تأكيد وجوب إحترام الآخر والعيش المشترك وبناء الثقة – رند الهاشمي

747

الأمير الحسن بن طلال يرعى حواراً عربياً كردياً

نخب ثقافية تقدّم رؤاها بشأن المشتركات وطبيعة العلاقة في عالم متصارع على الهيمنة

تأكيد وجوب إحترام الآخر والعيش المشترك وبناء الثقة – رند الهاشمي

عمان

دعا صاحب السمو الامير الحسن بن طلال الى حوار شامل يستند الى القوميات الكبرى في المشرق العربي ويقوم على اعمدة اربعة هي العرب والفرس والاتراك والاكراد. وعد هذا التعدد القومي والتنوع الديني واللغوي عامل اثراء للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الاقليم.

وقال الحسن في كلمة افتتح بها ندوة الحوار العربي الكردي التي اقامها منتدى الفكر العربي في عمان (العاصمة الاردنية) ان (الهوية العربية منفتحة على التعدد ويمكن القول ان تاريخنا العربي الاسلامي يشهد ان جوهر الهوية العربية لا يتناقض مع التنوع الديني والاثني والثقافي الذي احتضنته امتنا منذ قرون). وكانت الندوة التي اقيمت الخميس الاول من اذار الجاري قد شهدت مشاركة نخب فكرية واكاديمية واعلامية من العراق والاردن وتونس ولبنان وفلسطين والمغرب بمداخلات تتعلق بتجارب بلدانها ورؤاها ازاء التنوع الاثني في بعض دول العالم كبريطانيا واسبانيا وجنوب السودان. وشدد الحسن على القول ان (التحديات التي يمر بها الاقليم تؤكد الحاجة الى تعزيز الحوار بين مختلف مكوناته القومية والدينية والمذهبية من اجل مواجهة ظواهر التعصب الاعمى وتداعياتها الانسانية المريرة. وعندما يضعف الحوار بين القوميات الكبرى في دول الاقليم يصعب الحفاظ على السلم المجتمعي والدولي).

واضاف ان (المتغيرات السياسية والاجتماعية ادت الى تحول العرب في القرن الماضي من كونهم قومية كبرى الى دول قطرية متنوعة المكونات. ورافق ذلك ظهور تحدي الهويات الاثنية داخل حدود تلك الدول. واصبحت تسعى جاهدة لبناء هوية عربية جامعة تحتضن التنوع الديني والثقافي والقومي بشكل عادل، وفي وجود النسيج المجتمعي المتماسك تخبو التوترات السياسية والنزعات المسلحة وتعلو نبرة الحوار بين اتباع الديانات والثقافات بما يحقق الصالح العام. ولا ريب في ان ترسيخ خطاب المواطنة يعزز الانسجام بين مكونات المجتمعات المتنوعة، ويقدم لها الضوابط والضمانات المطلوبة التي تصون دعائم الدولة وتجسد المصير المشترك). واكد ان (القدرة على الادارة للاختلاف ستسهم في صياغة العلاقات الحضارية بين بلدان المشرق التي تمتلك اطارا متينا للتعاون والتلاقي. لكن العائق الاول الذي يحول دون تحقيق هذا الطموح يكمن في الانماط الفكرية المستندة الى مبدأ الطوائف او المذاهب او الاثنيات. ويمكن للوعي العام بالهوية المدنية ان يقرب بين شعوب المنطقة، خاصة عند ارتكازه على منظومة قانونية تعلي من كرامة الانسان وتحترم حقوقه وواجباته. فهل يمكن ان نراهن على بروز عصر عربي جديد تتمتع داخله اطياف التنوع بالعيش المشترك، وتعيد تحقيق ورسم الحدود في ما بينها مهما كلف الامر؟).

