الجيش التركي يطوق عفرين وفرنسا تصف العملية بغير المبررة

223

بيروت‭-  ‬باريس‭  -‬الزمان‭ ‬

‭ ‬أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬الثلاثاء‭ ‬تطويقه‭ ‬مدينة‭ ‬عفرين‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬الكردية،‭ ‬حيث‭ ‬يشن‭ ‬مع‭ ‬فصائل‭ ‬سورية‭ ‬موالية‭ ‬له‭ ‬هجوماً‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تفاقم‭ ‬معاناة‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬المحاصرين‭. ‬فيما‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬إيف‭ ‬لودريان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إن‭ ‬مخاوف‭ ‬تركيا‭ ‬‮«‬المشروعة‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬حدودها‭ ‬لا‭ ‬تبرر‭ ‬‮«‬على‭ ‬الاطلاق‮»‬‭ ‬العملية‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬عفرين‭ ‬السورية‭.‬

واضاف‭ ‬امام‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬الفرنسية‭ ‬‮«‬اذا‭ ‬كان‭ ‬القلق‭ ‬حيال‭ ‬الحدود‭ ‬شرعيا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتركيا‭ (…) ‬فان‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭ ‬توغل‭ ‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬منطقة‭ ‬عفرين‮»‬‭. ‬وتابع‭ ‬الوزير‭ ‬الفرنسي‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬باي‭ ‬حال‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬تعرض‭ ‬مدنيين‭ ‬للخطر‮»‬‭ ‬واصفا‭ ‬الوضع‭ ‬بانه‭ ‬‮«‬حرج‮»‬‭. ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬تواصل‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬تضييق‭ ‬خناقها‭ ‬على‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬المحاصرة،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬اجلاء‭ ‬مدنيين‭ ‬وحالات‭ ‬طبية‭ ‬حرجة‭ ‬غداة‭ ‬اعلان‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬طبية‭ ‬حرجة‭ ‬بحاجة‭ ‬لاخلاء‭ ‬عاجل‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭.‬

ويبدأ‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬الخميس‭ ‬عامه‭ ‬الثامن‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬المعارك‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬عدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تخطت‭ ‬حصيلة‭ ‬القتلى‭ ‬350‭ ‬الف‭ ‬شخص‭ ‬بحسب‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭. ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا،‭ ‬أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬عملياته‭ ‬العسكرية‭ ‬‮«‬تم‭ ‬تطويق‭ ‬مدينة‭ ‬عفرين‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬اذار‭/‬مارس‭ ‬2018‮»‬،‭ ‬دون‭ ‬اعطاء‭ ‬أي‭ ‬ايضاحات‭ ‬اضافية‭. ‬ونفى‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬عفرين‭ ‬بروسك‭ ‬حسكة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬تطويق‭ ‬المدينة‭ ‬بالكامل،‭ ‬مشيراً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬الى‭ ‬تعرض‭ ‬الطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬المتبقي‭ ‬لقصف‭ ‬تركي‭ ‬عنيف‭.‬

وقال‭ ‬‮«‬اذا‭ ‬حاصروا‭ ‬المدينة،‭ ‬نحن‭ ‬مستعدون‭ ‬للحرب‭ ‬ولاشتباكات‭ ‬طويلة‭ ‬وسنقاوم‮»‬‭. ‬وأوضح‭ ‬مدير‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬رامي‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬والفصائل‭ ‬تمكنت‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬جنوب‭ ‬عفرين‭ ‬من‭ ‬جهتي‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬لتوشك‭ ‬بذلك‭ ‬على‭ ‬عزل‭ ‬مدينة‭ ‬عفرين‭ ‬مع‭ ‬تسعين‭ ‬قرية‭ ‬غربها‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يزال‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬السيطرة‭ ‬برياً‭ ‬على‭ ‬قريتين‭ ‬ترصدهما‭ ‬نارياً‭ ‬ويمر‭ ‬عبرهما‭ ‬المنفذ‭ ‬الوحيد‭ ‬المتاح‭ ‬اساساً‭ ‬من‭ ‬عفرين‭ ‬باتجاه‭ ‬مدينة‭ ‬حلب‮»‬‭.‬

ولطالما‭ ‬كانت‭ ‬منطقة‭ ‬عفرين‭ ‬الواقعة‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬محافظة‭ ‬حلب‭ ‬شبه‭ ‬محاصرة،‭ ‬اذ‭ ‬تحدها‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬والغرب،‭ ‬وهما‭ ‬الجهتان‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منهما‭ ‬هجوم‭ ‬أنقرة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الشريط‭ ‬الحدودي‭ ‬وتقليص‭ ‬مساحة‭ ‬سيطرة‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأكراد‭ ‬تدريجياً‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬الشرق،‭ ‬فإن‭ ‬عفرين‭ ‬على‭ ‬تماس‭ ‬مع‭ ‬منطقة‭ ‬أعزاز‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة،‭ ‬فيما‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الجنوب‭ ‬يربطها‭ ‬منفذ‭ ‬وحيد‭ ‬بمدينة‭ ‬حلب،‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬بلدتي‭ ‬نبل‭ ‬والزهراء‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تحكم‭ ‬المسلحون‭ ‬الموالون‭ ‬لدمشق‭ ‬في‭ ‬هاتين‭ ‬البلدتين‭ ‬بحركة‭ ‬المدنيين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬عفرين‭. ‬بة‭ ‬لتركيا‭ (…) ‬فان‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭ ‬التوغل‭ ‬العميق‭ ‬للقوات‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬عفرين‮»‬‭.‬

وبحسب‭ ‬المرصد،‭ ‬تحاول‭ ‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬والفصائل‭ ‬المتحالفة‭ ‬معها‭ ‬‮«‬الضغط‭ ‬لدفع‭ ‬المدنيين‭ ‬الى‭ ‬النزوح‭ ‬باتجاه‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬او‭ ‬النظام،‭ ‬لتسريع‭ ‬عملية‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬أبو‭ ‬جعفر‭ ‬قيادي‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الفصائل‭ ‬السورية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬ان‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬دفع‭ ‬المدنيين‭ ‬الى‭ ‬الخروج‭ ‬‮«‬لافراغ‮»‬‭ ‬القرى‭ ‬المحيطة‭ ‬بعفرين‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬سنسمح‭ ‬للاهالي‭ ‬المدنيين‭ ‬بان‭ ‬يخرجوا‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يتعرضون‭ ‬للأذية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استعصاء‭ ‬بعض‭ ‬القوات‭ ‬الارهابية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القرى‭ ‬أو‭ ‬الحارات‭ ‬أو‭ ‬الأبنية‮»‬‭ ‬في‭ ‬عفرين‭ ‬في‭ ‬اشارة‭ ‬الى‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأكراد‭.‬

وتشهد‭ ‬مدينة‭ ‬عفرين‭ ‬اكتظاظاً‭ ‬سكانياً‭ ‬جراء‭ ‬حركة‭ ‬النزوح‭ ‬الكبيرة‭ ‬إليها‭. ‬ويقدر‭ ‬المرصد‭ ‬عدد‭ ‬المقيمين‭ ‬فيها‭ ‬حاليا‭ ‬بنحو‭ ‬350‭ ‬ألفاً‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬المجاورة‭ ‬لها‭.‬

مشاركة