أصحاب‭ ‬قيمٍ‭ ‬وأخلاقٍ‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل‭ ‬،فهي‭ ‬العنصر‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬العائلة‭ ‬وبيدها‭ ‬صونها‭ ‬وحمايتها‭ .‬

للمرأة‭ ‬حقوق‭ ‬وعليها‭ ‬واجبات‭ ‬،من‭ ‬أهم‭ ‬أدوارها‭ ‬تحمّل‭ ‬المسؤولية‭ ‬التي‭ ‬تنبثقُ‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬أن‭ ‬تُساند‭ ‬زوجها‭ ‬وتمسك‭ ‬بيده‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬المصاعب‭ ‬والشدائد،تُعينه‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬فتعمل،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يُعدّ‭ ‬واجباً‭ ‬عليها،‭ ‬إنّما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬رغبةً‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬شريك‭ ‬حياتها‭ ‬ودفعه‭ ‬ليخطو‭ ‬بثقة‭ ‬الى‭ ‬الأمام‭ . ‬تُفاجِئُنا‭ ‬احيانا‭ ‬جرأة‭ ‬بعض‭ ‬النساء‭ ‬وقوة‭ ‬شخصيتهن‭ ‬التي‭ ‬تفقدهن‭ ‬أنوثتهن‭ ‬رغم‭ ‬اتخاذهن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬السليمة،‭ ‬تدفعهن‭ ‬الى‭ ‬حبّ‭ ‬التملّك‭ ‬والسيطرة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬المشاعر‭ ‬والأحاسيس،تحاولن‭ ‬استغلال‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬الآخرين‭ ‬والتسلط‭ ‬عليهم‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬الدّائم‭ ‬على‭ ‬تجميل‭ ‬صور‭ ‬ذواتهن‭ ‬بكلّ‭ ‬الطرق‭ ‬والأشكال‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالإنجازات‭ ‬الشّخصية‭ ‬والمواهب‭ ‬التي‭ ‬يمتلكونها،‭ ‬لاعتقادهن‭ ‬بأنّهن‭ ‬فريدات‭ ‬من‭ ‬نوعهن‭.‬حيث‭ ‬تجد‭ ‬لديهن‭ ‬الرّغبة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬معاملة‭ ‬خاصّة‭ ‬من‭ ‬الجميع‭. ‬حبّ‭ ‬استغلال‭ ‬الآخرين‭ ‬والاستفادة‭ ‬منهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬شخصيّة‭ ‬وخاصّة‭.  ‬تحاولن‭ ‬اثبات‭ ‬ذاتهن‭ ‬بالتكبّر‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬حولهن‭ ‬لأعتقادهن‭ ‬أن‭ ‬باستطاعتهن‭ ‬السيطرة‭ ‬عليهم‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تقدرن‭ ‬العواقب‭ ‬بخسارة‭ ‬احب‭ ‬الناس‭ ‬لقلبهن‭. ‬الرجل‭ ‬بطبيعته‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الحنان‭ ‬والكلمة‭ ‬الطيبة‭ ‬،رغم‭ ‬إدارته‭ ‬لشؤون‭ ‬بيته‭ ‬بقوة‭ ‬وحكمة‭ ‬،‭ ‬هنا‭ ‬يعود‭ ‬لدور‭ ‬المرأة‭ ‬المرتبط‭ ‬بالذكاء‭ ‬والثقافة‭ ‬والحنكة‭ ‬في‭ ‬التصرف‭ ‬فباستطاعتها‭ ‬ان‭ ‬تبرز‭ ‬قوتها‭ ‬لكن‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬اعطاء‭ ‬رسالة‭ ‬للزوج‭ ‬بانها‭ ‬تنحكم‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬الأمور‭ ‬أو‭ ‬تشعره‭ ‬بتسلطها‭ ‬فهي‭  ‬بذكائها‭ ‬وانوثتها‭ ‬تستطيع‭ ‬نيل‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬لأنه‭ ‬يحترم‭ ‬رأي‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬،‭ ‬وبحنكتها‭ ‬تترك‭ ‬القرار‭ ‬الأخير‭ ‬له‭ . ‬

هناك‭ ‬خطأ‭ ‬ايضا‮»‬‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬المرأة‭ ‬كامل‭ ‬السلطة‭ ‬وحرية‭ ‬التصرف‭  ‬مما‭ ‬يدفعها‭ ‬الى‭ ‬الاستبداد‭ ‬برأيها‭ ‬لتقع‭ ‬المشاكل‭ ‬من‭ ‬بعدها‭ ‬وتنتهي‭ ‬بالانفصال‭ . ‬لنجد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نوعية‭ ‬غريبة‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬اثبات‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عنادها‭ ‬وتعاليها‭ ‬على‭ ‬زوجها،‭ ‬تحاول‭  ‬التسلط‭ ‬لاعتقادها‭ ‬أن‭ ‬باستطاعتها‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه‭ ‬،لتجد‭ ‬انها‭ ‬قد‭ ‬خسرت‭ ‬نفسها‭ ‬وبيتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاجرات‭ ‬المتكررة‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬شرخا‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬وتؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفكك‭ ‬العائلة‭ ‬،وخسارة‭ ‬الزوج‭ ‬لعدم‭ ‬إعطاءه‭ ‬الأهمية‭ ‬والمسؤولية‭ ‬مما‭ ‬يجبره‭ ‬على‭ ‬الابتعاد‭ ‬الى‭ ‬عالم‭ ‬آخر‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬النكد‭ ‬والتسلط‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الأسرية‭ ‬التي‭  ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الأطفال‭ .‬

فمن‭ ‬الأفضل‭ ‬ان‭ ‬نبدأ‭ ‬بتنشأة‭ ‬الاطفال‭  ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬بشكل‭ ‬سليم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬شخصيتهم‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬المتأصلة‭ ‬،المليئة‭ ‬بالمودة‭ ‬والرحمة‭ ‬،واحترام‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاخر‭ ‬بشكل‭ ‬لبق‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التعالي‭ ‬والتكبر‭ ‬وزرع‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية‭  ‬لحماية‭ ‬الحياة‭ ‬الأسرية‭ ‬من‭ ‬التفكك‭.‬

مشاركة