واعرب عن الامل (الا تؤدي العمليات العسكرية التي تشهدها الان الغوطة الشرقية بدمشق وعفرين في شمال غربي سوريا الى المزيد من التردي في الوضع الانساني هناك، او تفجر صراعات قومية حادة تسهم في زعزعة الاستقرار وتهديد وحدة اراضي سوريا الحبيبة. يجب ان لا يكون الحفاظ على مصالح القوميات الكبرى في الاقليم سببا في المزيد من التشرذم والانقسام والمعاناة الانسانية).واشار الى ان (الحوار حول القوميات الكبرى في الاقليم يرافقه التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للشعوب العربية والاسلامية. ففي ضوء التطورات الاخيرة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، يجب التشديد على دور الحاضنة العربية في انهاء حالة الجمود في العملية السلمية، واستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين على اساس حل الدولتين، وبما يحقق الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، وتمثل الثقافة منطلقا للحوار من اجل تعميق التقارب بين الشعوب العربية والقوميات المتعددة التي تنتمي الى المجتمعات العربية، فالحوار التفاعلي يضمن الحفاظ على التمايز، كذلك فان العمل على تحقيق التقارب بين القوميات الكبرى في الاقليم لا يقل اهمية عن بناء التحالفات الدولية. كما يصب في مصلحة شعوبها التي اشتركت على مر العصور في قيمها الروحية وتراثها الثقافي، ويعزز الامل بالمستقبل والمصير المشترك) وختم كلمته بالقول (روى الحسن عن ابي الحسن عن جد الحسن القول الحسن: ان أحسن الحسن الخلق الحسن)، وذلك في اشارة الى اهمية تحلي اي حوار بالقيم الاخلاقية والمثل العليا. وفي كلمته بالندوة قال المفكر والباحث الدكتور عبد الحسين شعبان (اننا لم نجتمع كفريقين متناحرين يعرض كل منهما رأيه لكي يتشبث به في إطار منافسة أو مناكفة، وإنما نجتمع كمثقفين تجمعنا هموم مشتركة، دون أن يعني ذلك عدم وجود اختلاف بيننا حول التاريخ واللحظة الراهنة وحول المستقبل وهو أمر طبيعي، لا بدّ من الإقرار به، مع تأكيد المشتركات الإنسانية التي هي الأساس في العلاقة العربية- الكردية، وينبغي أن تكون كذلك في علاقات دول الإقليم مع بعضها، خصوصاً وأن شعوب المنطقة جميعها تتطلع إلى تحقيق تنمية مستدامة وذات بعد إنساني قوامها التحرر والحرية والمساواة والعدالة، ولاسيّما الاجتماعية والمشاركة والشراكة في تقرير مصيرها، ولن يتحقق ذلك دون إقامة علاقات سلمية أساسها الأخوة وحسن الجوار والمنافع المتبادلة والمصالح المشتركة وقد كان شعار الحركة الوطنية العراقية منذ الثلاثينات على صخرة الأخوة العربية – الكردية تتحطم مؤامرات الاستعمار والرجعية. وإن ما يجمع العرب والاكراد وشعوب المنطقة الأخرى من فرس وترك الكثير، الذي يمكن البناء عليه في إطار مشروع لحوار أوسع يمكن أن يضم مثقفين من هذه الأمم في المنطقة، ويمكن أن يتّسع ليشمل كيانات أخرى تصبّ في ذات الاتجاه والتوجّه، وهو ما دعا سموّ الأمير الحسن إلى إطلاق دعوة للحوار بين القوميات الكبرى في الإقليم).

واضاف (إذا كانت الأمة العربية قد عانت التقسيم الذي استهدف تفتيتها وتوزيعها على دول، بل وضع حواجز أمام اتحادها ووحدتها، فإن الأمة الكردية، هي الأخرى تعرّضت للتجزئة، حيث يتوزع الكرد على أربعة بلدان هي: تركيا وإيران والعراق وسوريا. وكلتا الأمّتان العربية والكردية، تعرضتا إلى مؤامرة سرّية نفذتها الدول الإمبريالية خلال الحرب العالمية الاولى، حيث تم توقيع اتفاقية سايكس – بيكو من وراء ظهر الأمتّين، العام 1916 بين بريطانيا وفرنسا، وكانت في البداية قد انضمت إليها روسيا، لكنها أعلنت خروجها منها، ومن مبدأ الاتفاقيات السرّية بعد الثورة البلشفية العام 1917. وكانت تلك الاتفاقية التفافاً على الوعود التي أطلقها الحلفاء حين اندلعت ثورة الشريف حسين العام 1916، بمنح العرب الاستقلال وتأسيس دولة عربية موحّدة، مثلما كانت اتفاقية لوزان العام 1923 لصالح تركيا قد سوّفت اتفاقية سيفر العام 1920 التي اعترفت بجزء من حقوق الاكراد.

وإذا كان حق تقرير المصير كمبدأ قانوني وسياسي معترف به من جانب ميثاق الأمم المتحدة وتقرّه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، فإنه يبقى هدفاً للأمتين العريقتين، ويعتمد تطبيقه في كل بلد على علاقة الأطراف والقوى السياسية ودرجة التفاهم والتعاون فيما بينها وصولاً لتحقيق الأهداف المشتركة، بل والمصائر المشتركة، مع الأخذ بنظر الاعتبار التحدّيات والمخاطر التي تواجه المنطقة من جانب أعدائها والمتربصين بها وفي مقدمتهم إسرائيل، التي تستغل الخلافات والمواقف المتعارضة أحياناً بين العرب والاكراد لتزيد من تأجيج الصراع وبث روح الكراهية والاحتراب، خصوصاً في ظروف ضعف الثقة والتقاطعات الحاصلة في المواقف، وهو ما ينبغي ان يوضع في أية استراتيجية خاصة للوصول إلى الأهداف المشتركة. وأستطيع القول أن اللجوء إلى العنف والوسائل العسكرية والحربية والمسلحة لإيجاد حلول للمشكلة الكردية فشلت جميعها، سواء من جانب الحكومات التي حاولت هضم حقوق الاكراد العادلة والمشروعة والقضاء على الحركة الكردية، أم من جانب الحركة الكردية التي هي الأخرى لجأت إلى السلاح والعنف، حتى وإن كان الأمر اضطراراً، وهو ما تحاول بعض الأطراف الإقليمية والدولية دفعها إليه بزعم أنه الطريق الأقصر لنيل حقوقها، لكن العنف والوسائل العسكرية لم توصل جميع الأطراف لنيل غاياتها بقدر ما ساهمت في تعقيد المواقف، خصوصاً وأن تداخلات القوى الخارجية كانت لها بالمرصاد، وقد وجد أعداء الأمتين العربية والكردية فرصاً مناسبة لإضعافهم واستغلال الصراع بما يحرفه عن وجهته الأساسية).

تواصل حضاري

واكد انه (لهذا السبب ولأسباب أخرى موضوعية، ولاسيّما ما يربط العرب والاكراد من ديانة وتاريخ وجغرافيا وتواصل حضاري واجتماعي وثقافي وأسري، ناهيك عن المصالح المشتركة والجامعة بينهما منذ مئات السنين، والتي لم تشهد حروباً أو تطاحنات حادة منذ الفتح الإسلامي وحتى قيام الدولة العراقية الحديثة العام 1921، لا بدّ من اعتماد الحوار وسيلة أساسية لحلول دائمة وراسخة وعادلة على أساس ” حق تقرير المصير” والبحث عن صيغ مناسبة لتطبيقه على صعيد قانوني ودستوري وانسجاماً مع التطور الدولي.

وقال أن (مثل هذه الدعوة بدأت تقتنع بها أطراف أوسع من الحركة السياسية العراقية، ومنذ العام 1992 تبنّت المعارضة في الخارج فكرة الفيدرالية تطويراً لفكرة “الحكم الذاتي” وهو ما تم إقراره في الدستور الدائم العام 2005 (بعد الاحتلال). وكان أول دستور عراقي يعترف بشراكة العرب والأكراد هو دستور العام 1958. أما دستور العام 1970 فقد كان أكثر تطوّراً منه حين اعترف بوجود قوميتين رئيسيتين في العراق، وذلك بعد بيان 11 آذار (مارس) العام 1970 وعلى أساسه صيغ قانون الحكم الذاتي العام 1974 ولكن للأسف فقد اندلع القتال واستمر نحو عام ولم يتوقف حتى توقيع اتفاقية الجزائر العام 1975 بين نائب الرئيس العراقي صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي، حيث استمر بعدها مسلسل القمع والاضطهاد وارتفعت وتيرته خلال الحرب العراقية – الإيرانية العام 1980- 1988، كما شهدت حملات تهجير واسعة شملت عشرات الألوف من الكرد الفيلية ومما يسمى بالتبعية الإيرانية).

