العرفان لكم.. كل المحبة والاخلاص لـ (الزمان) – أحمد عبد المجيد

880

إعترافات في بلاط العدد 6000

العرفان لكم.. كل المحبة والاخلاص لـ (الزمان)

– أحمد عبد المجيد

داهمني الوجع في اذني بعد ان زحف السكري الى جسدي فاستهدف بصري، وفقدت نحو 60  بالمئة من الرؤية، كما يطرق ضغط الدم جدران قلبي، كل ليلة، منذراً باشعال حرائق في بقية ارجاء الجسد، لكن ذلك كله لم يفقدني ذاكرتي او يحرمني من نعمة سلامتها.

فالصحفي يحتاج اليها بشدة مع تقادم مراحل عمره، ما يعزز القناعة بأنني أأبى التقاعد وسأواصل الامتثال لرأي صديق غائب أو متغيب عني يرى اننا، هو وأنا، لن نذعن للتقاعد.

ذاكرتي المحتشدة تحتفظ بتفاصيل حياة مفعمة بالأمل والتحدي ومثقلة، في الوقت ذاته، بالاحباط والقلق. ما زالت تسترجع الوقائع بحلوها ومرها منذ 15 عاماً، حيث حطت (الزمان) في قلبي، فتبنيت مشروعها المهني الوطني. صادفتني وقائع حلوة بمذاق الشهد ومرة كطعم الحنظل، جافاني النوم فيها وارهقتني تداعيات أيامها الثقيلة، لكني اواصل الاحتفاظ بثباتي في معركة القلم، متسلحاً بالانصراف للعمل والانشغال عن الملذات والامتيازات، مدركاً عظمة تسامحي بقبول الاخطاء والتصدي لمحاولات العزل والظن.

لقد تعذر عليَ ترك مناسبة، كهذه، تمر مروراً عابراً، ورأيت، وانا ما أزال أحتفظ بذاكرتي وضميري، ان اعترف باستحقاق أحمله على منكبي منذ اليوم الأول لعملي في (الزمان)، وهو الوفاء للذين آزروني في مهمة مستحيلة محاطة بالتحديات الجسام، وشيدوا قسطاً وافراً من صرح النجاح الذي تحقق، فيما تحملت بمفردي الاخفاقات والتراجعات والاخطاء وسوء الطالع.

فهذه الحصيلة جديرة بشخص مثلي تولى مسؤوليته بارادته الحرة، وهي شرف لا أدعي اني واجهته دون خسائر أو احتويت آثاره دون خوف. لطالما كان الخوف من الحاضر والمستقبل يشغلاني ويجعلان أيامي اكثر بطءاً وهماً.

وكنت اكرر مع نفسي ان اخطر شيء هو الشعور بانك وحيد في مدار يضيق من حولك ويشد على عنقك، ويزيد تصلباً ليمس جسدك ولسانك لدرجة ان تتحمل الموت حقيقة،  لقد رأيت الموت مرات وهربت من شبحه الرمادي مرات ومرات.

واذ استذكر عقداً ونيفاً من العمل في (الزمان) استرجع مواقف زملائي الاحياء منهم والراحلين، الذين تعاملوا مع مهمتنا الشاقة بتفان واخلاص وتطوعوا في معترك جهادها، مدفوعين بالوفاء والهمة والمروءة العالية.

واصلوا الليل بالنهار وواجهوا الموت المجاني في ظروف انعدام الأمن وشيوع لغة الرصاص والقتل على الهوية. لقد طويت تلك الصفحة السوداء لكن شبحها ما زال يطل برأسه.

رحم الله الهام عبد الله.. التي كرست عقداً من عمرها الشاب، في القسم الفني، غير عابئة بالتحديات الأمنية في منطقة سكناها. كانت تعود الى البيت في ساعة متأخرة يخاف (اصحاب الشوارب الثخينة) من قطع مسافتها حفاظاً على ارواحهم التي تترقب المجهول. كانت تعيل ثلاث عوائل بينها اثنتان لشقيقيها العاطلين عن العمل.

