الفرح والبهجة والدبكات الكردية تعم المناطق السياحية والأهالي يرون الفرحة ناقصة

680

(الزمان) تستطلع السليمانية في أعياد نوروز

الفرح والبهجة  والدبكات الكردية تعم المناطق السياحية والأهالي يرون الفرحة ناقصة

السليمانية -حمدي العطار

السليمانية كما كان يعطيها صدام التوصيف المناسب لها المدينة الصعبة. والصعوبة تكمن بما تملكه من طبيعة جبلية تعد من ضمن دفاعاتها القتالية ضد الأعداء كما هي ميزتها السياحية،الاستطلاع سوف يتناول اهم مراكز السياحة في السيمانية هما (أحمد اوه وسد دوكان) هما الاكثر مكانين يقصدهما اهالي السليمانية والعراقيون والسياح العرب والاجانب، على الرغم من الجمال الطبيعي والطقس النموذجي والحجم الكبير من السعادة والفرح والرفاهية التي يوفرهما هذان المكانين فنحن سجلنا ملاحظتنا حول ضرورة الاهتمام وتطوير المركز السياحي احمد اوه كما من الضرري جدا وجود تلفريك في سد الدوكان بما يشبه ما موجود على جبل أزمر وهو المكان السياحي الثالث الذي شمله الاستطلاع،وكان برفقتنا ضيف من السودان وزوجته للتعرف على المعالم السياحية في السليمانية.

حماس المشاركة

عيد نيروز في السليمانية هذا العام مختلف ولو لا كثافة السياح من المحافظات العراقية بغداد والجنوبية لكان الاحتفال بهذه العيد لهذه السنة متواضعا  ولعدة أسباب:-

1. الوضع الاقتصادي الصعب بسبب انقطاع أو الادخار الإجباري لرواتب الناس البسطاء هنا وهكذا يدفع الشعب الكردي ضريبة الاختلافات السياسية حتى أن البعض في السليمانية  يقاطع الفرح أو الاحتفال بالعيد

2. عفرين. وما يصيب سكانها الكرد في سوريا من مصائب الحروب ينعكس على نفسية الكرد في السليمانية فالكرد قومية واحدة فيخجل البعض من الاحتفال،وبمجرد انتهاء اعياد نيروز رصدنا مظاهرة في السليمانية تضامنا مع سكان عفرين الكرد في سوريا.

3.هناك من يرفض اصلا هذا العيد. ويعده دخيلا فالعيد عند بعض الإسلاميين المتشددين من الكرد حتى العرب (بدعة) والبدعة ضلالة وحرام ، والاعياد عندهم  هما عيد الفطر وعيد الاضحى فقط!

كان وصولنا إلى السليمانية الخامسة والنصف فجرا وكانت درجة الحرارة 5 وهي جدا باردة بالنسبة لنا القادمين من بغداد الحارة وبالنسبة لصديقنا السوداني وزوجته القادمين من الخرطوم الساخنة.

اخذنا قسطا من الراحة في فندق” السليمانية بلاص” وبعد الفطور كان لنا جولة في حدائق المشاهير والتجول في الأسواق بشارع سالم على الرغم إغلاق معظم المحلات وهذه من عادات الكرد في الأعياد ترك العمل واللجوء إلى الجبال والقرى والطبيعة الخضراء.ثم الذهاب الى الجامع الكبير وتناول الغذاء الكباب اللذيذ في أحد المطاعم

كان الطقس يتغير ونحن بدورنا نبدل ملابسنا!

ففي الصباح الباكر كانت القمصلة الجلد أما في الظهيرة فكان الشورت والتيشرت.

صديقنا الكردي المقيم في السليمانية عمر ينصح بالحذر من برودة الجو في الليل وعند الذهاب إلى الجبال.

ترحيب كردي

الشعوب لا تصاب بعدوى الكراهية بل الأساس هو الحب وحسن الاستقبال هذا ما يحس به السائح الذي يزور السليمانية في اعياد  نوروز .

فمن العاملين بالمطار الى سواق التكسي والعاملين بالفندق والأسواق ومنتجع جافي لاند اسفل جبل أزمر لم نر إلا حسن الاستقبال .بل هناك لافتات تشير الى ان السائح ضيف ونحن في خدمته اي اساءة من العاملين على السائح الاتصال بالرقم الفلاني!

وحتى في اربيل كان بيان الجهات الأمنية هناك يؤكد على تقدم تسهيلات للسياح القادمين من المحافظات الأخرى ويوصي بسرعة المرور وعدم التشدد بمنح الإقامة والسماح بالسيارات الخاصة بالتجوال بالإقليم وسرعة منح الموافقات الأمنية للكروبات السياحية فـــــــــضلا عن العروض المغرية لاجـــــور السياحة في الاقليم.

كما أوضح البيان بأن لا توجد أي ملاحقة لأي شخص إلا من كان مطلوبا بجريمة ولا يوجد أي استهداف لأي إعلامي كتب عن أزمة الاستفتاء لأن من ينشر يعبر عن وجهات نظر مختلفة.وهو موقف إيجابي.