وعبر عن اعتقاده بان (رعاية سموّ الأمير الحسن لحوار معرفي وثقافي وفكري على هذا المستوى يمكن أن يسهم في بلورة رؤية جديدة، لاسيّما إذا جرى توسيعه وضم فاعلين سياسيين له من العرب واالكراد وبحضور شخصيات وازنة من المثقفين العرب، كما يمكن أن يأخذ صيغة مؤسسية وفقاً لآلية يعتمدها وينفّذها المنتدى وفي إطار برامجه بالتعاون مع مؤسسات أخرى شقيقة وصديقة وهي رؤية غير ملزمة، لكن يمكن الاستفادة منها من جانب جميع الأطراف. وكان سموّه المبادر لإطلاق هذا النداء الضميري والوجداني للحوار، لقناعته بأهمية المشتركات الإنسانية، لاسيّما بعد أن أصاب التصدّع بعض جوانب العلاقات العربية- الكردية، بعد الاستفتاء الكردي في 25 أيلول /سبتمبر الماضي 2017، ولرغبته في إدامة التواصل والتفاعل والتفاهم والتعاون لتجاوز بعض العقبات والعثرات التي واجهت التجربة الفتية، والتي تحتاج إلى تنازلات متقابلة وحلول وطنية مدعومة عربيا، وحوار دائم ومستمر لنزع الفتيل والبحث عن سبل للحلول السلمية بما يعزز وحدة العراق أرضاً وشعباً، وبما يلبي في الوقت نفسه حقوق الكرد وطموحهم المشروع في تقرير المصير، بما يتناسب مع المصالح المشتركة والظروف الملموسة والأوضاع السائدة في دول الإقليم وإذا كانت الدعوة قد وجهت إلى هذا العدد المحدود من العراقيين العرب والاكراد وعدد من المثقفين العرب من غير العراق وهي دعوة شخصية، فإن الهدف هو فتح قناة للتواصل بحيث يكون مثل هذا الحوار مجساً من مجسّات العلاقة يمكن توسيعه وتطويره للتعرف الفعلي والمباشر: ماذا يريد العرب من الكرد ؟ وماذا يريد الكرد من العرب؟ الأمر الذي قد يذهب لوضع تفاصيل تتعلق بالثقافة والأدب والفن والتراث والتاريخ واللغة بما يقوي لحمة العلاقة ويعزز التفاعل، ويسهم في إيجاد الحلول السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية للمشكلات القائمة، بل إيجاد فرص جديدة لبحث مستجدّات في هذه العلاقة التي لا يمكن إلّا أن تكون متكافئة وعلى أساس الاحترام المتبادل للخصوصيات في إطار الهوّية العامة الجامعة لعراق موحد وذي سيادة ويتّجه صوب التنمية.

هويات فرعية

ولعلّ من واجب الدولة، أية دولة تريد سلوك سبيل التطوّر الديمقراطي الحر والحقيقي، أن ترعى الهوّيات الفرعية وتمنحها القدر الكافي من التعبير عن نفسها بما تمثّله من طاقة وحيوية وحق مشروع وعادل في التعبير عن نفسها بالشكل الذي تريده وينسجم مع المصالح المشتركة).

واشار الى ان (العلاقة العربية  الكردية التاريخية لكي تنمو وتتطور لا بدّ لها من تجاوز الإشكالات القائمة التي نجمت من إقدام إقليم كردستان على إجراء الاستفتاء دون موافقة الحكومة الاتحادية، ولاسيّما في المناطق المتنازع عليها، وردّ فعل بغداد إزاء خطوة إربيل التي فتحت الملف الشائك والذي يمتدّ إلى عقود من السنين، سواء ما يتعلق بكركوك والنفط وإخضاع المطارات ونقاط الحدود لإدارة الدولة الإتحادية، باعتبارها قضايا سيادية حسب الدستور، وهو دستور بحاجة إلى تعديلات بسبب الألغام الكثيرة التي يحتويها، أو حتى لصياغة دستور جديد، مستفيدين من التجربة وتقاطعاتها وملابساتها).

وانتهى شعبان الى القول (ولكي تستمر العلاقة وتأخذ مساراً صحيحاً ينبغي أن تقوم على أساس التكامل والتفاعل والتواصل والترابط، وليس الترابح والهيمنة والانفكاك والتفلّت، لأن ذلك سيلحق ضرراً بالعرب والكرد، سواء في العراق أم في سوريا أم دول الإقليم، خصوصاً وأن المشتركات الجامعة تمثل المحتوى الأساسي لمضمون العلاقة ومستقبلها. ولا بدّ من إدراك حقيقة إن أي احتراب بينهما ينعكس على الوضع الإقليمي كما دلّت التجربة التاريخية، ولاسيّما إن المستفيد هو أعداء الأمتّين الصديقتين).