لقد فارقت الحياة آمنة مطمئنة لانها أدت الرسالة، امام مجتمعها في الارض وربها في السماء، بعد ان توقف قلبها الصغير عن النبض فجأة. لقد ابكاني رحيلها كما لم تبكني وفاة والدتي التي حرمتني التزاماتي في (الزمان) من حضور مراسم تشييعها ودفنها في كربلاء.

ورحم الله كاظم دوحي (أبو سحر) المجاهد النزيه الذي ترك سجلاً زاخرا بالمآثر والنزاهة. كان حريصاً على موارد الاعلانات حرصه على عياله. ولطالما سمعته يحذر من اموال السحت الحرام و(حصص المعلنين وابتزازهم). وهو انسان ربى ابناءه على الاخلاص والنأي بالنفس عن المفاسد واللهو.

ورحم الباري الرحيم، تلميذي في كلية الاعلام الذي عمل مندوباً في قسم الاخبار وسرعان ما خطفه الموت الاعمى من زميلة له تزوجها وودعها دون ان تقر عيناه برؤية طفلة رزق بها، وادعو بالرحمة لأحمد خطاب عمر المصحح اللغوي السيبويهي الذي هرب من وجع بغداد فحصده الموت في تكريت باعتداء ارهابي استهدف فضائية يعمل بها، والشكر موصول الى مشايخ اللغة وسدنة البلاغة شكيب كاظم، صاحب المؤلفات العديدة وخضير المرسومي الذي لم يبخل علينا بالنصح والملاحظة عبر مطالعاته المكتوبة بمداد الوفاء، والى الاخت المثابرة التي تحمل قلب أم وارادة رب أسرة زهراء صبري.

ولا يقلون شأناً عنهم كتاب الاعمدة والمقالات من داخل العراق وخارجه: عبد الحسين شعبان المفكر الكبير عاشق بيروت وبلاد الشام والداعية لثقافة اللاعنف،  وأستاذنا مرشد السياسيين وزير الثقافة المرتقب حسن العلوي، وزميلا العمر طالب سعدون الذي ابطأنا الاحتفاء بكتابه البكر بسبب التدابير المالية التي اعتمدتها الجريدة، منذ مدة، وزيد الحلي المنصرف حالياً الى هوى عشيقته الجديدة دنيا. والدكتور هاشم حسن المدافع الأمين عن شرف الصحافة المخترق، والاكاديمي البارع والصحفي اللامع جليل الوادي والشاعر المخلص لبيت القصيد فيصل جاسم والضابط السابق المحامي اللاحق عبد الخالق الشاهر..  قلم الحقيقة والايمان والحمية الوطنية، والى احمد عبد الصاحب الذي يربطنا تاريخ من الزمالة الطيبة به، وجاسم مراد، المقيم في هلسنكي بينما يتوزع هواه بين القاسم بالحلة والكرادة ببغداد،. كما اشعر بدين ثقيل في عنقي ازاء ضابط الشرطة المتقاعد والمحامي اللاحق المرحوم شاكر العاني، صاحب المطولات والمذكرات والتجارب الغنية والكاتب الراحل عبد الحميد الرشودي، المحقق في تراث الشاعر الفيلسوف المدافع عن حق المرأة في السفور جميل صدقي الزهاوي، وكذلك أقف احتراماً للواء المرور المتقاعد والمحامي عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي ،المدرسة في العلوم القانونية، المثال في الاخلاق الحميدة، وبعدهم الى صديقي الشاعر الكردي الوطني النقي عبد الله عباس والى نظرائه في الهوية والقلم، كفاح محمود وشامل حمد الله والقاضي الكاتب عبد الستار رمضان.

وانتقل الى المدونين الذين رفدوا الجريدة بنتاجهم عبر صفحة (الزمان) طبعة العراق في موقع فيسبوك، واشاعوا تجربة فريدة تمثلت بانتقال الفضاء الالكتروني الى المحتوى الورقي عبر هجرة سيبرانية جديدة تماثل العودة الى الجذور.

