الباذنجان والبرلمان ورمّان شهربان

566

فاتح عبدالسلام

‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لاسيما‭ ‬النامية‭ ‬منها‭ ‬،‭ ‬لديها‭ ‬خطط‭ ‬وبرامج‭ ‬لدعم‭ ‬الصناعات‭ ‬المحلية‭  ‬ومنتجي‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬القابلة‭ ‬للتصدير،‭ ‬لأنها‭ ‬مصدر‭ ‬عملة‭ ‬صعبة‭ . ‬دول‭ ‬عديدة‭ ‬تصدر‭ ‬الخضروات‭ ‬فقط‭ ‬وتجلب‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬منها‭ ‬،‭ ‬وحين‭ ‬تتعطل‭ ‬الحدود‭ ‬وتتأخر‭ ‬شاحنات‭ ‬نقل‭ ‬المواد‭ ‬الزراعية‭ ‬الطازجة‭ ‬كما‭ ‬مع‭ ‬الاردن‭ ‬ولبنان‭ ‬وسوريا‭  ‬سابقا‭ ‬وتركيا‭ ‬،‭ ‬نجد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬تقوم‭ ‬ولا‭ ‬تهمد‭ ‬حتى‭ ‬يجدوا‭ ‬حلاً‭ ‬للمشكلة‭ ‬أو‭ ‬تتدخل‭ ‬الدول‭ ‬لتعويض‭ ‬المصدرين‭ ‬لأنهم‭ ‬رأسمال‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬العمليات‭ ‬التصديرية‭ ‬الصغيرة‭ ‬أحياناً‭ ‬،‭ ‬والكبيرة‭ ‬في‭ ‬مجموعها‭ ‬وأثرها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العام‭ . ‬قبل‭ ‬شهور‭ ‬كنتُ‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬،‭ ‬ابتاع‭ ‬فاكهة‭ ‬من‭ ‬محل‭ ‬صغير‭ ‬،‭ ‬فقال‭ ‬البائع‭ ‬لي،‭ ‬هذه‭ ‬فواكه‭ ‬أردنية‭ ‬وتلك‭ ‬مصرية‭ ‬وجنبها‭ ‬اللبنانية‭  ‬،‭ ‬وتحسّر‭ ‬قائلاً‭ : ‬افتقدنا‭ ‬من‭ ‬سنين‭ ‬الفواكه‭ ‬السورية‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ .‬

‭ ‬سألته‭ : ‬هل‭ ‬نسيت‭ ‬الفواكه‭ ‬العراقية‭ ‬؟‭ .‬

‭ ‬أجابني‭ ‬رأساً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تأخير‭ : ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬فاكهة‭ ‬أو‭ ‬خضروات‭ ‬ولم‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬منها،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬المهنة‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ .‬

‭ ‬وأردف‭ ‬بالقول‭ : ‬حتى‭ ‬التمور‭ ‬لاتأتي‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مطلقاً‭ ‬،‭ ‬لدينا‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬انتاج‭ ‬نصدر‭ ‬منه‭ .‬

قلت‭ ‬،‭ ‬له‭ ‬لدينا‭ ‬رمان‭ ‬شهربان‭ ‬وبرتقال‭ ‬ديالى‭ ‬و‭ ‬تمور‭ ‬البصرة‭  ‬وعنب‭ ‬وتفاح‭ ‬كردستان‭ ‬وسامراء‭ ‬والرقي‭ ‬والبطيخ‭ ‬ولدينا‭ ‬الباذنجان‭ ‬الذي‭ ‬آزر‭ ‬الملايين‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬الحصار‭ ‬الأمريكي‭ ‬البشع‭ ‬ولدينا‭ ‬‮…‬‭ ‬قاطعني‭ : ‬ولديكم‭ ‬الحروب‭ ‬والإتكاء‭ ‬على‭ ‬سلعة‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬النفط‭ .‬

نظر‭ ‬إلي‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬يرى‭ ‬الاحباط‭ ‬في‭ ‬وجهي‭ : ‬لو‭ ‬تقومون‭ ‬بتنمية‭ ‬الثروة‭ ‬الحيوانية‭ ‬وتصدرونها‭ ‬لدول‭ ‬الجوار‭ ‬حيث‭ ‬النقل‭ ‬رخيص‭ ‬،‭ ‬لجنيتم‭ ‬الكثير‭ ‬،‭ ‬انتم‭ ‬لديكم‭ ‬لحوم‭ ‬خراف‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬بالعراق‭ ‬مثل‭ ‬الشهد‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الفلوجة‭ ‬والموصل‭  .‬

تناولت‭ ‬من‭ ‬البائع‭ ‬كيس‭ ‬الفاكهة‭ ‬،‭ ‬مصاباً‭ ‬بالحسرة‭ ‬والاحباط‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬تراءت‭ ‬أمامي‭ ‬صور‭ ‬مجاميع‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الألسنة‭ ‬المتقادحة‭ ‬بالترهات‭ ‬والجباه‭ ‬المحروقة‭ ‬بالباذنجان‭ ‬والعباءات‭ ‬السود‭ ‬المتكورة‭ ‬في‭ ‬فراغ‭ ‬برلمان‭ ‬،‭ ‬لايعلم‭ ‬أنّ‭ ‬العراق‭ ‬يقع‭ ‬خارج‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com

مشاركة