أمريكا وذريعة الكيمياوي – سامي الزبيدي

141

أمريكا وذريعة الكيمياوي – سامي الزبيدي

بعد أن غزت أمريكا العراق عام 2003 بذريعة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل بعد العرض المسرحي لكولن باول وزير الخارجية الأمريكي آنذاك أمام مجلس الأمن قبل الغزو بأيام والذي اعترف لاحقاً بعد أن حققت أمريكا أهدافها من الغزو بالكذبة الأمريكية التي انطلت على العالم بان الاستخبارات الأمريكية قد ضللته وان العراق لم يكن يمتلك أسلحة كيمياوية أو أية أسلحة دمار شامل ولكن ماذا غير هذا الاعتراف بعد أن قتلت أمريكا أكثر من مليون عراقي بريء وقضت على نظام الحكم في العراق وبعد ان دمرت مؤسسات دولة عريقة وكل البنى التحتية للمدن العراقية وأشاعت الفوضى والاضطرابات وأشعلت حرباً طائفية نفذتها الأحزاب التي جاءت مع الغزاة راح ضحيتها مئات الآلاف من العراقيين ولحد الآن لم يتم محاسبة المسؤولين عن جريمة الغزو وتداعياتها الخطيرة والكبيرة على العراق بلداً وشعباً ولاعن استخدام أمريكا لليورانيوم المنضب خصوصاً في الفلوجة والبصرة وغيرهما وهو من الأسلحة المحرمة ناهيك عن الأسلحة الفتاكة الأخرى التي استخدمت لأول مرة في هذا الغزو البربري الذي جاء بأمر من اللوبي الصهيوني ولخدمة إسرائيل والحفاظ على أمنها من الخطر الذي كان يشكله العراق عليها وهذا هو السبب الرئيسي للغزو، وها هم الأمريكان يتذرعون مرة أخرى بالكيمياوي فشنوا عدوانهم الغادر على سوريا التي عجزوا عن إسقاط نظام الحكم فيها وتدميرها بالكامل من خلال عصاباتهم الإرهابية التي جندوها ودربوها وسلحوها ومولوها وللأسف بأموال عربية خليجية لتحقيق هذا الهدف الذي أفشله السوريون بصمودهم ودفاعهم البطولي عن بلدهم وشعبهم فلم يكن أمام أمريكا ومن ورائها تابعتيها بريطانينا وفرنسا إلا ذريعة استخدام القوات السورية للأسلحة الكيماوية وهي التي دمرت كل أسلحتها للدمار الشامل طواعية وبإشراف مراقبين دوليين حين ان أوعزت لعملائها الإرهابيين باستخدام غاز الكلورين وألقت بالتهمة على القوات السورية في مسرحية مكشوفة لتظليل الرأي العام الأمريكي والغربي كتلك التي استخدمت لتضليل العالم عند غزو العراق، ثم إذا كانت أمريكا تهمها مصالح الشعوب وحياة السوريين والعرب لماذا تسكت على جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب منذ ستين عاماً بل هي التي تدعمها وتقف معها ولماذا سكتت عن القصف الإسرائيلي المتكرر لسوريا الذي أوقع في كل مرة عشرات الضحايا الأبرياء من السوريين إضافة الى انه انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة ولم تسمح حتى بمناقشة هذا الأمر في مجلس الأمن،وإذا كانت أمريكا وبريطانيا وفرنسا حريصون على حياة الشعوب لماذا لم يفعلوا أي شئ عندما قتلت إسرائيل بدم بارد مئات الفلسطينيين العزل وجرحت الآلاف في غزة خلال تظاهرات يوم الأرض السلمية ولماذا لم تفعل أي شئ لانتهاكات إسرائيل وجرائمها المتكررة في قتل أبناء الشعب الفلسطيني، ولماذا يدعمون السعودية والإمارات في عدوانهما على الشعب اليمني ويزودهما بالأسلحة الفتاكة التي ترتكب فيها المجازر الرهيبة كل يوم بحق أبناء اليمن الأبرياء، ان عدوان أمريكا وحلفائها على سوريا وما تقوم به قواتها التي دخلت سوريا دون تفويض من مجلس الأمن ولا بموافقة سوريا هو بأمر من اللوبي الصهيوني الذي تخضع له السياسة الأمريكية ولتدمير قدرات سوريا العسكرية خصوصاً بعد الانتصارات الأخيرة والكبيرة التي حققتها القوات السورية على عملاء أمريكا وإسرائيل الذين يسمونهم بالمعارضة لكي تنام إسرائيل رغداً وملئ جفونها دون أن يهدد أمنها ووجودها أي نظام عربي وأي دولة عربية قوية هذا هو الهدف من التدخل الأمريكي في سوريا ومن عدوانها الجديد بعد ان فشلت ضرباتها السابقة ودعمها للإرهابيين في تحقيق أهدافها فلا محبةً بالشعب السوري ولا للحفاظ على حياة السوريين فالأمريكان والمخابرات الصهيونية هم من صنعوا داعش والنصرة وجيش الإسلام وجيش الشام وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي قتلت وتقتل السوريين كل يوم وهم من ساعدوا الانفصاليين الأكراد السوريين وسلحوهم وأمنوا لهم الحماية للاستيلاء على بعض مناطق شمال سوريا وهم من أوعزوا للسعودية والإمارات وقطر بتمويل هذه التنظيمات مالياً وشراء الأسلحة والتجهيزات والمعدات الأمريكية والغربية لها، ونقولها وللأسف الشديد فان الحكام العرب العملاء لأمريكا هم من يساعدون أمريكا وإسرائيل والدول الغربية الحليفة لهما في خططها وفي تحقيق أهدافها لتدمير كل الدول العربية القوية التي يمكن ان تشكل تهديداً لأمن إسرائيل ويقدمون كل إشكال الدعم المالي والتسهيلات الأخرى لتنفيذ أبشع الجرائم ضد إخوانهم العرب وتدمير الدول العربية القوية كما حدث في غزو العراق وتدمير ليبيا وما يحدث في سوريا وبالتأكيد فان مخططات أمريكا وإسرائيل ومن لف لفهم للنيل من سوريا وتدميرها وتقسيمها ستفشل بعون الله بصمود شعبها وقواته المسلحة ومساعدة حلفاء سوريا فسوريا ليست كالعراق وليبيا واليمن وهذه الحقيقة يجب ان تعرفها أمريكا وحلفاؤها.

عمان

 

مشاركة