وهؤلاء من الكثرة بحيث  يتعذر علينا سرد اسمائهم وعناوينهم، غير انهم يتوزعون على مساحة الوطن، كما لا يفوتني تقديم التحية الى مراسلينا في المحافظات، فقد كانوا عنواناً للشجاعة والثبات امام الضغوطات اليومية والاملاءات. ولن انسى ايضاً مؤازرة قسم الادارة والمالية برأسيه حمدي العطار الشغوف بالاسفار والنشر، ومنذر عبد عباس المثقف الاستثنائي،  قارئ الكتب في الخلوات والمولع بتقنية الآيباد، كما اخص ملحقاتهما في المفاصل الأخرى محمد وشقيقه سيف كاظم ، وحديث العهد معنا، جاري علوان.

هؤلاء احياء في قلبي وغالباً ما أراهم ماثلين أمامي في قاعات الجريدة ،يؤدون واجباتهم ويشحذون همتي، أيام تتراجع وقلبي أيام تتباطأ دقاته. أما بقية زملائي الذين امد الله في اعمارهم فيعجز لساني عن ذكر شمائلهم الطيبة وسجاياهم الكريمة، على رأسهم صاحبة القلب الواسع والعقل الراجح ابنة الباشاوات ندى شوكت، التي صادف اننا عملنا معاً في حقب سابقة وتقاسمنا المآثر والمواجع ولم نساوم على مهنة الصحافة أو نغدر بها تحت ضغط الاغراءات، وتشهد الاوساط الصحفية ان اطول مدة قضيتها قريباً- بعيداً من الصحافة هي ثلاثة أشهر، فقط، امضيتها مديراً للاعلام والعلاقات في مصرف تحت التأسيس عام 1992 كان مديره العام صديق عمري المرحوم الدكتور عصام رشيد حويش، ثم سرعان ماعدت الى عريني في جريدة (القادسية) بتطمينات من الاستاذ هاني وهيب، الذي تولى رئاسة تحريرها بعد نقل الامير الحلو الى وزارة الاعلام، واناطة رئاسة تحرير مجلة الف باء به. وكان أبو خالد  بمشاركة اللواء الركن منذر عبد الرحمن ابراهيم رحمهما الله قد آزراني في ايام الشدة والتضييق، وتحملا عني وزر مواجهة مشكلتي مع الراحل حسين كامل. وقد شاطرهما ابو عقيل بقسط من التداعيات جازاه الله خير الجزاء.

