دمشق أنجزت المهمة وليس ترامب

175

توقيع

فاتح عبد السلام

‭ ‬انتهت‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬الامريكية‭ ‬البريطانية‭ ‬الفرنسية‭ ‬لمواقع‭ ‬محددة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬،‭ ‬الى‭ ‬أمور‭ ‬متضاربة‭ ‬تظهر‭ ‬العجز‭ ‬الدولي‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬الواقعي‭ ‬لإقرار‭ ‬حل‭ ‬عبر‭ ‬التعاطي‭ ‬السلمي‭ ‬مع‭ ‬الملف‭ ‬السوري‭ ‬،‭ ‬وتلخيص‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬المهاجمة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭.‬

الأمر‭ ‬الأول،‭ ‬يكشف‭ ‬مدى‭ ‬التفاهمات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العميقة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وموسكو‭ ‬في‭ ‬الاطار‭ ‬السوري‭ ‬وانّ‭ ‬الروس‭  ‬والأمريكان‭  ‬ناقشا‭ ‬الضربات‭ ‬بما‭ ‬يمنع‭ ‬الاحتكاك‭ ‬والاخطاء‭ ‬ويحفظ‭ ‬ماء‭ ‬الوجوه‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تأكد‭ ‬للجميع‭ ‬بوضوح‭ ‬إنّ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثالثة‭ ‬لن‭ ‬تقوم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوضع‭ ‬السوري‭ ‬وافرازاته‭ ‬،‭ ‬وإن‭ ‬بدا‭ ‬المشهد‭ ‬عبر‭ ‬التضخيم‭ ‬الاعلامي‭ ‬محاكياً‭ ‬لأجواء‭ ‬الحروب‭ ‬الطاحنة‭ .‬الأمر‭ ‬الثاني،‭ ‬هو‭ ‬كلام‭ ‬الدول‭ ‬المهاجمة‭ ‬عن‭ ‬تقليص‭ ‬قدرات‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬الهجمات‭ ‬والمخزونات‭ ‬الكيمياوية‭ ‬،‭ ‬بحيث‭ ‬ظهر‭ ‬انّ‭ ‬مايهمّ‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬هو‭ ‬تخفيض‭ ‬قدرات‭ ‬الجانب‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬انتاج‭ ‬السلاح‭ ‬الكيمياوي‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬انتاجه‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الزعماء‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭  ‬يفترض‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الكيمياوي‭  ‬طوي‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬للأبد‭ ‬،‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬منعت‭ ‬موسكو‭ ‬ضربة‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬بوصفها‭ ‬الضامن‭ ‬لإخلاء‭ ‬الكيمياوي‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬،‭ ‬وكنّا‭ ‬شهدنا‭ ‬عمليات‭ ‬اتلاف‭ ‬مخزونات‭ ‬السلاح‭ ‬الكيمياوي‭ ‬السورية‭ ‬عبر‭ ‬أفلام‭ ‬وأخبار‭

. ‬هل‭ ‬لدى‭ ‬واشنطن‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬آلية‭ ‬لمحاسبة‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬الاخلال‭ ‬بذلك‭ ‬التعهد‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬اخلال‭ ‬قد‭ ‬حصل‭ ‬فعلاً‭ ‬؟‭ ‬ولماذا‭ ‬التشطر‭ ‬على‭ ‬البردعة‭ ‬وترك‭ ‬الحمار‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬المصري‭

.‬الأمر‭ ‬الثالث‭ ‬،‭ ‬تجسّد‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬،‭ ‬ذات‭ ‬الجرس‭ ‬سيء‭ ‬الوقع‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬إنّ‭ ‬المهمة‭ ‬انجزت‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬الجملة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬قالها‭ ‬سلفه ‬الأسبق‭ ‬غازي‭ ‬العراق‭ ‬الأحمق‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬،‭ ‬في‭  ‬الاول‭ ‬من‭ ‬آيار‭ ‬2003‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الامريكية‭ ‬ابراهام‭ ‬لينكولن‭ ‬،‭ ‬لتكتشف‭ ‬واشنطن‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬انّها‭ ‬للتو‭ ‬بدأت‭ ‬المهمة‭ ‬ولتدفع‭ ‬بعدها‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬دماء‭ ‬الجنود‭ ‬الامريكان‭ ‬،‭ ‬وليكون‭ ‬شغلها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬تغطية‭ ‬الخسائر‭ ‬وتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬لإيران‭

. ‬الأمر‭ ‬الرابع‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬انكشاف‭ ‬ظهر‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬إنّها‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬ماذا‭ ‬ستفعل‭ ‬بعد‭ ‬خطوة‭ ‬الهجوم‭ .‬فهي‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ترى‭ ‬المهمة‭ ‬أنجزت‭ ‬فإنّ‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬ماكرون‭ ‬يقول‭ ‬الآن‭ ‬جاء‭ ‬وقت‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬وعمل‭ ‬الدبلوماسية‭ . ‬أيّ‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬ومع‭ ‬مَن‭ ‬تعمل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬ولماذا‭ ‬كانت‭ ‬معطلة‭ ‬أصلاً‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينكب‭ ‬شعب‭ ‬كامل‭ ‬قتلاً‭ ‬وتهجيراً‭ ‬وتدميراً‭ ‬؟‭.‬

وهل‭ ‬يعقل‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬تقبل‭ ‬دمشق‭ ‬القوية‭ ‬اليوم‭ ‬بشروط‭ ‬لإشراك‭ ‬المعارضة‭ ‬بالحكم‭ ‬وقد‭ ‬رفضتها‭ ‬يوم‭ ‬كان‭ ‬بيتها‭ ‬أوهن‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬العنكبوت‭.‬في‭ ‬كل‭ ‬المقاييس‭ ‬،‭ ‬خرجت‭ ‬دمشق‭ ‬أقوى‭ ‬سياسياً‭ ‬بعد‭ ‬الضربات‭ ‬،‭ ‬فهي‭ ‬بيدها‭ ‬انتصارالغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬،‭ ‬وستتلقى‭ ‬دعماً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬موسكو‭ ‬،التي‭ ‬لابد‭ ‬أنها‭ ‬تسعى‭ ‬لتجاوز‭ ‬الحرج‭ ‬الذي‭ ‬ظهرت‭ ‬عليه‭ ‬أيام‭ ‬الضربة‭ ‬الغربية‭ ‬وانفضاح‭ ‬أمرها‭ ‬في‭ ‬عجزها‭ ‬عن‭ ‬منع‭ ‬تنفيذ‭  ‬قرار‭ ‬عسكري‭ ‬أمريكي‭ ‬ضد‭ ‬سوريا‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة