(الزمان) تستطلع سلطنة عمان 10 -10

735

 

(الزمان) تستطلع سلطنة عمان      10 -10

إنعدام التطرّف المذهبي ..اللوتيون أنموذجاً

مسقط –  حمدي العطار

تعاني بعض من الدول العربية –التي يوجد فيها شيعة وسنة – ومن ضمنها دول الخليج العربي لنوع من  الصراع  الخارجي والداخلي طابعه (طائفي) بدلا من ان يكون الصراع (طبقي) اقتصادي. سلطنة عمان إنفردت بعزف جميل لا يخضع الى هذا المنطق، فهي الدولة التي تخلو من مشاكل العمليات الارهابية والتزمت والحقد الطائفي على الرغم من تنوع الشعب العماني من وجود (الاباضية والسنة والشيعة) ويعد وجود (سور اللواتية) الذي يبقى شاخصا في اهم منطقة سياحية (مطرح) نموذجا للتسامح.

– كنا قد تكلمنا عن محاولتنا التقرب من هذا السور وتصويره من الخارج لكننا تعرضنا الى المنع من قبل احد رجال كبار السن! ومن ثم تعرفنا في سوق مطرح على احد سكان حي اللواتية وأوعدنا بإصطحابنا لزيارة حي اللواتية وتصويره من الداخل ، وقد اوفى بوعده ، والتقطنا الصور في داخل السور لبيوت اللواتية من الداخل،وكذلك هناك  لوحة تم تصويرها معلقة في مسجد الرسول محمد تتحدث عن تاريخ اللواتية ، وهو مسجد الشيعة اللواتيين،، كما حصلنا الشرف بلقاء شخصية عالمة ومؤلف وكاتب كبير يدعى (مصطفى بن مختار اللواتي) شرح لنا بإختصار من هم اللواتيين وانواع اخرى من الشيعة في السلطنة ، كما اهدى لنا كتاب من تأليفه (تجاربي طي الزمن) سيرة ذاتية مع اخبار الزمان سنة الاصار 2016 وسمح لنا بالالتقاط صورة تذكارية معه واوعدنا بإرسال كتابه تحت الطبع بعنوان “أخبار اللواتية”

– إذا افترضنا سكان عمان من دون الأجانب 2 مليون نسمة فإن هناك احصائية تشير الى ان الاباضية عددهم 1340000 نسمة  وسمي بالاباضية نسبة الى (عبد الله بن اباضي التميمي) الذي عاش في زمن “عبد الملك بن مروان” واتخذ مبدأ الاعتدال والحياد.اما المتبقي من السكان فيتوزع بين السنة والشيعة.

تجار مدن

– الشيعة ليسوا من عرق واحد بل هناك (اللواتية) الذين نحن بصدد الحديث عنهم يرجعون في التسمية الى (لؤي بن غالب ) وهو من مكة، ولصعوبة نطق جمع كلمة لؤي اصبحت اللواتية! وهم يختلفون عن اللواتية الموجودون في شمال افريقيا هؤلاء اسم اشتق من منطقة (لوته) وهم البربر الطنجي، ومنهم الرحالة (ابن بطوطة) ! اللواتيون رجعوا الى عمان قبل 500 سنة وهم سكان المدن الساحلية وتجار المدن العمانية ،في زمن سابق رحلوا الى الهند بسبب الاضطرابات ثم عادوا من حيدر أباد ليقيموا في منطقة (مطرح) وقد تم بناء سور اللواتية لحماية أنفسهم! كانوا اغنياء يملكون الذهب الذي حصلوا عليه من افريقيا كانت امهاتهم تملك (القباب من الذهب الخالص وكذلك اقفال ومفاتيح من الذهب) لذلك اشتروا هذه المنطقة وامتهنوا الجارة ، لسور الذي تراه  قد تم  تهديمه واعادة بناءه مع وجود 4 قلاع  وحصن جرفت مياه الفيضان  عدة مرات الى أن اصبح سور اللواتية الان من الاسوار التراثية التي تتبنى اليونسكو راعيته ويحظى برعاية خاصة من السلطان قابوس الذي تربط اللواتيين به علاقات طيبة حيث يتولى عدد كبير منهم المناصب الحكومية  والمناصب العليا، ويمنع بيع اي بيت داخل السور لغير اللواتييين،كما يهب الكثير من اللواتية بيوتهم الى الوقف اللواتي لتكون اما مسجد اوحسينية للرجال او النساء او مكان لأقامة الزائرين اللواتيين حينما تم  أحياء مراسيم عاشوراء وباقي المناسبات الدينية.

