كنرجسة بريّة

287

كنرجسة بريّة

فتح الجوارح للثقافة

تبقى الأُنثى ضعفية مهما ادعت من القوة، نظريةٌ خاطئة أُخذَت على محمل الجد.

المرأة رقيقة الطبع جميلة المظهر و الكلام، لكنها كائنٌ صلبٌ مُقاتل، لا تظهره إلا أزمات الحياة الحقيقية.

المرأة هي لبنة المجتمع الاساسية، هي الكائن الذي شاءت حكمة الله تعالى أن تُخلق من شيءٍ حَي، من الضلعِ الّذي يحمي القلب، ذلك الجزء القوي الصلب.

إن مقولة “المرأة نصف المجتمع” أصبحت قديمة وغير واقعية، فقد تم اعتمادها كأهم مكون من حيث التأثير و التغيير لما لها من أدوار مهمة و متنوعة في صناعة و بناء مجتمع متكامل.

فالمرأة هي الزوجة و الأم و الأخت و الإبنة و الى جانب ذلك دورها الفعال في المجتمع فهي الشاعرة و الطبيبة و المهندسة، حيث لا يمكن الاستغناء عنها او الاستهانة بدورها.

وعلى الرغم من كون وظيفتها الأهم هي تربية الأجيال تربية نقية ببنية صحيحة على طريق الاسلام القويم، إلا إنها تساهم في جميع المجالات وتؤديها بنجاح ولا تزيدها تعدد مسؤولياتها إلا رغبةً في إنجاز عملها على أتم وجه ولا يزيدها التحدي إلا إصرارًا على النجاح، ولكن التقليل من دورها والاستهانة بها خصوصًا من المقربين قد يقود إلى تقليل ثقتها بنفسها وبالتالي خلل في إتمام دورها ووظيفتها و الى ضياع الجيل و تشتته.

وتتحمل كزوجة أمر إدارة البيت واقتصاده ورعايتة زوجها و حماية عرضه و سمعته..

نعيش اليوم في مجتمعات تؤمن إيمانًا تامًا بالعادات و التقاليد فبعضها يؤمن بأن الانثى خلقت لتكبر في بيت والدها و من ثم تنتقل لبيت زوجها، و البعض الاخر يؤمن إنه من العيب و الخطأ ممارسة الأنثى لمواهبها و هوايتها، فَكم من كاتبة أضمرت موهبتها بِـسبب عدم احتوائها و عدم تقديم الحافز الكافي لها

وَكم من فنانةٍ افتقدت لِـريشةٍ صغيرة تنقشُ بها أحلاماً تراودها ..

تجهل المرأة أهميتها وكمية الإنجاز الذي يقدمه إبداعها وغالبًا ما تقارن نفسها بالرجل على إنه الأذكى والأقوى و الأسرع، ولا مجال للمقارنة فَـكلٌ خُلقَ ليؤدي دوره، وليكمل أحدهما دور الآخر.

في الوقت ذاته نرى من الإناث من قررن مواجهة هذه العادات و التحديات للنهوض بمجتعهن بل والمساهمة فعلياً في رفعته وها هنا نذكر نموذج من الإناث الصانعات اللاتي سجلن من الإبداع ما يروى عبر الاجيال، ومنهم السيدة فاطمة الفهري .. !

أليست فاطمة الفهري أول من أسس جامعة على وجه الكرة الأرضية ألا يعتبر عملها هذا إنجازًا و تحديًا ومسؤولية و تعديًا لكل العقبات؟

فاطمة امرأة مسلمة عربية من ذرية عقبة بن نافع الفهري القرشي فاتح تونس ومؤسس مدينة القيروان، وهي مؤســــــسة أقدم جامعة في العالم، فبـــــعد موت والدها ورثت عنه الكثير من المال فقامت ببناء مسجد القــــيروان على مساحة كبــــــــيرة، والذي تحول فيما بعد إلى جامعة القيروان، واعتمدت منظمة اليونيسكو المسجد على أنه أقدم جامعة للتعليم العالي في العالم.

فَـيا زهرة النرجس افتحي جوارحك للثقافة و إدحضي ما قد يسلط الضوء على إبداعك وعطري مجتمعك بعبير فكرك اللامتناهي .

هدى الشيخلي – الموصل

مشاركة