وقدم الدكتور شيرزاد احمد امين النجار ورقة رؤيته بشأن علاقة الحوار العربي ــ الكردي بقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان، من خلال تحليل مضامين مفاهيم الحوار والديمقراطية وحقوق الانسان، ومن ثم توضيح كيفية التعامل في اطار حوار يهدف الى بناء علاقات وتفاعلات مشتركة لاستيعاب التطورات الحاصلة في التعاملات بوصفها مداخل لحوارات تستند الى قيم ومبادئ احترام الاخر وتقبل العيش المشترك وعدم فرض هيمنة طرف على اخر. ووفقا لهذه الصيغة يصبح الحوار العربي ــ الكردي حوارا مرتبطا على نحو عضوي ليكون جسرا بين القيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان. فمن دون هذا الاطار لا يمكن اقامة حوار بناء، وانما ستسود مشكلة الهيمنة والتسلط. ويجب البحث عن اسئلة تعد مرتكزات اساسية في سياق حوار جدي عربي ــ كردي، ومنها : لماذا البحث في الحوار؟ وما هي مجالات وافاق الحوار؟ ومن يحاور من؟ وهل من الممكن اقامة حوار بين الحضارات والثقافات بما يعنيه الحوار من دلالات لغوية وسياسية وقانونية؟ في اطار من التسامح والتعايش واحترام التنوع الثقافي والتعاون والمشاركة السياسية، والاحترام المتبادل والانفتاح على الاخر المختلف، للوصول الى فهم اعمق للحق من خلال الوعي المتبادل بعقيدة الاخر وشهادته عنها، بعيدا عن المساومات والتنازلات او ايقاع ظلم باحد الاطراف المتحاورة، وفق معايير العدالة والمساواة).

ونوه النجار بدور المنظمات الدولية (اليونسكو) و (اليسكيسكو)، والدور الذي يمكن ان ينهض به منتدى الفكر العربي في تعزيز الحوار العربي ــ الكردي. واضاف ان (الحوار العربي ــ الكردي يجب ان ينطلق من مفاهيم فكرية تستند على مفاهيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان وان تكون الصلة بينهما عضوية).

وعرض الباحث صلاح بدر الدين ايجازا تاريخيا بالحالة السورية بشأن الكرد السوريين، جهودا وحقوقا، وسياسات الانظمة والحكومات المتعاقبة تجاه الاكراد منذ الاستقلال حتى الان، ومواقفها من الحقوق ومشاريع التعريب والتهجير ومخططات تغيير التركيب الديموغرافي في مناطق الاكراد. واشار الى (نهج الحركة الوطنية الكردية في تلبية الحقوق على قاعدة مبدأ حق تقرير المصير في الاطار السوري، والعيش المشترك في الوطن الواحد الموحد، والاندماج بالحركة الديمقراطية السورية، ووقوف الحركة الكردية بغالبيتها مع الانتفاضة السورية من اجل الحرية والكرامة. وكذلك العوامل التي حرفت النضال الكردي عن مساره، واثارة الشكوك والفتنة بين والاكراد والعرب. والحل التوافقي الانسب للحالة الكردية السورية على قاعدة الاتفاق على الاسس والمبادئ في ظل النظام الديمقراطي الذي من شأنه تعزيز العلاقات بين الشعبين، وتجسير الخلافات واعادة بناء قاعدة راسخة للنضال الكردي العربي المشترك، بعيدا عن الفكر الشمولي وطغيان حركات الاسلام السياسي).

وكرس الدكتور احمد عبد المجيد حديثه عن توظيف وسائل الاتصال في تعميق الازمة بين بغداد واربيل وتناول المنعطفات الحاسمة التي تجتازها القضية الكردية، ومتطلبات اقامة حوار عربي كردي بعد التجارب التاريخية المريرة التي اجهضت امال المكونين. وكذلك ضرورة فهم التحولات الدستورية، وبخاصة ان نحو 25 مليون نسمة يتوزعون على اربع دول رئيسة. وتتناول ايضا العوائق التي تحول دون تجسيد الحلول المجدية للحلم الكردي المرجأ، والملابسات التي اعقبت ما بعد استفتاء 15 ايلول 2017.

