عندما نزرع الحب.. تنهزم الانانية

275

ايمان عبدالملك

هناك‭ ‬مشاعر‭ ‬جميلة‭ ‬ومتناقضة‭ ‬تمر‭ ‬بحياتنا‭ ‬تجعلنا‭ ‬بحالة‭ ‬فرح‭ ‬،حزن،شوق،بكاء‭. ‬تشتت‭ ‬أفكارنا‭ ‬تعانق‭ ‬احاسيسنا،تزيد‭ ‬من‭ ‬تسارع‭ ‬دقات‭ ‬قلوبنا‭ ‬،‭ ‬لننعم‭ ‬بدفء‭ ‬ليالينا‭ ‬ونعيش‭ ‬مع‭ ‬الحب‭ ‬ونطمح‭ ‬للقاء‭.‬أنه‭ ‬شعور‭ ‬غريب‭ ‬يدخل‭ ‬القلب‭ ‬دون‭ ‬استئذان‭ ‬،يعطينا‭ ‬الثقة‭ ‬الراحة‭ ‬والأمان‭ ‬،يفرش‭ ‬طريقنا‭ ‬بالورود،يملؤها‭ ‬سعادة‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الوعود‭ ‬،‭ ‬يطير‭ ‬بنا‭ ‬وسط‭ ‬فضاء‭ ‬واسع،‭ ‬يحملنا‭ ‬معه‭ ‬إلى‭ ‬ابعد‭ ‬حدود‭.‬ما‭ ‬فائدة‭ ‬القلب‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬ينبض‭ ‬بالحب‭ ‬والشوق‭ ‬للحبيب،انه‭ ‬الحب‭ ‬بكل‭ ‬حالاته‭ ‬،نعيشه‭ ‬ونكتوي‭ ‬بناره‭ . ‬هناك‭ ‬قلبان‭ ‬تلاقا‭ ‬دون‭ ‬موعد‭ ‬تعارفا‭ ‬دون‭ ‬إذن‭ ‬أو‭ ‬استئذان،‭ ‬تواصلا‭ ‬رغم‭ ‬بعد‭ ‬المسافات‭ ‬واختلاف‭ ‬المدن‭ ‬،الشوارع‭ ‬وزحمة‭ ‬البنيان،‭ ‬أرواحهم‭ ‬تلاقت‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬وزمان‭  .‬

في‭ ‬زمن‭ ‬انتشرت‭ ‬فيه‭ ‬الحروب‭ ‬وكثرت‭ ‬فيه‭ ‬الصراعات‭…‬اصبحنا‭ ‬جميعا‭ ‬بحاجه‭ ‬الى‭ ‬الحب‭ ‬حب‭ ‬الأرض‭ ‬حب‭ ‬الذات‭ ‬حب‭ ‬الطبيعة‭ ‬وحب‭ ‬الحياة‭… ‬لنجد‭ ‬بأن‭ ‬المحبة‭ ‬هي‭ ‬فضيلة‭ ‬واعظم‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الوجود،‭ ‬نصنع‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬وتقودنا‭ ‬الى‭ ‬جنة‭ ‬الخلود،‭ ‬هي‭ ‬العطاء‭ ‬والتضحية‭ ‬ومن‭ ‬رونقها‭  ‬نقدم‭ ‬للبشرية‭ ‬ونجود‭ ‬،نصنع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬البسمة‭ ‬وننشرها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الوجوه‭.‬

هناك‭ ‬أنانية‭ ‬عند‭ ‬بعض‭ ‬البشرية‭  ‬قد‭ ‬أضاعت‭ ‬كل‭ ‬صفات‭ ‬الطهر‭ ‬وأسمى‭ ‬معاني‭ ‬الرحمة‭ ‬لتحول‭ ‬أهدافها‭ ‬إلى‭ ‬منافع‭ ‬خاصة‭ ‬،تجاره‭ ‬رائجة‭ ‬،سلع‭ ‬تباع‭ ‬وتشترى‭ ‬حسب‭ ‬المصالح‭ ‬لتفقد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬سمة‭ ‬الانسانية‭ ‬التي‭ ‬تبعث‭ ‬الدفء‭ ‬بداخلنا‭ ‬،تردعنا‭ ‬عن‭ ‬الخطأ‭ ‬وسط‭ ‬الظلمات‭ ‬،تبعدنا‭ ‬عن‭ ‬الكراهية‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬السامية‭ ‬وأغرقتها‭ ‬بالحقد‭ ‬والمنغصات‭ ‬لتعمي‭ ‬البصر‭ ‬والبصيرة‭.‬

