الأيام العراقية والعصر المهمّ – مروان عدنان

170

الأيام العراقية والعصر المهمّ – مروان عدنان

تؤدي الأيام، بحوادثها البارزة، دوراً كبيراً في ذاكرة النّاس، فهي تفاصيل السنين، وهي المؤثر الّذي تأخذ منه السنوات رمزيتها، وليس العكس.

 إذ قال المراقبون: “إن ما بعد يوم 10/6/2014 وهو تأريخ دخول داعش للموصل- ليس كما قبله”، وقال غيرهم قبل ذلك التأريخ بسنوات، إن يوم 9/4/2003 ليس كما سبقه، وهذا تأريخ دخول الجيش الأمريكي بغداد، وكلّما عدنا أكثر إلى الوراء، وجدنا ذات التوقع، قاله الناس ويقولونه على الحوادث المهمة، فأعلن وليس على لسان البسطاء من النّاس، بل على لسان صانعي القرار في العالم، أن المنطقة لن تكون بعد يوم 2/8/1990 كما كانتْ عليه قبله، وهو تأريخ دخول الجيش العراقي للكويت، ذات النبوءة تداولتها الصحف العالمية، وبأقلام كتّابها ومحلليها، في يوم إشتعال الحرب العراقية الإيرانية، وتكررت عند نهاية تلك الحرب، بعد سنوات ثمان، في 8/8/1988.

إن اليوم لا يشبه الغد، تحت أيّ ظرف، كما أنه لا يشبه الأمس، في كلّ حال، ولكنّ أيّامنا العراقية بمجملها مهمة، وهذا من سوء حظنا أن يكون عصرنا من العصور المهمة.

 في ترجمة للكاتبة العراقية لطفية الدليمي، تقول:

يروى أنّ لدى الصينيين، عبارة تقال بقصد الشتيمة، وهي “فلتولد في عصرٍ مهم” !

فالمولود في عصرٍ مهم، لا ينتبه إليه أحد، بسبب الأحداث الجسام التي تشغل الناس، وتنسيهم ما حولهم، فلا يهتمون بالأفراد، وهكذا الإنسان في عصر الإحتلال، والغزوات والصراعات الدامية،

لاأحد يهتم به، سوى كونه صوتاً في الإنتخابات، أو جندياً في المعركة، أي إنه محض رقم في لعبة السياسة.

فكثيراً ما نسمع في خطابات السياسيين، وفي شعاراتهم في بعض المناسبات، “ان هذا اليوم هو يوم مفصليّ..، أو قولهم “تمرّ اليوم ذكرى حدثٍ مفصليّ مهم…”، الحقيقة أننا نريد ونطمح ونطالب بأيام إعتيادية، بل إعتيادية جداً، كالّتي تستمتع بها شعوبٌ حالفها الحظ، في أن تنجو من مكبس الأيام المفصلية الخانق.

مشاركة