ارمونا بوردة فنرد ببستان ورد

363

علي السوداني

ستكون‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬وتركيا‭ ‬وايران‭ ‬،‭ ‬علاقة‭ ‬طيبة‭ ‬ومفيدة‭ ‬وطبيعية‭ ‬لو‭ ‬أنّ‭ ‬الجارتين‭ ‬قد‭ ‬نزعتا‭ ‬من‭ ‬رأسيهما‭ ‬العنيدين‭ ‬مسألة‭ ‬تصدير‭ ‬مزابلهما‭ ‬الفكرية‭ ‬إلينا‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أننا‭ ‬مكب‭ ‬نفايات‭ ‬لخرافات‭ ‬بائدة‭ ‬مضللة‭ ‬سخيفة‭ .‬

قبل‭ ‬تسع‭ ‬وثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬وفي‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬سقطت‭ ‬فيها‭ ‬رجلا‭ ‬الخميني‭ ‬بمطار‭ ‬طهران‭ ‬،‭ ‬تم‭ ‬رفع‭ ‬شعار‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬وكانت‭ ‬اولى‭ ‬النتائج‭ ‬المفزعة‭ ‬لهذا‭ ‬الشعار‭ ‬الكاذب‭ ‬هي‭ ‬قيام‭ ‬الدجال‭ ‬بشن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الجار‭ ‬العراق‭ ‬وادامتها‭ ‬حتى‭ ‬بلغت‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬ثمانية‭ ‬أعوام‭ ‬وانتهت‭ ‬بواقعة‭ ‬كأس‭ ‬السم‭ ‬والزقنبوت‭ ‬والذل‭ ‬والهزيمة‭ ‬الفارسية‭ ‬المجلجة‭ ‬التي‭ ‬ضيعها‭ ‬تالياً‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬وذهب‭ ‬بها‭ ‬الى‭ ‬مطمسة‭ ‬الكويت‭ ‬اللعينة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أغبى‭ ‬الفرمانات‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬الشرق‭ ‬كله‭ . ‬تركيا‭ ‬العثمانية‭ ‬ومنذ‭ ‬سنة‭ ‬الجحيم‭ ‬العربي‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬رفعت‭ ‬شعاراً‭ ‬مختلفاً‭ ‬شكلاً‭ ‬ومتطابقاً‭ ‬جوهراً‭ ‬ومعنى‭ ‬،‭ ‬فدست‭ ‬خشمها‭ ‬وسمّها‭ ‬بكل‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬لا‭ ‬يحكمها‭ ‬‮«‬‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمون‭ ‬‮«‬‭ ‬فكانت‭ ‬مشاركتها‭ ‬فاعلة‭ ‬وقاتلة‭ ‬في‭ ‬حرق‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تشكل‭ ‬مثقال‭ ‬خطر‭ ‬عليها‭ ‬وعلى‭ ‬مصالحها‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬تحولت‭ ‬صوب‭ ‬المحروسة‭ ‬مصر‭ ‬العروبة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬قامت‭ ‬بتبريد‭ ‬صلاتها‭ ‬مع‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يؤمنون‭ ‬بالعقيدة‭ ‬الإخوانجية‭ ‬،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬صنعت‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يعتقدون‭ ‬بالخمينية‭ .‬

تركيا‭ ‬دولة‭ ‬مليئة‭ ‬بالخيرات‭ ‬وهي‭ ‬خزان‭ ‬عملاق‭ ‬للماء‭ ‬وفوق‭ ‬أرضها‭ ‬وببطنها‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أهلها‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬جنة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬بلاد‭ ‬مدينة‭ ‬للآخرين‭ ‬الى‭ ‬بلد‭ ‬يعطي‭ ‬ويغيث‭ ‬الآخرين‭ ‬،‭ ‬فلماذا‭ ‬تريد‭ ‬التضحية‭ ‬بهذه‭ ‬المعجزة‭ ‬الأرضية‭ ‬والخوض‭ ‬في‭ ‬مستنقعات‭ ‬قريبة‭ ‬وبعيدة‭ ‬قد‭ ‬تغرق‭ ‬في‭ ‬أوحالها‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬سيكون‭ ‬الثمن‭ ‬هو‭ ‬التفتت‭ ‬والموت‭ ‬وفشل‭ ‬حلم‭ ‬الامبراطورية‭ ‬المكلف‭ ‬،‭ ‬وإيران‭ ‬كذلك‭ ‬دولة‭ ‬غنية‭ ‬وجميلة‭ ‬ومكتفية‭ ‬ذاتياً‭ ‬إن‭ ‬هي‭ ‬اقتنعت‭ ‬بحدها‭ ‬ومائها‭ ‬وزرعها‭ ‬ونفطها‭ ‬وتركت‭ ‬الآخرين‭ ‬يعيشون‭ ‬كما‭ ‬يودون‭ ‬ويشتهون‭ .‬

لكم‭ ‬أفكاركم‭ ‬ومعتقداتكم‭ ‬ورؤاكم‭ ‬والطرق‭ ‬التي‭ ‬ترونها‭ ‬مناسبة‭ ‬وملائمة‭ ‬لشعوبكم‭ ‬،‭ ‬وبالمقابل‭ ‬لنا‭ ‬ما‭ ‬نؤمن‭ ‬ونعتقد‭ ‬ونحب‭ ‬،‭ ‬فلا‭ ‬أنتم‭ ‬وكلاء‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ولا‭ ‬نحن‭ ‬بفاعلين‭ . ‬دعونا‭ ‬نتبادل‭ ‬معكم‭ ‬العلوم‭ ‬والفنون‭ ‬والآداب‭ ‬والطعام‭ ‬والماء‭ ‬والنفط‭ ‬والتجارة‭ ‬المربحة‭ ‬الدسمة‭ . ‬تخلوا‭ ‬فوراً‭ ‬عن‭ ‬أفعالكم‭ ‬المشينة‭ ‬ضدنا‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬أعيدوا‭ ‬الينا‭ ‬أرضنا‭ ‬المحتلة‭ ‬في‭ ‬الأسكندرونة‭ ‬والجزر‭ ‬الاماراتية‭ ‬الثلاث‭ ‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬الغنائم‭ ‬التي‭ ‬أستوليتم‭ ‬عليها‭ ‬بقانون‭ ‬الغفلة‭ ‬والانتهازية‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬قنابل‭ ‬وفخاخ‭ ‬موت‭ ‬تصطاد‭ ‬أرجل‭ ‬اجيالنا‭ ‬واجيالكم‭ ‬القادمة‭ .‬

امنحوا‭ ‬للعقل‭ ‬والضمير‭ ‬والشرف‭ ‬كامل‭ ‬الفرصة‭ ‬،‭ ‬وسترون‭ ‬كيف‭ ‬سنرمي‭ ‬بوجوهكم‭ ‬الورد‭ ‬والعطر‭ ‬والود‭ ‬والسلام‭ ‬،‭ ‬بدل‭ ‬تصنيع‭ ‬الكراهية‭ ‬والعداوة‭ ‬التي‭ ‬أنتم‭ ‬عليها‭ ‬قائمون‭ .‬

مشاركة