– الشيعة البحرنينيون / وهم الشيعة الذين تعرضوا الى الاضطهاد وهاجروا الى سلطنة عمان لأنها بعيدة عن عواصم  الحكومات الاسلامية ،واول سفير عماني في امريكا كان من الشيعة البحرانيين

– شيعة العجم / وهم الشيعة الذين هاجروا من ايران الى سلطنة عمان ،ويسكنون مطرح والباطنة ومسدم وصور الساحلية

– الخوصيون الشيعة/ وهم من شيعة المذهب الاسماعيلي وكانوا مع اللواتيين لكنه بسبب الاختلاف خرجوا من سور اللواتية لكن الكثير منهم قد تحول الى الشيعة اللواتية.

كما زرنا مقبرة اللواتية وقبورهم في مطرح وقسم كثير منهم في زمن لا تتوفر فيه وسائل النقل السريعة كانوا يوصون بدفنهم في مقبرة النجف، ويقولون لنا في النجف مقبرة تسمى مقبرة (المسقطيين) نسبة الى مسقط! ومن يوصي بدفنه في النجف يسمون جثمانه بالامانة ويغطى بالسعف الى أن تتسنى وسيلة لنقله ليدفن في النجف حسب وصيته. والمقبرة ايضا بحماية اليونسكو كموقع تراثي. سلطنة عمان استطاعت بما تملكه من تسامح واعتدال وحياد ان تنأى بشعبها خسائر الصراعات الطائفية ولتكون دولة تضرب بها الامثال من خلال قبول الاخر والتعايش مع الجميع!

انتهت رحلتنا الى سلطنة عمان

ذاكرتنا الجمعية المؤدجلة تحتاج الى فرملة موضوعية تنتج عن اكتساب المعلومات الجديدة من اجل المعرفة والاقتراب من الحقائق، لا يمكن ان تبقى الصور في مخيلتنا على الرغم من تغيير القناعات، ومثلما الانسان يتغيير ويتطور حتى يبدو انك لا تعرفه مقارنة بما تختزن من الشكل وحتى المضمون، فإن الدول ايضا تتغيير ملامحها كثيرا،وحينما تزور بلدا كنت قد زرته قبل 30 سنة او حتى قرأت وسمعت عنه لا تلصق هذه الصورة وتبدأ تحكم من خلالها، لتكن عقولنا مفتوحة لكل التغييرات الايجابية ،ولا يوجد مجتمعا مثاليا والناس فيه ملائكة من دون عيوب واخطاء ونواقص.

سلطنة عمان ليست هي نفسها التي كتب عنها (انيس منصور) عندما زارها قبل عشرات السنين، وهي ليست باقية على حالها كما كتب عنها (صنع الله ابراهيم) في روايته (الوردة) تغيير العالم كثيرا واختلفت مقايس التقييم ولا يزال البعض يفكر وكأنه كان مع اهل الكهف!!

– تأخرت طائرتنا من مسقط الى النجف ساعتان! لأن طيران مسقط كان مشغولا بنقل المشجعين الى الكويت لمؤازرة فريقهم الاحمر الذي استحق الفوز بكأس الخليج 23 وادخل البهجة والفرحة لكل عماني!

أنتهت رحلتنا الى هذا البلد الغامض وبالتأكيد مهما كتبنا عنه فإننا لم نعط حقه من التوصيف والعرض، السلطنة بلد كبير وواسع ويحتاج الى وقت لتغطية المعالم السياحية فيه، كما ان الغلاء في الاسعار وعدم وجود نظام الكروبات  السياحية تثقل كاهل السائح ليؤجل السفر الى اماكن تستحق الذهاب والكتابة عنها ومن اهمها (صلالة) و(الجبل الاخضر)

مشاركة