الذين يخدعون أنفسهم – ناجح صالح

112

 الذين يخدعون أنفسهم – ناجح صالح

قيل (تستطيع أن تخدع بعض الناس في كل الوقت وتستطيع أن تخدع كل الناس في بعض الوقت ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس في كل الوقت) قول له مغزاه ومعناه .. فالخديعة قد تنجح بعض الوقت ولبعض الناس ولكنها لن تنجح طيلة الوقت مع كل الناس، ذلك أن المخادع مهما حاول أن يخفي ما يضمره في نفسه من شر لا بد يوما أن يكشف هذا القناع الذي يرتديه ليسقط السقطة المروعة أمام الملأ.

 

انه سوء خلق على أية حال يبتلى به البعض ممن لا يجيدون التعامل بالفطرة السليمة التي خلقنا الله عليها، هم ماضون في هذا الطريق دون تردد تقودهم خطواتهم نحو دهاليز مظلمة بغية تحقيق مكاسب آنية متناسين أن الحياة لا يمكن أن نحياها تحت جنح الظلام وأن الحياة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على الغش والخديعة، ان مثل هؤلاء كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.

 

ولو ألقينا نظرة سريعة على ما آل اليه وطننا اليوم لرأينا هذه الكثرة من المخادعين في كل زاوية وفي كل ركن، انهم كالجراثيم التي تلقي سمومها على الضحية محاولة الفتك بها والقضاء عليها.

 

وهم بعد ذلك يتسلقون الى الأعالي بسرعة البرق دون أن تكون لهم كفاءة أو مهارة، لقد تجاوزوا الحدود بأساليب رخيصة دنيئة قوامها الخديعة ليس غير.

 

وهذه الظاهرة التي بدأت تستفحل في وطننا ستكون لها عواقب خطيرة ان لم يتم ايقافها من لدن سلطة الدولة باتخاذ اجراءات رادعة ازاء هذه الزمرة من اللصوص المخادعين الذين أفسدوا وعبثوا بخيرات هذا الوطن عبثا لا مثيل له ليزدادوا هم ثراء على حساب الأكثرية المغلوبة على أمرها.

 

انه سوء تقدير من لدن السلطة اذا غضت الطرف عن هذه الزمرة العابثة وانه لضعف وعجز ألا يفرض القانون نفسه على كل منحرف يريد السوء بالوطن.

 

وعلى كل حال فان كل من يرتدي رداء الخديعة فان هذا الرداء ما يلبث أن يسقط عنه في آخر المطاف لتتبين صورته عارية أمام الأنظار وفي منظر لا يحسد عليه، يركبه ذل وهوان.

 

ولعل أسوأ ما في هذه الصورة أنها تفقد الصفاء والنقاء والجمال التي ينبغي أن يرتدي رداءها الجميع بلا استثناء حتى ننعم بوطن أحلى وحياة أفضل.

كركوك

 

مشاركة