الشعوذه ظاهرة تتفاقم وتدرّ الأموال على ممارسيها

625

منجّم: ظروف الناس القاسية تجعلهم يبحثون عن متنفس عندنا

الشعوذه ظاهرة تتفاقم وتدرّ الأموال على ممارسيها

بغداد – اخلاص مجيد العبيدي

لما كانت الشعوذة والخيرة موجودة في كل عهد ومكان، فليس هذا بالامر الغريب او الحديث العهد لكن ما يلفت الانتباه في الاونة الاخيرة انتشاره بشكل مفرط اذ اصبحت موجودة في كل الاماكن تقريبا بعد ان كانت مقتصرة على عدد معين من السحرة اوبعض رجال الدين، اما اليوم فانها اصبحت مهنة تدر موردا اقتصاديا جيدا لمن يزاولها وذلك بسبب زيادة عدد من يرتادون تلك الاماكن بهدف ايجاد حل معين لمشاكلهم الاجتماعية او تحسين وضعهم الاقتصادي او التنفيس عن همومهم المكبوتة.

 ومن اجل تسليط الضوء اكثر على تلك الظاهرة ذهبت الى احد تلك الدور في العاصمة بغداد لاتفحص عن قرب هذه المنازل واتمكن من معرفة بعض الاسرار التي تخفيها، وقررت ان ابقى حتى انتهاء الجميع ومن اجل ذلك اضطررت الى الانتظار ساعات طويلة وذلك بسبب كثرة المراجعين من النساء والرجال على حد سواء،حتى انتهاء الشيخ الذي لم يود ان يذكر اسمه من عمله ، وفي اثناء انتظاري شعرت وكأنني في عيادة طبيب اذ هناك قاعة انتظار طويلة تؤدي الى غرفة اخرى مجاورة حيث يجلس الشيخ ، ويتولى سكرتيران تنظيم المواعيد ومساعدة الشيخ بعد خروج الشخص من المقابلة وذلك بشرح طريقة العمل للوصفة الممنوحة لكل شخص بالضبط، فضلا عن ترتيب الدور والبدء بالمراجعين القادمين من المحافظات والذين يقضون ساعات طويلة في الوصول وانتظار دورهم لدى المنجم ليقرأ ويكشف لهم خفايا القدر او تحقيق الاماني الضائعة.كما يتم غلق الباب والامتناع عن استقبال المراجعين تمام الساعة الثانية ظهرا.

 في البداية طرحت عليه عددا من التساؤلات عن سبب زيادة الاقبال على هذه الاعمال في الاونة الاخيرة مفسرا الامر (ان الظروف القاسية التي يمر بها المجتمع جعلت الناس يبحثون عن متنفس لهم وملاذ لمعالجة مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية وحتى الصحية، وذلك لان اغلب الامراض اليوم نفسية في الاساس، فضلا عن محاولة ايجاد المساعدة من اجل تحسين وضعهم الاقتصادي ظنا منهم ان الحجاب او الادعية من شانها ان تحقق ذلك او للمساعدة في الزواج والحمل والمحبة وغيرها، لذا اصبحنا بمثابة المنقذين من وجهة نظر بعض الاشخاص، علما ان العديد من المثقفين واصحاب الشهادات العليا يلجأون الينا ايضا، لكن يبقى اكثر زبائننا من  ربات البيوت واصحاب المهن ومحدودي الثقافة خاصة النساء).

