الدراما تشيع الوعي الفني وتنمي ذائقة الطلبة
المسرح المدرسي غير فعال ومتخلف عن العالم بـ 90 عاماً
بغداد – نضال الموسوي
يعد المسرح المدرسي من النشاطات المدرسية الترفيهية والتعليمية ويحتاج الي الدراسة والتخطيط بما يلائم سيكولوجية الطلبة ويستجيب لميولهم ويحقق طموحاتهم مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الخيال الذي يكمن وراءه أبداع الطفل عندما لايبتعد عن المنطق، كما يثري قدرة الطالب في التعبير عن نفسه والتعامل مع المشكلات والمواقف والثقة بالنفس وتقوية روابط الصداقة ويبسط المواد المدرسية عن طريق مسرحتها بأسلوب مشوق، فهو علم قائم بذاته ويحتاج الي الأستفادة منه أعلاميا وتربويا.
{ من اجل التعرف علي بداياته واهميته ارتأينا ان نلتقي بالمخرج سليم الجزائري الذي يوظف طاقاته في المدة الاخيرة لمسرح الطفل في دار ثقافة الاطفال مع الفرقة المسرحية للدار.
– قال (تمتد جذور المسرح المدرسي الي القرن الثامن عشر وأستخدم سابقا في الكنائس لتعليم الجرأة والخطابة وجوانب أخلاقية. وأنشأ في مدينتي الموصل وبغداد، وأعتمدوا في مصادرهم علي الكنائس اللبنانية. ومن ثم أنتشر بداية القرن العشرين في بعض مدارس بغداد، وبمرور الزمن بدأ الطابع المدرسي يتغلب علي الطابع الديني، وأخذ ينضج النشاط الفني التربوي منذ السنوات الاربعينية من القرن الماضي، وهناك مدارس قديمة في بغداد لازال اثار المسرح موجود فيها في أحدي المدارس قرب القشلة وفي باب المعظم وأخري قريبة من شارع الخلفاء قرب ساحة الامين ولايزال توجد مسارح في كثير من المدارس). واشار الجزائري الي ان (دائرة النشاط الفني المدرسي في وزارة التربية لها مسرح وانشأت فروع بالمحافظات منذ مدة ليست بالقصيرة، وتحاول اليوم ان تستعيد نشاطها بعد فترة من الخمول وعدم الاهتمام). أما عن اهمية المسرح المدرسي قال (للمسرح المدرسي فائدة وقيمة جدية، ولكن للاسف مازلنا متخلفين من هذا الجانب اذ يعد النشاط المدرسي بالوقت الحاضر أقرب للترفيه منه للفائدة الفعلية التربوية، مع ان ما الاحظه في محافظات العراق وبغداد بجانبيها الرصافة والكرخ تزدان بالدوائر النشيطة وفيها من خريجي معهد الفنون الجميلة الكثير ويشاركون بالمسابقات الفنية سنويا، وهذا وحده يكفي لأدامة المسرح التربوي المدرسي.وأضاف الجزائري (مما يؤسف له ان الكليات الفنية لم تحدد التخصص بالمسرح المدرسي وحتي لو وجدت المعلومات فهي شحيحة، بينما المسرح الاوربي متطور من هذه الناحية حيث يدخل المعنيون بالمسرح الدراما في التعليم، وتدخل في طرق التدريس كأسلوب جديد في توصيل المعلومات للطالب. وهذا الاسلوب يستخدم في أوربا منذ حوالي 90 سنة، ونحن لم ندخل الدراما للتعليم بشكل فعال لعدم متابعتنا لها بشكل جدي علي أساس انه مسرح فني، بينما العكس في العالم فهم يستفيدون من هذه الدرما، لهذا كما قلت سابقا مازلنا متخلفين من هذا الجانب، هناك اجتهادات بهذا الجانب تتبع ثقافة وموهبة المعد والمخرج.
{ سليم الجزائري ضعف العمل في المسرح المدرسي، هل يؤثر علي مسرح الكبار؟
– طبعا ً لان المسرح المدرسي له قاعدة في التعريف ولان الطالب عندما يتعرف ويشترك في المسرح في الكبر سيعرف أيجابيات هذا العمل علي العكس من الذي لايعرف أهميته.
{ سليم الجزائري بأعتبارك أنسان يهتم بمسرح الطفل وقد عرضت الكثير من المسرحيات علي مسرح دار ثقافة الاطفال ماهي الرسالة التي تحبذ توصيلها للجهات المعنية بالمسرح المدرسي؟
– اوجه رسالتي بالدرجة الاولي الي وزارة التربية لانها غير مهتمة بشكل جدي، واذا قدموا هذا النشاط فيقدموه بلا جدية، لكن في الافق مؤشرات تدلل علي الاهتمام بهذا الجانب، وعلينا كمهتمين الأستمرار في التطوير والسعي للتواصل مع فنون المسرح العصرية.
{ سليم الجزائري ما هو ردك للذين يرفضون فنون المسرح؟
– افضل رد لهم هو تقديم عروض مسرحية مفيده لكي نريهم الشيء الجيد ونوضح فوائد المسرح المدرسي ولكن نعود الي أهمية دعم وزارة التربية لانها المسؤول الاساس في تطوير هذا الجانب من المسرح ولكي يتحسن مستوي الاداء المسرحي وتتوضح الامور بشكل افضل وبالتأكيد اذا انا عملت بشكل جدي ولا اري اية جدوي حتما ً ساترك عملي. وعندما سالنا الكاتب عبد الستار البيضاني بهذا الخصوص قال (اذا اردنا معرفة اهمية المسرح المدرسي، فعلينا التذكر ان المسرح العراقي بدأ نشاطه علي مسارح المباني المدرسية وخاصة فرق الرواد التي بدأت عملها في النصف الاول من القرن الماضي). مضيفا (اهمية المسرح المدرسي لاتتوقف عند التقاط المواهب المسرحية في وقت مبكر وتنميتها بشكل صحيح ومتابعة تطوراتها فحسب، انما أشاعة الوعي الفني وتنمية الذائقة لدي التلاميذ، ما يعني أن المسرح المدرسي سيخلق لنا مواهب مسرحية وشعب متذوق يستند الي قيم فنية وفكرية علي مدار سنوات الدراسة، وبالتالي يضع رأي عام فني لايسمح بزحف الهزال والضعف الي الحياة المسرحية).
وبتقديري الشخصي أن هبوط مستوي المسرح العراقي الراهن بدأ عند تخلينا عن دعم المسرح المدرسي، لانه البداية الصحيحة لنشوء مسرح عراقي مبدع.
/2/2012 Issue 4128 – Date 21- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4128 – التاريخ 21/2/2012
AZP20
























