بوتين نجم ما بعد الحقبة السوفياتية .. غموض الاستخبارات واشعاع النفوذ الخارجي

809

موسكو‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬يجسد‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬الضابط‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬الكي‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬الذي‭ ‬يشارف‭ ‬على‭ ‬ولاية‭ ‬رابعة‭ ‬شبه‭ ‬محسومة‭ ‬الأحد‭ ‬بعدما‭ ‬حكم‭ ‬روسيا‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬عاما،‭ ‬طموح‭ ‬‮«‬روسيا‭ ‬عظمى‮»‬‭ ‬استعادت‭ ‬نفوذها‭ ‬ومكانتها‭. ‬وخلال‭ ‬عرضه‭ ‬اسلحة‭ ‬جديدة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تقهر‮»‬‭ ‬حذر‭ ‬بوتين‭ ‬الغربيين‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬الاخير‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يريد‭ ‬التحدث‭ ‬إلينا،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يريد‭ ‬الاستماع‭ ‬إلينا‭. ‬استمعوا‭ ‬إلينا‭ ‬الآن‭!‬‮»‬‭. ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الروس‭ ‬يشيدون‭ ‬برئيسهم‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬65‭ ‬عاما‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬بلد‭ ‬سلطته‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭ ‬واقتصاده‭ ‬متدهور،‭ ‬فذلك‭ ‬تحديدا‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬رجل‭ ‬الاستقرار‭ ‬والازدهار‭ ‬المستعاد،‭ ‬بفضل‭ ‬عائدات‭ ‬نفطية‭ ‬وفيرة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬منتقديه‭ ‬يقولون‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الازدهار‭ ‬كان‭ ‬ثمنه‭ ‬تراجع‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وتقييد‭ ‬الحريات‭. ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬عمل‭ ‬بوتين‭ ‬الذي‭ ‬وصف‭ ‬تفكك‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬أكبر‭ ‬كارثة‭ ‬جيوسياسية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‮»‬،‭ ‬على‭ ‬ترميم‭ ‬هيبة‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعدما‭ ‬تدهورت‭ ‬مع‭ ‬سقوط‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬وسنوات‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬بوريس‭ ‬يلتسين‭. ‬ولتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬يتبع‭ ‬الرئيس‭ ‬المواظب‭ ‬على‭ ‬لعب‭ ‬الجودو‭ ‬نهجا‭ ‬قوامه‭ ‬الصراع‭ ‬الدؤوب‭ ‬والمتعنت‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬مؤشرات‭ ‬الضعف‭ ‬لدى‭ ‬خصمه،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أوضح‭ ‬بنفسه‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬روسي‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬بذل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬بوسعه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬اللحاق‭ ‬‭(‬بأميركا‭)‬‭ ‬وتخطيها‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬شعار‭ ‬قديم‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬الحقبة‭ ‬السوفياتية‭. ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬طبقه‭ ‬بنجاح‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬حيث‭ ‬تمكن‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬الروسي‭ ‬منذ‭ ‬2015‭ ‬دعما‭ ‬لنظام‭ ‬دمشق‭ ‬من‭ ‬تبديل‭ ‬مجرى‭ ‬الحرب‭ ‬وسمح‭ ‬للرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الاسد‭ ‬بالبقاء‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬رغم‭ ‬إرادة‭ ‬الغربيين‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬المبادرة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬إذ‭ ‬تخطتهم‭ ‬الأحداث‭. ‬وفي‭ ‬السنة‭ ‬السابقة،‭ ‬قدم‭ ‬بوتين‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬الزعيم‭ ‬الذي‭ ‬سيرمم‭ ‬‮«‬روسيا‭ ‬العظمى‮»‬‭ ‬بضمه‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم‭ ‬الأوكرانية‭ ‬بعدما‭ ‬احتلتها‭ ‬القوات‭ ‬الروسية،‭ ‬وقد‭ ‬نظم‭ ‬فيها‭ ‬استفتاء‭ ‬نددت‭ ‬به‭ ‬الأسرة‭ ‬الدولية‭ ‬معتبرة‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬شرعي‭. ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬نفوذه‭ ‬ومقامه‭ ‬داخليا،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬أثارت‭ ‬أسوأ‭ ‬أزمة‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬والغرب،‭ ‬الذي‭ ‬يتهم‭ ‬موسكو‭ ‬أيضا‭ ‬بتقديم‭ ‬دعم‭ ‬عسكري‭ ‬لحركة‭ ‬التمرد‭ ‬الانفصالي‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أوكرانا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينفيه‭ ‬الكرملين‭. ‬كذلك‭ ‬سعى‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬المولع‭ ‬بالرياضة،‭ ‬لفرض‭ ‬بلاده‭ ‬كقوة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬مثيرا‭ ‬هنا‭ ‬أيضا‭ ‬أزمة‭ ‬دولية‭. ‬فقد‭ ‬نظمت‭ ‬روسيا‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬الأعلى‭ ‬كلفة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬في‭ ‬منتجع‭ ‬سوتشي‭ ‬الساحلي،‭ ‬وستستضيف‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬2018‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬الحدث‭ ‬الرياضي‭ ‬الأكثر‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أحلام‭ ‬الكرملين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬تصطدم‭ ‬باتهامات‭ ‬موجهة‭ ‬إليها‭ ‬بممارسة‭ ‬‮«‬التنشيط‭ ‬الممنهج‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬صدور‭ ‬تقرير‭ ‬ماكلارن‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد‭ ‬عام‭ ‬2016‭. ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬نفي‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬وبشدة‭ ‬هذه‭ ‬المزاعم،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬إقصاء‭ ‬رياضييها‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬ريو‭ ‬دي‭ ‬جانيرو‭ ‬وتعليق‭ ‬مشاركة‭ ‬روسيا‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬الشتوية‭ ‬في‭ ‬بيونغ‭ ‬تشانغ‭ ‬بكوريا‭ ‬الجنوبية‭.‬

