العدوان على سوريا .. الدلالات والتداعيات – حاكم محسن محمد الربيعي

169

العدوان على سوريا .. الدلالات والتداعيات – حاكم محسن محمد الربيعي

في عام 1956 كان العدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني) على مصر  اثر تأميم قناة السويس وكان للإنذار السوفيتي دور في ايقاف العدوان في حينه ،وليلة السبت وتحديد الساعة الثالثة وخمس وخمسين دقيقة ليلة 14 -4 – 2018 ،تكرر العدوان الثلاثي بشراكة امريكا وغياب الكيان الصهيوني المدلل . هو يخطط ويطلب ضرب الدول الاخرى وهذا الثالوث ينفذ ما تريده  المافيا الصهيونية، فما الذي يدعو الى هذا العدوان، هل هو اهتمام دول العدوان الثلاث بالإنسان والانسانية كما تدعي، اذا كانت هذه الدول المتقدمة والديمقراطية كما تدعي، تهتم بالإنسانية فماذا تسمى ضرب افغانستان وشعبها وتحويلها الى خراب و مازالت قواتها في هذا البلد المدمر على يد الامريكان وحلفائهم وما قامت به في العراق وبضربات متكررة بعد احداث عام 1990 وعدوانها على العراق عام 1991 واخيرا احتلالها للعراق  عام 2003 وتدمير بناه  الارتكازية وتفكيك مؤسساته العسكرية والامنية واشاعة الفوضى والرعب على ايدي عناصر مكنتها ودربتها لتدمير البلاد وقتل المخلصين من ابنائها والكفاءات وخيرة علمائه واساتذة الجامعات والاطباء والخبراء وهجرة  البعض منهم الى خارج العراق، هل يختلف السوريون عن العراقيين او الليبيين واليمنيين أو غيرهم اليسوا بشراً. فما اسباب هذا العدوان، هل هو الانسانية،  اذا قالوا  الانسانية فالجواب ان حكومات هذه الدول لا تعرف معنى الانسانية، لان من يقتل نتيجة  القصف الهمجي هم بشر ، وان من تعامل مع سجناء ابو غريب وغوانتنامو لا يعرفون الانسانية وليس لديهم الرحمة او شيء من الانسانية وكل ما يقال هو  كذب وافتراء، لكن هذه الضربة لها اسبابها اهمها :

 

1- مزاعم الضربة الكيمياوية التي لم يتم التحقق منها بعد وصول لجان  الى سوريا لجان من هيئة الامم المتحدة للتحقق من وقوع الضربة الكيمياوية لتحديد وقوعها فعلا ومن الجهة التي نفذتها وهذه لا تختلف عن اتهام العراق بأسلحة الدمار الشامل رغم وجود لجان التفتيش وتم ضرب العراق واللجان لم تنه نشاطها فماذا يعني ذلك  الا يعني استهتار امريكا وحلفائها  بميثاق هيئة الامم المتحدة، اما كان لها ان تنتظر ما ستؤول اليه نتائج تحقيق هذه اللجان وحتى لو تحققت هذه اللجان وبرئت الموقف السوري ما فائدة ذلك، اليسوا هم من ضرب العراق واحتلاله واخيرا قالوا ضللنا وليس هناك اسلحة دمار شامل. وبعد حصول الضربة على سوريا ما الفائدة من لجان التحقق. اذا هو قرار حاصل ولابد ان ينفذ، والسبب الحقيقي هو تحرير مدينة دوما التي تشكل مفصلا هاما  للتشكيلات الارهابية لا سيما ان العاصمة دمشق ضمن مرمى        الها ونات التي تطلقها الجماعات الارهابية صنيعة امريكا وشركائها اقليميا ودوليا

 

2- هناك تسريبات ان بريطانيا طلبت من سلطنة عمان ان تتوسط لدى روسيا وروسيا لدى الجيش السوري الذي اسر ضباط كبار بريطانيين واخرين لدول كبرى، تم اسرهم في دوما وربما هم من اشرفوا على تأليف مسرحية الضربة الكيمياوية ويبقى هذا تسريب اعلامي مدى صحته يعود للأيام التي ربما تكشف مدى صحته من عدمها.

 

3- تغريدة الرئيس الامريكي على تويتر  تكشف او يوضح ان هذا الرئيس الذي اصبح رئيسا لدولة كبيرة بشكل غير متوقع ليس سياسيا كما ينبغي ان يكون عليه رئيس اي دولة، لان التصريح لا يكون عن طريق هذه الوسائل  وبالتالي لابد من تنفيذ الضربة  طالما تحدث عنها الرئيس الامريكي اذ للفريق الذي بمعيته راي اخر، فوزير الدفاع يقول لسنا متأكدين من صحة المعلومات عن الضربة الكيمياوية لكن العنجهية الامريكية تقتضي تنفيذ الضربة وبشكل محدود افضل لهم من عدم تنفيذها .

 

4- رغبة دول إقليمية  معادية لسوريا في توجيه الضربة الى سوريا  من بينها الكيان الصهيوني الذي يستمر في قتل الفلسطينيين وضرب سوريا وقتل بشر نتيجة هذه الضربات دون حراك امريكي – بريطاني – فرنسي فهل هؤلاء القتلى ليسوا بشراً فقط اولئك الذين قتلهم الكيمياوي المزعوم .وبالتأكيد استخدام اي نوع من هذه الاسلحة محرم دوليا وليس هناك من يؤيد استخدام هذا النوع من السلاح الا المجرمين .

 

5- ما حققته القوات السورية من انتصارات على المجموعات الارهابية  وهذا لا يرضي الصهاينة ولا يرضي الامريكان بل ما تهدف اليه كل منهما ادامة عدم الاستقرار لتبقى سوريا منشغلة في الداخل مستغلا الكيان الصهيوني هذا الانشغال ويقوم بتوجيه ضربات الى سوريا باستمرار حيث لا تستطيع الرد بظروفها هذه .

 

ومن الجدير بالذكر ، ان امريكا هي من يضرب الاخرين بأسلحة محرمة كما حصل  في معركة مطار بغداد الدولي بعد ان عجزت القوات الامريكية عن السيطرة على المطار بسبب المقاومة الشديدة للقوات العراقية ولكن لم يتحدث احد عن ذلك. ومن المؤسف ان لهمجية امريكا في ضرب هذه الدولة او تلك، دول مؤيدة منها اقليمية واخرى شقيقة. ان الضربة العسكرية التي توجه الى اي دولة عربية وتلحق الضرر في جيشها او منشاتها العسكرية او الصناعية او اي منشئ كالجسور ومحطات الكهرباء وغيرها، هذه لا تعود للحكام في هذه الدول بل هي للدولة ولشعبها اذا الحكام كوم والدولة والشعب كوم اخر يختلفان لان الحكام يتغيرون لكن الدولة والشعب باقون وبالتالي فان الضربة هي اضرار بمصالح الشعوب ودولها وان الحكام في اقل تقدير الشعب هو المعني باختيارهم، واخيرا كل من بريطانيا وفرنسا تابعين ذليلين للتهور الامريكي والا متى كانت هذه الدول معنية بالإنسانية وما فعلته كل من بريطانيا وفرنسا وامريكا راعية الارهاب الدولي في جزر الفوكلاند ويوغسلافيا وافغانستان والعراق وليبيا واليمن وما تقوم به في سوريا ومساهمتها في رعاية داعش في العراق ومازالت تعول على داعش الذي يقوى احيانا وبرعاية امريكية. نقول الحكام يتغيرون لكن الشعوب والدول باقية ، فمهلا بالشعوب .

مشاركة