مقترح إلى مؤتمر إعمار العراق – سامي الزبيدي

273

مقترح إلى مؤتمر إعمار العراق – سامي الزبيدي

 

قبل انطلاق مؤتمر الدول المانحة لاعمار العراق الذي عقد في الكويت أعربت أغلب الدول المشاركة في المؤتمر عن شكوكها  ومخاوفها في ان تذهب الأموال المخصصة للاعمار الى جيوب الفاسدين وأحزابهم ويشاركهم في هذه الشكوك والمخاوف أبناء الشعب العراقي وخصوصاً أبناء المحافظات التي تضررت من احتلال داعش ولم تأت شكوك ومخاوف هذه الدول من فراغ فالعراق وحسب تصنيف المنظمات الدولية المتخصصة بالفساد يعد من أكثر دول العالم فساداً وسرقةً للمال العام أما العراقيون فيعرفون جيداً ان اغلب السياسيين والمسؤولين في الدولة وفي الحكومات المحلية للمحافظات قد مارسوا الفساد بكل أشكاله ومنهم من عليه ملفات  فساد وتهم سرقات عديدة وآخرون صدرت عليهم أحكام قضائية لكن الحكومة ومجلس النواب أنقذوهم بعد ان شملهم قانون العفو العام الذي تم تشريعه في سابقة  خطيرة لم تحدث في أي بلد في العالم ولم تتخذ كل الحكومات التي وصلت الى السلطة أية إجراءات حقيقية لمحاربة الفساد لان هذه الحكومات جزء من منظومة الفساد الكبرى في البلد .

والغريب في الأمر ان من بين أعضاء الوفد العراقي المشارك في المؤتمر مسؤولون متهمون بالفساد وبعضهم صدرت عليهم أحكام قضائية لجرائم فساد وسرقة ارتكبها لكنه شُمل بقانون العفو العام , لهذه الأسباب وغيرها نقترح على مؤتمر اعمار العراق أن يشكل لجنة  من الدول الرئيسية  والفاعلة المشاركة في المؤتمر تتولى هذه اللجنة فتح حساب مصرفي في احد بنوك الكويت أو أية دولة مانحة كبرى للأموال التي تخصص لاعمار العراق وتتولى هذه اللجنة تحديدا الاتفاق مع الشركات التي ستضطلع بعمليات الاعمار كل حسب اختصاصها كشركات البناء وشركات اعمار المستشفيات وشركات اعمار المدارس والجامعات وشركات اعمار الجسور والطرق وشركات اعمار الكهرباء ومنظومات الماء وشركات الصرف الصحي وشركات اعمار المعامل والمصانع وغيرها.

وتستلم هذه الشركات المبالغ المخصصة لها من حساب هذه اللجنة مباشرة ولا دخل للعراق حكومة مركزية وحكومات محلية بأي عمليات مالية أو إدارية وتتحدد واجبات الحكومة والمحافظات في تسهيل عمليات نقل المواد والمعدات التي تحتاجها الشركات وتقديم الحماية اللازمة لهذه الشركات وتخصيص أماكن لإسكانها وتقديم المشورة لهذه الشركات عند طلبها وتقديم البيانات المتعلقة بالمدن المدمرة وبناها التحتية  والبنى التحتية لمنظومات الكهرباء والماء والصرف الصحي وباقي البنى التحتية المدمرة الأخرى ونسب التدمير عندها سيشعر المواطن بجدية وشفافية عمليات الاعمار والبناء وعدم استغلالها من قبل السياسيين والمسؤولين لأغراض شخصية وانتخابية وعدم وصول الفساد والفاسدين لهذه الأموال وبغير ذلك أي إذا سلمت الأموال المخصصة للاعمارالى الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية للمحافظات فلنقرأ على عملية اعمار العراق السلام لان أغلب الاموال المخصصة لإعادة اعمار البلد ستذهب الى شركات غير رصينة تابعة للسياسيين وستشوب عمليات البناء والاعمار عمليات فساد وسرقات كبرى ومن ثم ستذهب أغلب هذه الأموال الى جيوب الفاسدين وأحزابهم وحواشيهم ولن يشهد العراق أية عمليات اعمار جدية وكبرى وستقتصر على مشاريع بسيطة لذر الرماد في عيون العراقيين وقد أعذر من أنذر.

مشاركة