الإنسان والتغيير – فيصل جاسم العايش

163

كلام * كلام

الإنسان والتغيير – فيصل جاسم العايش

 

   لا يستطيع الانسان ان يكون مؤثرا في مجتمعه دون ان يكون نشيطا في ممارسة دوره الحياتي الذي يتأسس من خلال وعيه باهمية وجوده في هذا المجتمع الذي ينتمي اليه والا فانه سيكون عالة على نفسه اولا وعلى بيئته الاجتماعية ثانيا, ويصبح وجوده وعدم وجوده امرا واحدا وكإنه حجر ملقى على قارعة طريق.

الانسان هو الذي يتفاعل مع ابناء جنسه ايجابا او سلبا ولكل من الحالتين مدياتها وتأثيرها في تقويم سبب وجودة فمنذ نشأته الاولى مرورا بالمراحل اللاحقة بيئة وتعليما واختلاطا بالاخرين ونمو وعيه وثقافته تتشكل شخصيته وتنمو في معزل عن ذوات الاخرين ليصبح او على الاقل هذا هو المرجو منه سبب وجوده في بيئته ناضجا قادرا على اكتناه التجارب وغربلة الحقائق وتكوين وعيه المعرفي ودلالات وجوده في هذا المجتمع حسب قدرته على التكيف مع ما يناط به من عمل مهندسا كان ام مزارعا عاملا كان ام طبيبا نجارا كان ام تاجرا, فلكل من هولاء الذين يتأسس منهم المجتمع وتتكون صبورة دوره الحياتي الذي ينبغي ان يخلص ولو ايما اخلاص ومن هنا تنجح علاقته بالاخرين من ابناء جنسه عبر علاقته العملية مع متطلباتهم وتنجح ايضا انسانيته التي تأسس عليها وقادته الى النزوع نحو كمال غايته وسبب وجوده.

ليس للانسان الحق في معاداة ابناء جنسه اذ اختلف معهم حول اي سبب كان فثمة طرق بديلة غير طريق العداء وافتعال المعارك هو طريق الحوار العقلاني الذي يتيح حرية الحركة للافكار والنظريات اذ ليس كل ما تقتنع به يجب ان يقتنع به الاخرون ولا يمكن ارغام الناس على الايمان بما تؤمن به بالقوة والجبروت فلكل عقله القادر على الاستبصار ووضع الميزان في مكانه الصحيح.

هذا الميزان الذي يحدد القيمة المادية للسلع يستطيع ايضا شبيهه العقلي ان يحدد القيمة المعنوية للقناعات والافكار دون مواربة او تأثير جانبي ينسف المبدأ الخلاق من سبب وجوده وهو ايضا قادر على رسم صورة الحق ودفع الباطل الى حيث مكانه الصحيح فالحق هو الراية الاسمى التي تتطلع اليها عينا الانسان المتبصرة وهذا هو سبب وجوده على هذه الارض فاعلا مؤثرا في مجتمعه وقادرا على احداث التغيير المطلوب والمناط به لان هو دون سواه مركز النهوض الخلاق في المجتمع.

مشاركة