ان جميع الذين تناوبوا على العمل في هذه المؤسسة غمروني بأفضالهم ومواقفهم الشجاعة وسلوكهم النبيل الراقي، لانهم تطوعوا للعمل في ظروف صعبة وواصلوا الكفاح المهني دون تراجع أو منَة أو تذمر. العاملون في القسم الفني الباقون من شجرة داود المندلاوي الصديق الذي آثر الوظيفة الحكومية تاركاً لبقية عناصر فصيله اخذ المبادأة: الفدائي الاول اشرق صادق الذي ما يزال فيه شيء من براءة لم تأخذ مداها بالشكل الكافي في طفولته، وزملاؤه كمال مصطفى، الذي رافقني في محطتين كبيرتين قبل ان نحط في (الزمان)، وعادل غالب، الماهر جدا في اختيار صور نجوم الفن لتزيين الصفحتين الاخيرة وما قبلها، وخالد طاهر، الذي ادعو الله من كل قلبي ان يفتح عليه ابواب شراء سيارة جديدة او يهديه حتى يغسل سيارته الحالية مرة في الاسبوع على الاقل، وآخر العنقود خلود محمد  التي لا يروق لي احتساء فنجان القهوة الا اذا خرج من بين اصابعها. ثم يوسف عبود جويعد الناقد المحب لالف ياء (الزمان) والمواظب على الكتابة فيه. والى رزاق ابراهيم حسن الذي يتحدى كل يوم مرض الرعاش مطلا بقامته المرهقة على زملاء العمل، رافضاً البقاء في سرير العافية ، مهدداً عائلته بقلق مضاعف. فهو مثلي يأبى التقاعد، كما يأباه فائز جواد، أول شخصية رأيتها بعد 9 نيسان 2003  حاملاً رسالة اليَ للعمل في (الزمان). هو سنديانة قاومت شتى المفاجآت والعلل ولم تسقطها رياح العنف او الكسل. والشكر موصول الى الزميلين طيبي الذكر  في التنضيد نادية مانوئيل ووائل متي، اللذين عبرا المحيطات البعيدة بهدف الاقامة في امريكا تاركين ذكرياتهما الحلوة وصلاتهما في كنائس بغداد واديرتها. ومنهما انتقل لاكتب سطورا عن عمر حسين الذي فرط بموهبته في الاخراج الصحفي، مفضلاً الانتقال  الى غرفة  الاخبار في فضائية تبث من السليمانية، واكتب عن حسن محمد، الذي اشاكسه يومياً متأسفاً لاهدار عبقريته الالكترونية في ارفف بقالة خاله في الكرادة الشرقية. وربما عليَ استذكار ايام محمد خليل كيطان، الصحفي الشاب، الذي جسد مهاراته في التصميم الصحفي قبل ان يختار العمل مع الحكومة ويضيع في عملها الروتيني، كما اسجل امتناني، من بعيد، الى المصممة زينب حسن وعل، التي خطفها ابن حلال وبنى لها عشا للزوجية في مونتريال، وظلت ترفد الجريدة بالصور والتقارير الصحفية.

وأمامي جيل كامل من زملائي السابقين الذين تناوبوا على العمل وتركوا بصماتهم في ثنايا اخبار (الزمان) وتقاريرها وتحقيقاتها ومنتجاتها المتميزة:  صاحب الحضور العفوي خيون احمد صالح وقاسم سلمان اكثر صحفي مسلم رجم الشيطان بالجمرات وسعد عباس، الذي آثر الغربة في المنفى على تحملها داخل حدود الوطن وفؤاد الشمس ومثنى الطبقجلي وابو عمر كمال عبد الكريم الذي كدت افقد حياتي، ذات ليلة، بعد ايصاله الى منزله بمنطقة المعالف خارج حدود بغداد. كانوا يطلقون عليها اسم الشيشان لبعد موقعها عن العاصمة واتساع العشوائيات فيها. خذوا ايضاً قائمة طويلة تتضمن خيرة الاصدقاء المؤازرين من الكتاب والصحفيين والخبراء الذين بادلوا (الزمان) الحب وقاسموها الظروف المالية الصعبة وتفهموا موقفها أزاء حرب الاعلانات وتراجع الموارد وتحولات الاوضاع الاقتصادية العامة ومواجهة صروف الدهر ، بصدور مفتوحة  واقلام مشرعَة لا تعرف التراجع ولا تخذل تاريخها.  مازلت اعتز بشريكي في حقبة الجاهلية جمال هاشم الذي أدى فريضة الحج في ريعان شبابه، ومحمد الياسري الذي هبط شيطان الشعر فجأة عليه، في ليلة ظلماء، وصادق رحيم، أول صحفي عراقي يحظى بمقابلة الرئيس الامريكي جورج بوش الابن وتتصدر صورته الصفحة الاولى من (الزمان). وعليَ ايضاً ان احيي الأخوة الذين لا يتسع المقام لايراد جميع اسمائهم، سواء الذين تركونا في أول الطريق ام منتصفه، او في أواخره، فقد منحناهم الاعذار والصفح وتفهمنا خيارات بعضهم وخسرناهم مكرهين، أملين ان تكون قراراتهم ازاء (الزمان). صائبة قدمت لهم ما يستحقون وحققت لهم ما يتمنون، ان كان ذلك في الاجور او المناصب او فرص بلوغ الغايات. وأستذكر  اخي الدكتور فوزي الهنداوي الذي حدث ان اخطأنا بحقه فرد الصاع صاعين، لكننا تجاوزناها مدركين ان الحب الكبير لا يولد كرهاً كبيرا. وكما قال امين الريحاني للاديبة المظلومة مي زيادة في محبسها في العصفورية (ان الروح مصدر الصداقة وان العقل مختلط اختلاطاً قاهراً بالروح، فمتى ذهب العقل، ذهب خير ما في الروح كذلك).

