ضرورة العناية بتطوير التعليم المهني – حسين الجاف

92

 إطلالة

ضرورة العناية بتطوير التعليم المهني – حسين الجاف

من يحب العراق .. يجب أن يهتم كثيراً بمعاهد التربية والتعليم ومن يحبه أكثر – يقيناً- يجب ان يهتم بالتعليم المهني بمفاصله المختلفة .. ولعل سر ما وصلت إليه الآن وما هي عليه الآن اوربا من تقدم ورقي وإزدهار ورفاه يعود بالدرجة الاولى الى الخطط الطموح والعلمية التي وضعتها حكوماتها لتطوير وتقدم هذا النوع من التعليم العملي المنتج ..!

 

 إن هذا التعليم المُربح لو وضعت له الخطط العملية وخصصت له الأموال اللازمة لتنميته وإنطلاقه.. يفيدنا في شيئين مهمين جداً اولاً إعداد الكوادر المهنية والحرفية المتعلمة على أسس علمية حديثة .. يستفيد منها الجهاز الحكومي في مرافقه المختلفة من إدارية وصناعية وزراعية وحاسوبية .. إن الأخيرة ، بعد أن نكون قد هيأنا لإعداده الكادر التعليمي الكفوء المرفه برواتب مجزية وبأجور محاضرات مناسبة ..

 

لأن أي مشروع ننشد له التطور والرسوخ يجب ان نشد أزره بميزانية مالية وفيرة تحقق لنا ما نصبو إليه من تطور ونماء وإزدهار ، هذا عدا توفير الاداة والاجهزة الحديثة المتطورة اللازمة في كل حقل من الحقول المذكو لإطلاع طلبتنا على احدث المستجدات في مجالات التعليم المهني .. وقد سمعت وقرأت ايضاً.. إن 90 بالمئة من الخبراء الذين يوفدون الى دول العالم الثالث ( بحسب المصطلح القديم ) هم من خريجي الإعداديات الصناعية والمعاهد المهنية وليسوا من خريجي كليات الهندسة او من ذوي الشهادات العليا في الاختصاصات المهنية المختلفة .. وهؤلاء بالتأكيد عندما يوفدون في مهام الى دول أخرى بحكم المصالح بين بلدانهم وتلك الدول فإنهم بالتأكيد سوف يتسببون في جلب العملة الصعبة الى بلدانهم عدا ترسيخهم لعلاقاتها مع تلك الدول المستفيدة من خدماتهم من خلال الفوائد التي سيحققونها لتلك الدول . اما الفائدة الثانية من إعداد الكوادر المهنية فهي إن هذه الكوادر تتخرج في معاهدها وإعدادياتها المهنية ولها مهن حرة يمكن أن تعتاش منها وتؤسس من خلالها المشاريع الصغيرة او الكبيرة بحسب إمكانياتها الشخصية بدون اللجوء الى دوائر الدولة طلباً للتوظيف كما هو حاصل الآن .. وإن حصل التوظيف بعد (التي واللتيا) فإنه سوف يعين كاتباً او موظفاً ورقياً في احسن الاحتمالات دون أن يستفيد من الخبرة المهنية التي جناها من خلال وجوده بالمؤسسة المهنية التعليمية التي قضي فيها عدداً من السنين للتعليم .

 

وأتمنى على وزارة التربية .. أن تعيد تسمية المديرية العامة للتعليم المهني الى مؤسسة التعليم المهني كما كانت قبلاً في سبعينات وثمانينات القرن المنصرم وان تسعى لتهيأة الميزانية المناسبة لإنجاحها .. كما وأتمنى على هذه الوزارة الجليلة أن يبدأ التعليم المهني بعد لمن يرغب في الانخراط فيه بعد إجتيازه للمرحلة الابتدائية وليس المرحلة المتوسطة كما هو حاصل الآن .. وكان نظام التعليم المهني منذ تأسيس الدولة العراقية والى بداية سبعينات القرن الماضي وذلك كي يقضي المتعلم اطول وقت ممكن في تعلم ودراسة الأمور المتعلقة بمهنته المستقبلية .

 

وكتربوي سابق أود بأن اذكر المسؤولين في مجلس الوزراء (المعنيين بالشأن التربوي ) بأن لنا عدة تجارب ناجحة في مضمار التعليم المهني .. في إعدادية الصناعة الالمانية في شارع الصناعة في الستينات التي تطورت وازدهرت وأصبحت الجامعة التكنولوجية المزدهرة وذات السمعة العملية العالمية في جودة التعليم وكفاءة المتخرجين فيها وذلك بفضل جهود المخلصين والتعاون الجاد بين وزارة التربية والتعليم العالي مع الجهات العالمية الالمانية والبريطانية تحديداً كما وأن تجاربنا الزراعية في إعداديتي الديوانية الزراعية بمحافظة الديوانية وإعدادية الصويرة الزراعية بمحافظة واسط ، وكذلك ما قد سلف من تجربة رائعة في إعدادية بغداد الزراعية على طريق بعقوبة القديم والتي حوسمت ارضها وملاحقها الآن .. دون أي إجراء قانوني رادع على المغتصبين ..

 

كانت هذه التجربة الغابرة من اروع تجاربنا المهنية الزراعية على أية حال .. فعلى الرغم مما يعانيه العراق اليوم من فساد مالي وإداري وتخلف في المضامير كافة بفعل الإرهاب وعدم الإستقرار وسوء الادارة ، لكننا لا زلنا متفائلين فأن امام العراق وأهله .. الخير الكثير والمستقبل الابهى والازهى .

 

وختاماً أسجل التقدير العالي لكل كوادر التعليم المهني الحالية فرداً فرداً على مايبذلونه من جهود مخلصة لديمومة شعلة هذه العملية التربوية التي تعاني من نقصاً واضحاً في التخصيصات المالية ومن تناقص إعداد كوادرها الكفوءة القديمة التي اخذت تغادر المضمار بفعل الإحالة الى التقاعد او بسبب الهجرة الى خارج البلد لإسباب عامة وخاصة .

مشاركة