‮«‬سدد‭ ‬الضربة‭ ‬الأولى‮»‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬خلفيات‭ ‬بوتين‭ ‬تمهد‭ ‬لوصوله‭ ‬إلى‭ ‬أمجاد‭ ‬الكرملين،‭ ‬فهو‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬1952‭ ‬في‭ ‬عائلة‭ ‬عاملة‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬المساكن‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬لينينغراد‭ ‬‭(‬سان‭ ‬بطرسبورغ‭ ‬سابقا‭)‬‭. ‬روى‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬إلكتروني‭ ‬مخصص‭ ‬لسيرته‭ ‬‮«‬إنني‭ ‬آت‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬متواضعة،‭ ‬وعشت‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬جدا‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬شبابه‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬لينينغراد،‭ ‬قال‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬أنه‭ ‬تعلم‭ ‬درسا‭:‬‭ ‬‮«‬إن‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬المعركة،‭ ‬فعليك‭ ‬أن‭ ‬تسدد‭ ‬الضربة‭ ‬الأولى‮»‬‭. ‬درس‭ ‬القانون‭ ‬وانتسب‭ ‬إلى‭ ‬جهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬السوفياتي‭ ‬‮«‬كي‭ ‬جي‭ ‬بي‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬عميل‭ ‬استخبارات‭ ‬خارجية‭. ‬ارسل‭ ‬إلى‭ ‬دريسدن‭ ‬في‭ ‬المانيا‭ ‬الشرقية‭ ‬حيث‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬منصب‭ ‬متواضع‭ ‬بين‭ ‬1985‭ ‬و1990‭.‬

وبعد‭ ‬سقوط‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي،‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬الكي‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬للعمل‭ ‬مستشارا‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬لرئيس‭ ‬البلدية‭ ‬الجديد‭ ‬الليبرالي‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬بطرسبورغ،‭ ‬وبعدها‭ ‬حقق‭ ‬صعودا‭ ‬خاطفا‭.  ‬ففي‭ ‬1996‭ ‬استدعي‭ ‬إلى‭ ‬موسكو‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬الكرملين‭. ‬وفي‭ ‬1998،‭ ‬عين‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬جهاز‭ ‬‮«‬إف‭ ‬إس‭ ‬بي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬حل‭ ‬محل‭ ‬الكي‭ ‬جي‭ ‬بي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعينه‭ ‬الرئيس‭ ‬بوريس‭ ‬يلتسين‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬رئيسا‭ ‬للوزراء،‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬خلف‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬أمنه‭ ‬بعد‭ ‬انسحابه‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭. ‬أعحب‭ ‬يلتسين‭ ‬وأوساطه‭ ‬بتكتم‭ ‬وفاعلية‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬الحاد‭ ‬النظرة،‭ ‬وظن‭ ‬بعض‭ ‬المقربين‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬عليهم‭ ‬التحكم‭ ‬به،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬باشر‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة،‭ ‬فنظم‭ ‬‮«‬هرم‭ ‬سلطة‭ ‬عموديا‮»‬‭ ‬يأتمر‭ ‬به‭ ‬حصرا‭. ‬وحرصا‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬تصوير‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬المسؤول‭ ‬الصلب‭ ‬المواقف،‭ ‬باشر‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬1999‭ ‬حرب‭ ‬الشيشان‭ ‬الثانية‭ ‬إثر‭ ‬موجة‭ ‬اعتداءات،‭ ‬فخاضت‭ ‬البلاد‭ ‬نزاعا‭ ‬داميا‭ ‬تخللته‭ ‬تجاوزات‭ ‬ارتكبها‭ ‬الجنود‭ ‬الروس‭ ‬وقصفا‭ ‬عشوائيا‭ ‬لغروزني‭. ‬وشكلت‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬ركيزة‭ ‬لشعبيته‭ ‬وأرست‭ ‬صورته‭ ‬كرجل‭ ‬شديد‭ ‬القبضة‭ ‬لا‭ ‬يخشى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬صعبة‭. ‬وحين‭ ‬استقال‭ ‬يلتسين‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬1999‭ ‬وعين‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائه‭ ‬خلفا‭ ‬له،‭ ‬كان‭ ‬بوتين‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬كرجل‭ ‬البلاد‭ ‬القوي‭ ‬الجديد‭.‬