فخصوصية (الزمان)، كما يعرفون، انها تعدهم اصدقاء حظيت بعلاقة وطيدة معهم وبأيام مترعة بالأخوة والشقاء والمصير المشترك واخص منهم شاكر صالح الزميل كثير الوفاء والهدوء، قليل الصخب والتوتر، كما اخص بالذكر الطيب شبيهه في الدأب والمثابرة مولانا عبد اللطيف الموسوي، الذي عرفته كادحاً من يومه، سريع الامساك بفنون الكتابة والترجمة الفرنسية. انه نوع نادر من الصابرين على صدود هذه الدنيا، تاركاً التذمر منها الى الادعياء وانصاف المتعلمين، اما الموسوي الآخر فهو زميلنا نجل المفكر المغيب عزيز السيد جاسم، علي الذي تعلم العوم في (الزمان) واحسن السباحة في احواض الصحافة ، وحقق جزءاً من حلمه.

ولا يفوتني الاعراب عن الشكر الى سليل (واع) الزميل صباح الخالدي الذي حافظ على تقاليد مؤسسته الأم، في الالتزام والانضباط وامانة المسؤولية.  وليس غريباً عليه هذا السلوك الراقي، طالما تربى في مؤسسة اعلامية كبرى تأسست عام 1959  في بيئة عراقية لا تشترى فيها اقلام الصحفيين او تباع. وأصل في هذه الاعترافات الى زميل الدراسة والتدريس في كلية الاعلام بجامعة بغداد الدكتور عمار طاهر، المحافظ على وتيرة تفوق (الزمان) الرياضي في جميع الظروف والتحديات، ويشاركه المهمة زميلا التغطية والانجاز قصي حسن، الموهوب الحاصل على الامتياز في الكفاءة والالتزام، وساري تحسين ، المتجه بانضباطه وعلمه الى نيل الدكتوراه في الاعلام في القريب العاجل، ولن انسى مواقف صاحب العدسة الذهبية قحطان سليم، الذي يحرص على رفد الجريدة بأروع لقطات مباريات النجوم والمشاهير والاساطير، بارادة لا تعرف الكلل او الملل.

كما أنوه بالجهود الشابة لقصي منذر، الذي اجاد التحليق في فضاء (الزمان) نتيجة وفرة الخبرات والكفاءات واتساع فرص الممارسة المهنية فيها، ويشاطره الوصف زميله محمد الصالحي محرر الاخبار الأمنية. ولا انسى، بالطبع، قوارير الجريدة المندوبات المثابرات، داليا احمد وتمارا عبد الرزاق، المقبلات على رحاب الامومة بانتظار البشارة، ستكون الجنة تحت اقدامهن، وشيماء عادل احد عناوين التحدي النسوي حيث نالت شهادتين في الاعلام من جامعة بغداد ثم الحقوق من جامعة الامام الصادق. ولا يمكن تجاهل آخريات دؤبات شاركن (الزمان) سنواتها الماضية، بينهن زينة سامي وفاطمة كمال، التي كنت قد توقعت لها مستقبلاً صحفياً باهراً لولا لجوئها الى وظيفة ادارية باحدى الدوائر الحكومية، وايضاً نشور ابنه الروائي الكبير علي خيون، التي اثبت ان فرخ البط عوام. وزميلتها خولة العكيلي، وقبلهما نضال الاسدي المثابرة التي تسللت من (الزمان) بالجناح العسكري بعد سنوات من تحليقها بالجناح الصحفي المدني.

