حرب المياه – لؤي الشقاقي

271

حرب المياه – لؤي الشقاقي

 

اغلب المسئولين منشغلين بموضوع الانتخابات والتحضير لها متناسين اهم معركة قادمة على العراق والمنطقة, معركة لاتستخدم فيها بندقية او مدفع وليس فيها جيش او متطوعون،انها معركة المياه،المعركة الاهم والتي ستفشل فيها بالتأكيد اي حكومة تنبثق عن  عملية سياسية كهذه ويشكلها هكذا شخوص كهؤلاء، كلام وزير الموارد اليوم  واستعراضه للمشكلة اشبه باعلامي يصف حالة حاصلة ولم يشر الى حلول جذرية تحل المشكلة وتقضي عليها،كطبيب بارع في معرفة المرض لكنه لايعرف كيف وماهو العلاج .

معركة المياه هي معركة وجود وحياة ولا يأتي احد ليقول انها ازمة عابرة بسبب شح المطر او قلة الثلوج, او ان الحياة لن تتوفق في العراق بدون وجود هذه الكمية من المياه كاي دولة اخرى في المنطقة ليس فيها انهار, فالعراق اساس وجوده هو النهران واساس بدء ونشاة اقدم حضارة فيه وجود هذين النهرين، فأذا انتهى النهران او زالا انتهت حضارة استمرت اكثر من عشرة الاف عام .

اجراءات وزارات الزراعة والموارد والخارجية والبرلمان والحكومة ككل لم تكن بالمستوى المطلوب ولم تحل الازمة وتمنع حصول الكارثة, ذكر مصدر في وزارة الموارد المائية في وقت سابق “أن وارد نهر دجلة الطبيعي من المياه عند الحدود التركية والبالغ نحو 20.93 بليون متر مكعب سنويا، سينخفض عند إنشاء سد أليسو الى 9.7 بليون متر مكعب سنويا من المياه, كما أن السد سيحرم 696 ألف هكتار من الأراضي الزراعية العراقية من المياه” ولاننسى منشأت الطاقة الكهربائية وغيرها تعتمد على المياه،يعني كارثة مياه وطاقة وزراعة.

والان علينا ترك اسباب حصول تلك الازمة ونتائجها والتفكير في ايجاد حلول للازمة ومنعها او الاقل تأخيرها او تقليل تأثيرها من خلال دراسة الحالة بشكل سليم وعميق, ولنترك ايران لانها سوف تستغل الأزمة ولن تكون جزء من الحل وكمية الماء القادمة منها قليلة، لنتجه نحو تركيا فالموارد المائية التي تصلنا منها اكثر ويمكن ان تكون جزءاً من الحل، ولكن يجب علينا ان نعرف كيف نوظفها ليكون من خلالها الحل.

تركيا تعاني جملة مشاكل منها شح في مصادر الطاقة من نفط وفحم حجري وغاز مسال وليس لديهم موارد اخرى .

ايضاً هناك مشاكل امنية مع الاكراد وحزب pkk  وسياسية مع الاحزاب القومية MHP  وGHP وغيرها وخلافات داخلية .

ولدى تركيا ايضاً مشكلة اقتصادية، ليس بمعنى ان اقتصادهم متعب بل على العكس اقتصاد تركيا ممتاز وسيدخل ضمن العشرة الأوائل في العالم ولديهم وفرة في الشركات والمصانع وفي القطاع الصناعي ولكن هذه الخبرة والوفرة تحتاج الى اسواق ومنافذ لـــــــتدوير المال والخــــــــبرات وتحريك السوق التركيه اكثر .

الجوار الجغرافي يؤدي دوراً لصالح العراق في اي خلاف يحصل مع تركيا ويمكن ان يؤثر على السياسة والاقتصاد التركيين.

وهناك نقاط اخرى كثيرة “انا مقيم في تركيا واعرف مايجري الحياة التركية ومايدور في الخفاء وخلف الابواب المغلقة” وهنا يمكننا العمل واللعب .

يجب العمل على استغلال هذه النقاط لصالح العراق وتحقيق اقصى فائدة وبما يحقق لتركيا فائدة ايضاً اي استغلال نقاط القوة لدينا بما يجعل من تركيا حليفاً تجارياً واقتصادياً وسياسياً مهماً .

سوف افرد النقاط التالية في مقالات مفصلة وسوف ابدأ بالاهم وهي موارد الطاقة، حيث ان التقديرات تشير الى انه في افضل الاحوال ستنفذ هذه المصادر في تركيا بحدود 13 الى 20 عاماً “هذه المدة في عمر الدول قليلة جداً” ولذا اتجهت تركيا لتوفير الطاقة النظيفة من رياح وشمس وامطار ومياه وانشاء سدود على الانهر خصوصاً دجلة والفرات لسد النقص الحاصل او المحتمل حصوله ، بينما يملك العراق اكبر احــــــــــتياطي نفطي في العالم واحتياطاته من الغاز والغاز الســــــــائل والفحم والكبريت لم تحص حتى الان .يمكن ان يتم الاتفاق مع تركيا لغرض الاستثمار في العراق “ولكن ليس كأتفاق جولة التراخيص التي اعطت للشركات حصصاً اكثر من العراق” اتفاق يحقق للعراق اقصى استفادة من موارده ولتركيا ما يضمن لها توفير الغاز والنفـــــــط والموارد الاخرى لديمومة الحياة فيها، واستجلاب رؤوس الامــــــــوال والمستثمرين مما يضمن توفير لوبي اقتصادي يفرض على الحــــــــكومة توجهاتها الاقتـــــــــصادية واتفــــــاقاتها الدولية، وللحديث بقية .

مشاركة