‭ ‬حسب‭ ‬رأي‭ ‬افلاطون‭  ‬هناك‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬‮«‬‭ ‬حب‭ ‬مبتذل‭ ‬،‭ ‬وحب‭ ‬طاهر‮»‬‭ ‬،‭ ‬حب‭ ‬يماثل‭ ‬حب‭ ‬الآلهة‭  ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬الشهوات‭ ‬،تتمثل‭ ‬بعلاقة‭ ‬الانسان‭ ‬وخالقه،ممزوجة‭ ‬بالحرية‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬توصلنا‭ ‬للتوحد‭ ‬مع‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬وايمان‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جميل‭ ‬ملىء‭ ‬بالخير‭ ‬والعطاء‭ ‬ممزوج‭ ‬برقة‭ ‬قلب‭ ‬وصدق‭ ‬في‭ ‬المشاعر‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬الاشخاص‭ ‬ومحبة‭ ‬الناس‭ ‬لبعضهم‭ ‬البعض‭  .‬

الحب‭ ‬الحقيقي‭ ‬بناء‭ ‬للنفوس‭ ‬وداعما‮»‬‭ ‬لها‭ ‬،‭ ‬له‭ ‬قوانين‭ ‬خاصة‭ ‬به‭ ‬،‭ ‬يتحدى‭ ‬الموت‭ ‬بكينونته‭ ‬،يطرح‭ ‬الخوف‭ ‬خارجا‮»‬‭  ‬فهو‭ ‬الخلاص‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الشوائب‭ ‬،فكم‭ ‬نحتاج‭ ‬بأيامنا‭ ‬الحاضرة‭ ‬لقلب‭ ‬واسع‭ ‬،يشعر‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬ويتألم‭ ‬لألامه،‭ ‬يفرح‭ ‬لأفراحه‭ ‬،يقدم‭ ‬الخير‭ ‬بدون‭ ‬مقابل،ويزرع‭ ‬الابتسامة‭ ‬التي‭ ‬تقتل‭ ‬كل‭ ‬جاحد‭. ‬المحبة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬عاطفة‭ ‬متعلقة‭ ‬بالوجدان‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬بالعقل‭ ‬والإرداة‭ ‬والايمان،ان‭ ‬تأثير‭ ‬القلب‭ ‬الطاهرهوجزء‭ ‬من‭ ‬كينونة‭ ‬الانسان‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬نجد‭ ‬كل‭ ‬الأديان‭ ‬تدعو‭ ‬للتسامح‭ ‬والصبر‭ ‬والتزكيه‭ ‬لأنها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬محبة‭ ‬الأخ‭ ‬لأخيه‭ ‬خاصة‭ ‬وقت‭ ‬الشدة‭ ‬،فلماذا‭ ‬لا‭ ‬نفرح‭ ‬بالحق‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬نسعد‭ ‬بالباطل‭ ‬،‭ ‬ونقدم‭ ‬الفضيلة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬معرفة‭ ‬متعففه‭ ‬بالصبر‭ ‬والتقوى‭ ‬،مليئة‭ ‬بالمودة‭ ‬والاحسان،‭ ‬ونطهّر‭ ‬انفسنا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الطمع‭ ‬والرياء‭ …‬لكي‭ ‬لا‭ ‬نحملها‭ ‬اثما‮»‬‭ ‬تحاسب‭ ‬عليه‭…. ‬ولا‭ ‬يسعنا‭ ‬ان‭ ‬نقول‭ ‬بعيد‭ ‬الحب‭  ‬الا‭ ‬ان‭ ‬يهدي‭ ‬الحكام‭ ‬والشعوب‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬صالح‭ ‬للبلاد‭ ‬،‭ ‬ويملىء‭ ‬قلوبهم‭ ‬بالرحمة‭ ‬ويتزينوا‭ ‬برداء‭ ‬الانسانية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬والقيادة،‭ ‬لكي‭ ‬يتسن‭ ‬لنا‭ ‬ان‭ ‬نعيش‭ ‬حياة‭ ‬فضلى‭ ‬كباقي‭ ‬الدول‭ ‬المتحضرة‭….‬

مشاركة