انتخب‭ ‬بوتين‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬محققا‭ ‬فوزا‭ ‬سهلا،‭ ‬فسرع‭ ‬عملية‭ ‬الإمساك‭ ‬بالسلطة‭ ‬مستندا‭ ‬إلى‭ ‬الأجهزة‭ ‬السرية‭ ‬والشرطة‭ ‬والجيش‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإلى‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬سان‭ ‬بطرسبورغ‭.‬

‭ ‬احتجاجات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬

تحرك‭ ‬بصورة‭ ‬سريعة‭ ‬لضبط‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬الذين‭ ‬حققوا‭ ‬ثروات‭ ‬طائلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عمليات‭ ‬الخصخصة‭ ‬المشبوهة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬التسعينات،‭ ‬فاستبعدهم‭ ‬من‭ ‬اللعبة‭ ‬السياسية‭ ‬وسجن‭ ‬من‭ ‬قاومه‭ ‬منهم،‭ ‬مثل‭ ‬رئيس‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬يوكوس‮»‬‭ ‬النفطية‭ ‬ميخائيل‭ ‬خودوركوفسكي‭ ‬الذي‭ ‬أطلق‭ ‬سراحه‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬بعدما‭ ‬قضى‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬خلف‭ ‬القضبان‭.‬

كذلك‭ ‬عمل‭ ‬الكرملين‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬الشبكات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتمتع‭ ‬بحرية‭ ‬تعبير‭ ‬موروثة‭ ‬من‭ ‬التسعينات،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لترضي‭ ‬بوتين،‭ ‬فباتت‭ ‬الشاشة‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬خدمته‭. ‬وفي‭ ‬2008،‭ ‬عهد‭ ‬بوتين‭ ‬بالكرملين‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائه‭ ‬دميتري‭ ‬ميدفيديف‭ ‬لأربع‭ ‬سنوات،‭ ‬عملا‭ ‬بالدستور‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يسمح‭ ‬له‭ ‬سوى‭ ‬بولايتين‭ ‬رئاسيتين‭ ‬متتاليتين،‭ ‬وتولى‭ ‬بدوره‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭.  ‬ومع‭ ‬الإعلان‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬2011‭ ‬عن‭ ‬نيته‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الرئاسة‭ ‬لولاية‭ ‬جديدة‭ ‬تم‭ ‬تمديدها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء‭ ‬إلى‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬شهدت‭ ‬البلاد‭ ‬موجة‭ ‬احتجاج‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬التعبئة‭ ‬تراجعت‭ ‬بعد‭ ‬فوزه‭ ‬السهل‭ ‬بالرئاسة‭ ‬في‭ ‬ربيع‭ ‬2012،‭ ‬وتلت‭ ‬ذلك‭ ‬حملة‭ ‬قمع‭ ‬جديدة‭ ‬للمجتمع‭ ‬الروسي‭ ‬مع‭ ‬إقرار‭ ‬قوانين‭ ‬وصفتها‭ ‬المعارضة‭ ‬بأنها‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬الحريات،‭ ‬وتشديد‭ ‬القمع‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭. ‬ويلزم‭ ‬بوتين‭ ‬الأب‭ ‬لابنتين‭ ‬والمطلق‭ ‬منذ‭ ‬2013،‭ ‬التكتم‭ ‬الشديد‭ ‬حول‭ ‬حياته‭ ‬الخاصة،‭ ‬ويحرص‭ ‬على‭ ‬صورته‭ ‬كرجل‭ ‬بسيط‭ ‬الأذواق‭ ‬يعيش‭ ‬‮«‬حياة‭ ‬عادية‮»‬‭ ‬ويهوى‭ ‬‮«‬الروايات‭ ‬التاريخية‭ ‬والموسيقى‭ ‬الكلاسيكية‮»‬،‭ ‬مثلما‭ ‬وصف‭ ‬نفسه‭ ‬خلال‭ ‬لقاء‭ ‬مع‭ ‬شبان‭ ‬روس‭. ‬لكنه‭ ‬يهوى‭ ‬تطوير‭ ‬عبادة‭ ‬الشخصية‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬ويعتني‭ ‬بصورته‭ ‬فيظهر‭ ‬وهو‭ ‬يمارس‭ ‬الجودو‭ ‬أو‭ ‬عاري‭ ‬الصدر‭ ‬يمتطي‭ ‬حصانا،‭ ‬أويقود‭ ‬طائرة‭ ‬قاذفة‭ ‬للمياه‭ ‬لإخماد‭ ‬حريق‭.‬

مشاركة