قراءة في إتفاقية آذار – فاضل ميراني

151

قراءة في إتفاقية آذار – فاضل ميراني

 

 بيان اذار الذي تلا اتفاقيته، لهو عقد سياسي، ساهمنا به ككورد، وساهم به حكام العراق وقتها، وهو اتفاقية متميزة في تاريخ حركتنا في العراق، ومنجز كبير لطرفيه في وقته وان كنا نحن من اضطر بغداد لصياغتها، ولكنه يؤشر على مدى تأثير الحاكم سلبا وايجابا.

واقول ان حكام بغداد في بيان اذار كانوا اثروا ايجابا ثم سلبا في نقضها او بالادق فسخها من طرف واحد.

لم يأت اتفاق اذار من فراغ، نحن وقبلنا بعض من التنظيمات السياسية اوجدت طبقات من ارض تنفع لتأسيس اتفاقنا في عام 1970 مع الجهة التي كانت تحكم في بغداد وهي حزب البعث الذي جرى حله وحظره بعد 2003. المفهوم السياسي والشكل والمضمون الحزبي خلال فترة الحرب الباردة تسجل تفاعلا مع قضايا الشعوب، اكثر مما هي عليه الان وهذا الحال يمتد حتى الى المنظمات الدولية والاقليمية المؤثرة.

عدالة قضيتنا وقوة حزبنا، وغاية السلطة للبقاء في مركز الصدارة ببغداد يومها لاسيما بعد الانقلاب على الراحل عبدالرحمن عارف، وايضا ايجابية التعامل العربي اجتماعيا وسياسيا ومرجعيا كانت عوامل مساعدة في وضع ديباجة ومتن وختام الاتفاقية  والتوقيع عليها والفرح الشعبي بوقف نزف القتل الرسمي ضدنا وضد كل من وجد انه مغبون الحق في العراق.

لامجال للتواضع والزهد في ذكر دور مصطفى البارزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق الحديث والا فقد التاريخ معناه وبدا هزيل التفاصيل هذا اذا لم يشحنه اخرون بتفاصيل تفيد الخصم، ولذا قلت واكتب انه في تفصيلة اذار، كان لحزبنا ورئيسه الدور الاكبر في اخراجه للوجود.

ايلول في اندلاعها عام 1961 وضعت كل من علم بها امام حقيقة انه لابد من حل ينجح في تحويل الشد الى هدوء وفي انفاق المال على السلاح الى انفاق على التأهيل والتنمية، وبدل العداوة والشحناء الصفو و التقارب.

لست اريد ان اخوض في الحديث عن نيات البعث وافعاله لاحقا، لكني ارى ان اتفاقية اذار لم تكن لولا ثورة شعبنا ولولا ميل الحاكم للتأثير ايجابا، وقد كانت وكان، ووقع الاتفاق واعلن من بغداد.

من كل الذي تقدم

السؤال الذي يطلب اجابة فعلية لا كلامية، والجواب يفصح عن السؤال، وهو العقلية التي تحكم العراق وكيف عليها ان تفكر وبماذا ؟

نحن نعرف الجواب وعملنا ليكون ولكن لم ننجح للان، ذلك ان الاخر ربما واقول ربما لابقى في حسن النية، يحبذ صيغة التفرد ربما من عنده كان القرار او من خلال من يحيطون به، وما يجعلنا نرضى البقاء في مسعانا لتأدية واجبنا تجاه كردستان والعراق دون التشاؤم من نتائج الفشل مسبقا هو قول يختصر حالنا:

على المرء ان يسعى ملء جهده

وليس على المرء ان يكون موفقا.

{ سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني

مشاركة