واكد ان (بقاء القضية الكردية دون حل حاسم هو عامل اضرار، ليس للاكراد وحدهم بل ولشركائهم جميعا من العرب والتركمان والمسيحيين والايزيديين وبقية المكونات. واوضح عبد المجيد (اثر وسائل الاتصال في اذكاء الخلافات بين بغداد واربيل، وانبثاق العديد من الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على خلفيةالتباينات الفكرية والسياسية والصراعات الاقليمية وتناقض المصالح، وانغلاق بعض الاحزاب السياسية على بنيتها التنظيمية وعدم انفتاحها على المجتمع وطبيعة التحولات التي يعرفها، وعلى النقاشات الداخلية سواء كانت فردية ام جماعية. وهي الظاهرة التي ارتبط بها منطق الاقصاء المضاد، بالرغم من وجود فترات تهدئة مؤقتة بين المركز والاقليم، ومشاركة الاكراد في رسم ملامح الخارطة السياسية للنظام الجديد بعد نيسان 2003، الذي قام على اساس المكونات والديمقراطية التوافقية، والمحاصصة).

ووقف عبد المجيد عند (كيفية تحول الخلافات السياسية الى ازمات بعد انتخابات 2010 نتيجة غموض بعض مواد الدستور، والتناقضات في النظرة الى ادوار المكونات، وتأثيرات العامل الاقليمي والدولي، وتغذية الوسائل الاعلامية لنقاط الخلاف بين الطرفين في عدد من الملفات).

ودعا الى (استلهام الدرس العراقي، بعدم الوقوع في وهم القطيعة مع العرب ووهم الاستعانة بالبديل الخارجي سواء كان اقليميا ام دوليا. وكذلك الاخذ بالاعتبار الظروف المحلية والاقليمية والدولية المتاحة في تحقيق مطلب تحقيق الحلم القومي البديل. ويرى ان تجربة اعلان دولة جنوب السودان ابلغ درس يتعين على الاكراد مراجعته واستيعاب نتائجة). مشيرا الى ان (المكون العربي لم يفهم القضية الكردية فهما موضوعيا يخضع لمنطق القانون الدولي، نتيجة الخطاب الاعلامي ونظم التعليم السائدة).

فيما تحدث الدكتور عبد علي كاظم المعموري عن الاكراد في العراق واشكالية البحث عن الانتماء خارج الوطن ونوه بحق المكونات الثقافية او الاقليات المتعايشة مع الشعب العربي، وتطلعاتها في حريتها واشاعة ثقافتها، والتعبير عن طموحاتها المشروعة في نيل حقوقها. وكذلك ما حازه الاكراد، مقارنة بدول اخرى لهم فيها وجود).

وكشف عن الالتباسات التي رافقت القضية الكردية في التعريب والتكريد عبر التاريخ البعيد والقريب ووقف كذلك على العوامل التي صنعت الفجوة بين العرب والاكراد فيما يتصل بالهوية والمواطنة، والمناهج التعليمية، والجغرافيا الثقافية والسياسية، والعلاقة بين المركز والاقليم.

وعالج الدكتور محمد احمد المخلافي عوامل التعايش العربي الكردي مؤشرا في مداخلته (الفترات الايجابية التي تجاوزت فيها العلاقة بين العرب والاكراد، التعاون والتعايش الى شراكة في قيادة الدولة العربية الاسلامية او الدولة العراقية، ودفاع هذين المكونين عن المنطقة العربية امام الاستعمار الخارجي، واحتضان بلدان عربية، ومنها مصر، حركات النضال الكردي ضد الاستعمار. وكذلك النضال المشترك الذي جمع العرب والاكراد، من خلال مؤسسات المجتمع السياسي، وانه بفضل هذه الشراكة والتعاون، تم الاعتراف بالطابع القومي الثنائي للعراق وبالهوية الجامعة للعراق وهوياتهم الفرعية، ويشمل ذلك، الهوية القومية والثقافية الكردية) كما تطرق الى (عوامل فقدان التعايش السلمي والتعاون بين العرب والاكراد وبروز عوامل الفرقة والشقاق بين مواطني الدولة : عرب واكراد، شيعة وسنة، مسلمون وغير مسلمين، وابرز الباحث هذه العوامل في : الشوفينية القومية العربية التي اوجدت بدورها شوفينية قومية كردية. وغياب الحق في المواطنة المتساوية. واحتكار السلطة والثورة، ومن ثم، رفض حق الاكراد في السيادة على اقليمهم في اطار سيادة الدولة الوطنية). واشار الى (المواد في الدستور العراقي الصادر عام 2005 واسهامها في حل المعضلة الكردية، ما يعني انه قدم الحلول العلمية لانهاء عوامل التوتر والصراع بين العرب والاكراد بالاعتراف الصريح والضمني بالحقوق المتساوية للجانبين على الصعيدين الفردي والجماعي، بالرغم من وجود ثغرات في الجانب العملي التطبيقي).

