كوميديا المؤتمرات والمهرجانات – هاشم حسن التميمي

268

كاتيوشا

 كوميديا المؤتمرات والمهرجانات   – هاشم حسن التميمي

 

ادركت حد اليقين مصداقية القول الماثور ان العرب ظاهرة صوتية،  والادق نقول ان العراقيين بالاخص ظاهرة صوتية يتحولون فقط لطاقة خلاقة حين يتوفر التــــــخطيط الذكي والقيادة الملهــــــمة التي لم تــــــصل للسلط على ظهر دراجة تقاسم المغانم والتحاصص للمناصب بطريــــــقة توزيــــــع الحصص بين الغرماء..!

 لقد تعلم بعض الاعراب لعبة السلطة وفنون ادارة الدولة واستعانوا بخبراء اجانب وعراقيين فارين من وطنهم لظلم ذوي القربى وتهميشهم ومنعم من المشاركة في وضع الخطط التنموية وتطوير البلاد والعمل على رفاهية العباد، وبجهودهم تحولت الجزر البائسة والصحراء القاحلة لمدن ضوئية سياحية استثمارية، ومياه البحر المالح لمياه عذبة تصدر لعراق النهرين بملايين الدولارات، والجامعات المتواضعة لواحات علمية تجاوزتنا بسنوات ضوئية بعد ان كانت تستجدي منا اصحاب الشهادات العلية حين كانت لها قيمة ورصانة، ومازلنا حتى الساعة نخطب ونصدر البيانات ونهدد بمحاربة الفساد ونحاول ان نطور ونعمر ونبني ولكن الجهود كلها غير منتجة ، والامر لايحتاج لتحليل سياسي من عباقرة الظهور في الفضائيات للتنظير الاجوف والتملق المفضوح لجهلة العصر ولصوص اوطانهم من قادة الصدفة وحثالات المجتمع والاستثناء من هذه التوصيف معددود ومحدود ومحاصر في الافعال والوجود.

ولعلنا نحتاج لتقريب الفكرة لعامة الناس ان نستعين بتراثنا الشعبي من الامثال المعبرة والمنولوجات الساخرة فنكرر المثل الرائع الذي يقول (انطي الخبز لخبازته حتى لو تسرق نصفه) والله لو كنت رئيسا للوزراء لوضعت هذه الحكمة في مكتبي وفوق راسي ولا استسلم لقدر المحاصصة التي وظفت قيادات وفيالق من الموظفين بدون كفاءات الا ماندر وترك الانسان الكفوءفي طوابير العاطلين لانه لاينتمي لحزب ولايتملق او يورق لايجاد فرصة عمل، ولهذا فان الاداء التشريعي والتنفيذي والقضائي والمدني غير منتج لانه تشكل على باطل واسس غير موضوعية، واصبحت الرئاسات الثلاث انموذجا للفشل الاداري، وكذلك النقابات والمنظمات والهيئات التي تحخولت لواجهات وهؤلاء جميعا اصبحوا مدمني ايفادات وتصريحات تكلف الدولة خسائر جسيمة مادية واخرى بطرد ومنع استثمار طاقالت المنتجي لتقدبم خدماتهم وافكار لانقاذ البلاد بدون استثمارات  وامجاد ومنافع شخصية . وهولاء ابتلعوا المليارات ولم يقدموا لشعبهم رغيفا واحدا نظيفا وغير مستورد…!

ولهذا لانتوقع من الجيش العرمر لمؤتمر الكويت الاخير استقطابات حقيقية لاموال المانحين لاعمار العراق بل سيتحول لفرص استثمارية للطامعين وليس للطامحين بمشروعية وللوسيط المحلي نصيبه المعلوم، وهذا ليس تشاؤما بل توصيف للحالة الواقعية ومن يقول غير ذلك من الابواق الماجورة وهلل وكبر للمنحة الكويتية  المتواضعة جدا ، والتي تزيد عليها تكاليف انعقاد المؤتمر نفسه ، هل سالتم امير الكويت متى تشطبوا  تعويضاتكم المليارية التعسفية التي تنزع من افواه العراقيين…؟

وهل طالبتم المستثمرين بمشاريع انتاجية وليس استهلاكية ولبناء سدود للمياه قبل ان تجف دجلة ويشح ماء الفرات… بالتاكيد ان الجاهل والمنتع والوسيط لايتجرا بطرح هكذا اسالة يريدها الشعب… وبالتاكيد لايهتم بذلك جعيط ومعيط وجرار الخيط الذي يحشر نفسه في كل اصناف المؤتمرات ليس للكفاءة  بل ميزته الوحيدة انه يعمل في الرئاسات والهيئات ومجالس النقابات ولتذهب كل الكفاءات للامارات ولدول الخليج وبحر البلطيق وللصومال والخرطوم  وللغرب لتطويرها وتعميرها فمطربة الحي في عراق دولة الفشل لاتطربهم الا تغريدات المنافقين من الحاشية والمقربين . ومن يعترض نحن على استعداد لتقديم ونشر الوقائع والوثائق عن مؤتمراتنا ومهرجاناتنا وابطالها من فلان وفلانه التي تحولت لكوميديا ومادة دسمة للاعلام الساخر..

مشاركة