الوعي الشعبي

607

الوعي الشعبي

عندما يولد الإنسان في غابة ويترعرع فيها دون رعاية مدنية متحضرة ، سوف يتطبع هذا الانسان بطباع الحيوان يأكل ربما النباتات تقليدا للحيوانات النبانية ويفترس الحيونات الصغير مقلدا الحيونات المفترسة ، لا يعرف اللغة ولا يعرف الشيء الضار من النافع ، بمعنى أن الإنسان يكسب الوعي ويكسب المعرفة والقيم عندما يعيش بشكل طبيعية بين بني جنسه وينهل من رافد العائلة والمدرسة والمجتمع ، وكلما كانت تلك الروافد راقية وعالية المستوى كان وعي الإنسان عالي باعتباره انعكاس لها ، أما اذا كانت تلك الروافد ليس في المستوى المطلوب حيث تجد العائلة في وضع مزري ، والأب امي والأم كذلك يعانون العوز والجهل والخرافة والطائفية والتعصب العشائري ، فما بالك بالأولاد وكيف ينمون ويترعرعون في مثل هذا الجو العائلي المريب.

اكيد سوف تكون النتائج مخيبة للامال ، ثم يأتي دور المجتمع حيث اذا كانت نسبة الأمية مرتفعة وتحيط به البطالة والفساد وفقدان الأمن والامان وغياب القانون وغياب الشعور بالمسؤولية والحس الوطني والإيثار ، ثم يأتي دور المدرسة التي ربما فقدت دورها الريادي وأصبحت انعكاس للتشضي والفرقة والطائفية وعدم الحرص وعدم أعطى نموذج جيد لمعنى الوطنية والتشجيع على العلم واحترامه وتسخيره لخدمة الوطن ومنحه حصان بعدم الولوج الى درب الانحراف وخيانة المبادىء ..

.كل هذه العوامل خلقت جيلا لا يفقه شيئا في السياسة ولا يملك احساس بالوطن والاخرين حيث أصبحت الأنا هاجس في ذهنه يرغب في كل شيء دون جهد ، وبذلك انخفض الوعي لدينا وأصبحنا لا نفرق بين ما يضرنا وينفعنا واصبحنا نتفرج لما يحدث من وضع سلبي دون ان نغير او نعرف كيف نغير مكتفين بصوت شجب هنا وصوت هنالك اما الاغلبية فهي صامته ،واصبحنا كسيفينة يتلاطم بها الموج دون ربان ياخذ بنا الى بر الامان …

شعب بلا وعي عالي عرضة للامراض النفسية والتشضي والتخلف والصراعات والفساد والشعوذة والخرافات لا يمتلك مستقبل واعد وهذا ما نمر به نحن الآن فأصبحنا بدون هوية لا نملك مدرسة في الفن ولا هدف في الزراعة او الصناعة او البناء أصبحنا مجرد أفواه جائعة تأكل دون عمل بمنة من السياسي ، وكل هذا يحدث بعد ان عان الشعب من حكم عقود من الاسدبداد والحكم الدكتاتوري عقود من الحرب والحصار والخوف والجوع فكيف بنا ان نعرف الديمقراطية ونعطيها حقها واستحقاقتها حالنا حال الدول الديمقراطية المتقدمة ، وكيف بنا ان نعرف الحرية وكيف بنا ان نعرف الوطن والوطنية والايثار فاصبحنا ضحية للمتصيدين في الماء العكر واصبحنا ذيول لرؤوس كبيرة كالحيتان قسم منها في الخارج وقسم منها في الداخل تلتهم كل شيء ، الكبير والصغير ونحن نصفق لها .

عبد الكاظم محمد حسون

مشاركة