ولا يفوتني ايضاً وايضاً ان استذكر مواقف الصديق هيثم فتح الله.. الفنان المبدع الذي تحمل طبع (الزمان) في بداية انطلاقتها ببغداد وواصل دعمه لها في انواء عاصفة ورياح ضاربة تعرض لها العراق، والرحمة والغفران للمؤتمن على مطبعة الاديب البغدادية اكثم ناصر، الذي ارهق قلبه بالسهر بمطاردة (الخبزة) حتى سقط صريعا وعيونه شاخصة نحو مكائن المطبعة. وسار على هذه الشاكلة واكثر، الصديق ابن الصديق انس نجل الصحفي والناشط عبد الله اللامي، الذي غمرنا بموافقه واخجلنا بصبره وتواضعه وتحمل خيبات أملنا بمنحه مستحقاته من الاجور خلال عام ونصف عام سابق. لقد كلل علاقته الكريمة بالجريدة، بتكفل طبع عددها الخاص رقم 6000  بالالوان، وغالباً ما يقول عن طيب خاطر وحسن تدبر ان (الزمان) جريدتي.. أي جريدته هو، وتلك شهادة نعتز بها، مثلما نعتز بشهادات القراء جميعاً الذين عقدوا صداقة مثالية لن تنفصم عراها مع مطبوعتهم. فقد قال لي احدهم انه لا يرتاح الا اذا طالع (الزمان) وتفحص عناوينها، ومثله مسؤول صالة مطار بغداد الدولي الذي يفتش عنها يومياً بين اكشاك باب المعظم والباب الشرقي حتى يعثر على نسخة منها.

واتقدم بالشكر عبر هذه الاطلالة، الى عدد الألفية السادسة من (الزمان)، الذي اتاح لي الاعتراف بالعرفان لبعض زملائي، تاركاً الفرصة للالفيات التالية ان شاء الله لكي اواصل اعترافاتي الاخرى المنسية… شرط ان تحافظ ذاكرتي على خصائصها ومقوماتها، وان لا تتراجع امام زحف الاوجاع ووهن الجسد.

وخلال سنوات عملي في (الزمان)، التي اعتز بها لوقوفها ، منذ اليوم لصدورها في خندق الوطن وشعبه ، وخاضت معارك شرسة في مواجهة الدكتاتوريات والفساد وانتصرت للمظلومين والمضطهدين والمهمشين ، وكانت صوتا لمن لا صوت له، رزقني الخالق الكريم بستة احفاد، هم اليوم اعز ما املك. واذا سئلت ماذا سافعل اذا غادرت (الزمان)، في نهاية المحطة، فجوابي سيكون بكل بساطة، اني ساكرس حياتي لاسرتي الصغيرة ، بعد ان قضيت وقتا اطول مع اسرتي الكبيرة (الزمان) ، واتعرف مجددا على نور واحمد وشمس  والحمزة وعبد السلام وجنى ، فاطول اجازة امضيتها معهم لم تتجاوز ثلاثة ايام. انني اعرف ان لله يدا في كل ما وقع لي، لهذا بقدر الضرر الذي مسني، هناك فرح ظل متخفيا لي ولاسرتي.

***

ويا الهي.. ضميري يصرخ وقلمي بين الاصابع يتمرد، فثمة شكر متواضع، عميق الاثر في جرحي النازف وفرحي المشع أوجهه الى مؤسس (الزمان) وراعيها الاستاذ سعد البزاز الذي لم يبخل علي بشيء، وشد على يدي في السراء وواساني في الضراء وغفر لي عثراتي وسقطات عملي وتولى حمايتي من سهام النميمة في الماضي والحاضر.. اليه كل الخير ودعاء الفقراء، ولا استثني من هذا الدعاء القائم على الطبعة الدولية اخي الذي لم تلده امي، الدكتور فاتح عبد السلام، الذي تحمل اعباء التأسيس والبداية في (الزمان) وعناء المواصلة في ايام الشح والتقشف.

ويبقى: انني دخلت (الزمان) سالماً مسلحاً ولعلني سأغادرها (على آلة الحدباء محمول).

مشاركة