      مردود مالي

وعن الدخل المادي الذي يجنيه من هذا العمل اوضح (ان هذه المهنة كغيرها من المهن لها مردودا ماليا لا اشترط مبلغاً معيناً من الشخص فانه يمنحني توفر لي، لكني لا انكر ان هذا العمل يدر دخلا اعلى قياسا بالمهن الاخرى.فأنا شخصيا لا استقبل احدا بعد الساعة الثانية ظهرا ولكن الاخرين من الذين يمارسون هذه الاعمال بدافع حب المال والجشع يستمرون بالعمل حتى الساعة التاسعة اوالعاشرة ليلا او حتى يكتفوا وهؤلاء يتراوح دخلهم اليومي بين المليون والثلاثة ملايين يوميا تقريبا.(

سألته : هل يحتاج هذا العمل الى الخبرة والتعلم كغيره من المهن؟ فاجابني (بالتاكيد انه يحتاج الى خبرة ويعد من المهن المتوارثة عن الاباء ايضا، لكن للاسف قد انتشرت مؤخرا مزاولة هذا العمل من قبل اناس دخيلين لا خبرة لهم، واعتقد ان بيع كتب السحر والشعوذه في المكاتب العامة والبسطيات بدون رقيب اسهم في انتفاع بعض الاشخاص منها بتعلم بعض الامور وفتح بيوت لمزاولـــــــة ذلك بهدف الكسب المادي فقط ).

واثناء الانتظار تحدثت مع بعض النساء الموجودات عن سبب زيارتهن للشيخ فاخبرتني السيدة ق.م التي تبلغ الخمسينات من العمر (ان زوجها يضربها واولادها ويستمر باذاهم وطردهم من المنزل باستمرار لدرجة انه يمنعهم من زيارة الاقارب او الائمة وانه لم يعد يكتفي بالضرب بالسكاكين او الحزام والصوندة بل قام بشراء رشاشة صيد قنص ويقوم بتهديدي واولادي باستخدامها وانا اخاف بشدة منه، وهذا الامر جعلني افكر في عمل حجاب او شيء ما يساعدني عن منعه ايقاع الاذى بنا) وعند سؤالها (لماذا لم تطلب الطلاق منه؟) اجابتني (اين اذهب واطفالي ومن الذي يتكفل بمصاريفنا واقامتنا فالحياة صعبة)؟ . اما ( ام رشا) فكانت قصتها مختلفة فهي مطلقة ولديها طفلان وهي تريد العودة الى مطلقها او محاولة ايجاد زوج اخر، بسبب صعوبة الحياة ايضا لكن من المصادفات ان احدى النساء وجدت في نفس المكان معلمة ابنتها التي كانت على علاقة مع زوجها وهي تبحث عن طريقة للزواج، في حين الاخرى تبحث عن طريقة لابعادها عن زوجها.

       عمل الحجابات

وفي دار اخرى والكائن بمنطقة بغداد الجديدة كانت هذه المرة  امراة هي من تقوم بممارسة اعمال كالخيرة وعمل الحجابات التي تساعد على الزواج او الحمل او المحبة وغيرها من الامور التي اخذت تحظى بالمصداقية لدى العديد من العراقيين. دخلت كأي زبونة اخرى وانتظرت وانا اترقب ممن حولي من المراجعين الذين لا تنتهي اعدادهم بالقدوم حتى تشعر المنجمة كما يجب تسميتها من وجهة نظري بالملل او التعب وربما الرضى بالدخل اليومي من هذه المهنة، والغريب ان نجد ان البعض يحاولون جاهدين في التملق ومحاولة كسب رضى المنجمة من اجل الاعتناء والاهتمام اكثر والمساعدة في حل العقدة من وجهة نظرهم وربما تحقيق الهدف المنشود الذي يدفعون المال والجهد من اجل تحقيقه بواسطة التنجيم والشعوذة والخيرة.

اخيرا اقول قديما كانت العوائل تتعب وتسعى جاهدة لضمان مستقبل ابنائها من خلال النجاح ونيل اعلى الدرجات التي تمكنهم من العمل وحصد رزق وفير، لكن الان لم تعد الاماني والتحصيل المادي مرتبط بالجد والدراسة وسهر الليالي من اجل ان يتخرج الابن او الابنة ، بل يكفي لان يتعلم الخزعبلات والحيل والدجل ليحظى بالشعبية بين الناس فضلا عن الدخل العالي الذي يمكنه من ان يكون من اصحاب الثروات

مشاركة