كانت زيارتنا عصرا إلى جبل أزمر الأخضر بانتشار الأشجار على كل مكان فيه ويمكن الوصول إلى قمته أما بالسيارة أو بالتلفريك ونحن اخترنا الوسيلة الثانية وكان الجو في أعالي جبل أزمر بارد جدا وأكثر المتواجدين من العرب من بغداد وباقي المحافظات الجنوبية وهؤلاء لم يعلموا بشدة البرد في مثل هذه المرتفعات فكانوا يرجفون من الهواء البارد وبعضهم اختار الرقص وسيلة للتسخين. جميل هي أجواء الفرح والسلام اتجهوا اليها أيها السياسيون فالسلطة لا تستدعي استمرارها التوتر والصراعات مهما كانت الاسباب

ما أجمل الطبيعة في بنجوين

لو لم يكن في بنجوين شلالات احمد اوا لكانت بنظري منطقة جبال لا احمل منها إلا ذكريات الحروب وما كان يحدثني به شقيقي ابو ماجد وهو يصف صعوبة الوجود فيها لكثرة الثلوج.لكن زيارتي اليوم إلى شلالات احمد اوا السياحية مسحت تلك الذكريات المؤلمة.

فكان تدفق الماء من أعالي الجبل وسط فرح الزائرين وجمال المناظر والإخضرار وبردوة الجو المعتدل الممزوج برذاذ الماء يجعلك تحلق إلى فضاء آخر جميل تنسى فيه كل همومك وما عليك إلا أن تقول ما أجمل الطبيعة في بنجوين حتى يقصدها كل هؤلاء الناس من أنحاء العراق.

صديقي السوداني يقول سبحان الله الذي أعطى الجمال الطبيعي لهذا المكان البعيد لنقصده بالزيارة ونحن قادمين من الخرطوم.

سميت أحمد اوا نسبة إلى شيخ فيه البركة متعبد كان ينزل من الجبل ليحمل الماء ويصعد به إلى الأعلى ليصلي يتعبد وأكراما لهذا الشيخ الجليل واسمه أحمد أصبح الماء يتدفق بغزارة فسمي أحمد اوا اي ماء أحمد.، في رواية أخرى تقول (اوه) تعني (عمران) ولا تعني (ماء) غير انني اميل الى التفسير الاول!

الدبكة الكردية

الأماكن السياحية في السليمانية لكل منها لحظة سياحية مميزة.بحيرة دوكان التي تتغذى بالمياه من نهر الزاب الصغير وهو أيضا أحد روافد نهر دجلة لكنه ينبع من ايران ويمتد في العراق وهي أحدى مشاكل المياه في العراق لأن أكثر الانهر منبعها ليس من العراق.

حينما توفرت مياه في بحيرة دوكان كانت فكرة بناء سد دوكان واستغرق بناء السد 5 سنوات 1954الى 1958.طول السد260م وارتفاع 116م وهذا السد تم الاستفادة منه في توليد الطاقة الكهربائية النظيفة.كما أصبح معلم سياحي لأهالي السليمانية والزائرين العراقيين والعرب والأجانب.

 أسبوعيا وفي كل خميس وجمعة فضلا عن المناسبات والاعياد يكون جانبي البحيرة  الأهالي يطبخون ويتناولون الطعام والمشويات والمشروبات والناركيلة في أجواء مناخية ممتازة ومناظر تجمع بين جبل سارة وجبل سلطان وعلى ضفاف البحيرة اخضرار الأشجار والحشيش أما اتساع البحيرة وجريان المياه فيها وسير الزوراق فهي لا توصف.المكان يحتاج فعلا الى تلفريك يربط جبل سرت جبل سارة بجبال بحيرة دكان ستكن الاطلالة من الاعلى ممتعة للبحيرة السد !

قررنا اليوم تناول وجبة من سمك من بحيرة دوكان وكان الشوي على منقلة عريضة وطعم الحطب والخلطة فوق السمك كانت وجبة لذيذة بشكل خرافي.

بعدها كان الشاي وتناول الركي من دون ركي لا تعد سفرة سواء إلى الشلال أو إلى البحيرة حيث يتم تبريدها بمياه البحيرة.

وإذا طابت النفوس غنت لكن هنا في دوكان اذا طابت النفوس مارست رقصة الدبكة الكردية  وسوف تشاهدها في كل مكان حتى أن ضيفنا السوداني تفاعل مع هذه اللحظة الجميلة وأخذ يدبك مع الراقصين.

المكتبة العامة

لم تتوفر لي فرصة لزيارة المكتبة العامة في السليمانية وهي من أفضل المكتبات في العراق حيث فيها مخزون كبير من المخطوطات محفوظة في خزانات خاصة ودرجات حرارة محددة.لكني زرت المكان الذي فيه المكتبة غير بعيد عن تمثال الحمار ابو ربطة وهو يمثل اسم وشعار حزب الحمير الكردستاني وقد أثار هذا الحزب الكثير من الجدل والرفض وتعرض أمين الحزب إلى النقد والضغوط مما اضطر عام 2014 أن يحل حزب الحمير بعد أن عجز في إقناع الناس حول ضرورة. احترام الحمير.

وكانت أمام المكتبة العامة مجموعة من التماثيل واغرب تمثال هو لشخص  يقف على راسه وبيده كتاب وهو يعني أن الإنسان لا يقف ولا يسير أو يتقدم على قدمه بل بالعقل والعلم والثقافة يتطور ويتقدم ليصل إلى مصاف الشعوب المتحضرة.

السوق في السليمانية بعد عطلة أعياد نوروز مزدحم فكان لي جولة لشراء الزيتون الأخضر. وكذلك تناول المحلبي بالشعرية والدارسين.

ونحن نغادر السليمانية امام الفندق كانت مظـــــــــــاهرة من أجل عفرين التي يتعرض سكانها الى التهجير والقتـــــــــــــل،والحروب دائــــــــــــما تسرق المسرات ونعمة السلام وضحـــــــكات الاطفال.

مشاركة