وشرح الناشط المغربي عبد السلام بوطيب اعلان مكناس لحوار الثقافات وما تبناه مركز الذاكرة المشتركة من اجل الديمقراطية والسلم، بوصفه جمعية حقوقية وطنية ذات امتدادات دولية، متخصصة في الاشتغال على قضايا الذاكرة المشتركة في ابعادها الحقوقية والسياسية والتنموية، باعتبارهما معرفة ومجال اختصاص، وذلك بهدف اعلاء حقوق الانسان وثقافتها والمساهمة في نشر ثقافة التعايش والسلم، ونبذ التطرف بكل اشكاله، والاهتمام بقضايا الهوية والتعدد الثقافي واللغوي والديني في صورتها المنفتحة والمتفاعلة، وفي امتداداتها الحقوقية والسياسية والثقافية، والبحث عن الصيغ المثلى للاعتراف بالتعدد والتمثيلية، وبلورة خطة منهجية لمعالجة القضايا المرتبطة بالذاكرة وبالذاكرة المشتركة مستلهمة من منهجية العدالة الانتقالية كما بلورتها المنظمات الدولية المهتمة. وكذلك العمل على ترسيخ وتنمية قيم التضامن والحوار البناء بين مختلف الفاعلين من اجل صون السلم، وتقوية الصداقة بين الامم والشعوب. وتقديم الخبرة وطنيا ودوليا في قضايا الذاكرة المشتركة بما يساعد على بناء مستقبل لتعايش انساني يقوم على الاحترام المتبادل والمساهمة في بناء السلام، ونشر ثقافته ومن روح اعلان مكناس لحوار الثقافات)، كما شرح بو طيب السياقات العامة التي انعقدت فيها ندوة مكناس والخطوط العريضة للاعلان وافاق الاشتغال عليه (بغية البحث في المشتركات بين العالمين في اطار من التعايش السلمي والتعاون، وتعزيز العلاقات الاخوية بين مختلف الامم، خاصة تلك التي تتوفر بفعل عوامل التاريخ والجغرافيا على شروط قيام تعاون اني على اساس من احترام الهويات والخصوصيات والتمايز وحقوق الانسان).

وتحدث الدكتور اياد البرغوثي من فلسطين عن دور المثقف في صياغة مستقبل الامة وذلك في مقاربة الاشكالات السياسية والاسهام في طرح حلول علمية ايجابية، ذات اثر وديمومة دون ان يعني ذلك وضع الثقافة في مواجهة السياسة.

 واكد (دور الدول الاستعمارية في تقسيم المنطقة العربية في مطلع القرن العشرين، على اسس عنصرية، وعرقية وطائفية، للحيلولة دون تعايش المكونات المتعددة للمجتمع العربي وفق الحركة الطبيعية للتاريخ، والوعي الحقيقي لتشارك الهويات المتعددة على اساس المواطنة، لتصبح هذه الهويات ممتلكة لوعي فاعل وانتماء متجذر في النسيج الاجتماعي) واضاف ان (بامكان المثقف ترسيخ المفاهيم الحداثية، وفي مقدمتها مفهوم الحرية، والديمقراطية والعدالة والتسامح الذي يعني الحق في الاختلاف والتنوع، واعتماد الحوار حلا لكل مشكلة).

وكرس الدكتور محمد المصالحة من الاردن مداخلته لعرض العلاقات العربية الكردية من خلال العوامل الجامعة والمتغيرات المفرقة واكد ان (الهوية الوطنية الجامعة للدولة الخاصة في بعديهما السياسي والقانوني هي التي تصون وحدة النسيج الاجتماعي، شريطة ان تقوم مؤسسات الدولة الثلاث بتعزيز هذه الهوية وحمايتها من كل عوامل التفتيت والتشرذم التي غذتها دوما المصالح الاجنبية من الداخل والخارج. وان من الطبيعي ان توجد تنافسات سياسية على المناصب والوظيفة العامة او على توزيع الثروة الوطنية بين المواطنين، وهذه التنافسات امر طبيعي، لكن المهم هو ادارتها او احتواؤها اعتمادا على الطرق والوسائل التي اتبعها النظام الحاكم، وعما اذا كانت هذه الادارة تقوم على قيم العدالة والتسامح، ومبدأ العيش المشترك وفقا للمبادئ الدستورية الحديثة في دول العالم ومواثيق المنظمات الاممية. كما ان مؤسسات التربية والاعلام ومنابر التوجه الديني والمعابد المختلفة تلعب دورا مؤازرا لصون العلاقات والعيش المشترك بين مكونات المجتمع الواحد، وان تكون الرسائل التي تقدمها هذه المؤسسات جامعة للمواطنين وتنأى بنفسها عن كل ما يمكن ان يسيئ للوحدة الوطنية الجامعة)

ورأى ان (العرب والاكراد عاشوا في الدولة الاسلامية في مختلف عصورها بامن وانسجام، ولكن هذه العلاقات البينية بدأت تتأثر مع تصاعد المشاعر القومية على حساب الروابط الدينية التي بدأت في تركيا بظهور الحركة الطورانية وحزب الاتحاد والترقي، وادى الى تغيير القوميات العربية والكردية وسواهما. واشار في هذا الجانب الى اثر العوامل الخارجية في كل التصدعات الهوياتية اللاحقة. وان ضمان الدولة الوطنية يكمن في المحافظة على الهوية الجامعة وتوزيع الموارد بعدالة واقامة نظام حكم يسمح بالمشاركة ويحترم الدستور وسيادة القانون ودرجة عالية من الديمقراطية تحافظ على الحريات السياسية وحقوق الانسان).

وعرض وزير حقوق الانسان السابق بختيار محمد امين باسهاب تضحيات الشعب الكردي في العراق وسوريا وتركيا لنيل حقوقه الثقافية والقومية مشددا على (وجوب اقرار العالم بحق تقرير المصير للشعب العربي)، شارحا (تداعيات الحرب في سوريا والتدخل التركي في الحرب على الاكراد واعتقال الناشط السياسي الكردي صالح مسلم في التشيك. وما يعنيه ذلك منذ انكار لاحترام حقوق الانسان الكردي في بلد اوربي).

كما تحدث الدكتور نجدت صبري عقراوي عن واقع القضية الكردية والتداعيات الناجمة عن التوتر بين بغداد واربيل، ودعا الى (ادراك طبيعة الحقوق التاريخية للاكراد في العراق واهمية مراجعة محطات الخلاف لبناء علاقة تقوم على مبادئ العيش المشترك واحترام الدستور. فيما اشر الدكتور خالد شوكات وهو وزير تونسي سابق الى اشكالية التعامل مع المكونات الاثنية في البلدان العربية وقدم تجربة المكون الامازيغي كنموذج للصراع الثقافي في بلدان المغرب العربي)، مشيرا الى (اهمية احترام الاختلافات والعيش المشترك تحت قيم التسامح والديمقراطية).

وقدمت الدكتورة اوغاريت يونان من مؤسسة جامعة اللاعنف وحقوق الانسان في بيروت شرحا لابرز مبادئ التسامح وغلق ذاكرة الماضي مؤكدة (ضرورة معالجة العرب والاكراد لمشكلاتهم عبر الحوار المنتج المفضي الى العيش المشترك وقبول الاخر واحترام خياراته الانسانية والثقافية).

فيما سرد الدكتور عباس الجمالي نجل رئيس الوزراء العراقي الأسبق في الحقبة الملكية وقائع واحداثا عن التآخي والتحابب المقرب بين الأسر والقبائل العربية ونظيراتها الكردية، ودعا الى تعزيز اللحمة الوطنية عبر الحوار والتسامح ونبذ الفرقة بكل انواعها واشكالها.

وكان امين عام المنتدى محمد ابو حمور قد القى كلمة ترحيبية بالحضور واثنى على رعاية سمو الامير الحسن هذه الندوة وتمنى ان تخرج بتوصيات مهمة تجيب على الاسئلة المحورية :ماذا يريد العرب من الاكراد؟ وماذا يريد الاكراد من العرب؟.

مشاركة