الليبرالية والليبراليون – عماد الطائي

272

الليبرالية والليبراليون – عماد الطائي

 لم تنجح ثورة كما فعلت ثورة الربيع العربي في تعرية الطبقة الليبرالية وفضحها على حقيقتها امام المسلمين رغم محاولاتهم العديدة لرمي التهمة في حضن الاسلاميين وأتت هذه الثورة بأمور طارئة جعلت الليبراليين يخرجون من جحورهم ليلعبو اخر اوراقهم على الساحة العربية بعد احداث مصر وسوريا وتونس.

فبعد سنوات التغريب الطويلة التي حكم بها الدكتاتوريون ومن ورائهم جيوشهم من الليبراليين البلاد الأسلامية ومحاولات تمزيق الامة وفصلها عن تاريخها وتراثها العميق وهويتها التي تمثل ذاتها بقت الحركة الليبرالية والعَلمانية حركة جنينية بعد كل هذه السنين الطويلة !!! وظلت تعاني الغربة الوجودية وألانزواء والتقوقع على نفسها،  بقي سر وجودها في المجتمعات العربية مرتبطاً بوجود العسكر وحكومات الاستبداد والطغيان وبعد سقوط هذه الحكومات الأستبدادية  تلقت الحركة الليبرالية اقوى ضربة لها بعد اكتساح الاسلاميين الانتخابات في مصر وتونس مما جعل الحركة الليبرالية ترمي بنفسها مرة اخرى بأحظان العسكر الانقلابيين.

 وفي ظاهرة مفضوحة على العلن انقلبت الليبرالية على مبادئها ودينها الذي تنادي به “الديمقراطية” ورفضت صناديق الاقتراع وأيدت صناديق السلاح والرصاص!

 مما يلفت النظر والسخرية نوعاً ما ان الليبراليين يسخرون من المسلمين لأنهم رجعيون ومتخلفون ويرضون بالحاكم الظالم المستبد ولا يخرجون عليه  انطلاقاً من حديث يزعم الليبراليون انه نبوي رغم انه مقطوع السند ولا يؤخذ به (اطع الحاكم أن ضرب ظهرك وأكل مالك) الا ان الايام اثبتت ان الليبراليين هم اكثر الناس تنفيذاً لهذا الحديث بعد تأييدهم ألأنقلابات العسكرية  وتشجيع الحكام الطغاة للأستمرار في الحكم.

 لست هنا في موقف الدفاع عن الاسلاميين بل قد اكون اكثر الاعداء للاحزاب التي تدعي انها اسلامية لكن علينا ان نراجع برنامج البديل الذي يدعي ان لديه الحلول عندما كان زين العابدين بن علي يسرق اموال شعبه حول الدعارة في تونس الى قانون اصبح يصدر النساء لفرنسا وايطاليا ويمنع المصلين من الصلاة في المساجد كانت دولة عَلمانية عندما كان حسني مبارك يقتل شعبه ويكثر من بناء السجون والمعتقلات وانتشر الجوع والفقر والمرض والدعارة والايدز عندما يقتل بشار شعبه بالكيمياوي وبالبراميل المتفجرة ويسمح بدخول الغريب ليقتل ابناء شعبه لكي يبقى في منصبه عندما كان هؤلاء الطغاة يفعلون كل هذه الافاعيل كان الليبراليون يشاركوهم كأس الخمر وحفلات المجون والرقص والدعارة ضاربين بعرض الحائط دماء المسلمين ومن ورائهم جيوشهم الاعلامية التي تضرب على رأس الفقراء والمساكين وتنصر الطغاة والمجرمين.

ان الليبرالية والعَلمانية فشلت في العالم العربي وفي قلوب الناس البسطاء و بعد سقوط هذه الأنظمة لم يلبث العسكر حتى رجعو مرة اخرى للحكم بالقوة واصبح اللعب الان على المكشوف فرئيس تونس الجديد في حركة يائسة محاولاً كسب رضا اسياده يشرع قانونا يساوي بين المرأة والرجل في الميراث بالرغم من خطورة.

هذا القانون على المجتمع التونسي كما بينت في مقالة سابقة ورئيس مصر ايضاً يأخذ نفس المنحا بتصريحاته الشرسة على القرأن والنصوص المقدسة واظهار حبه وعشقه لأسرائيل محاولاً نزع اعتراف بأسرائيل من الشعوب العربية ومن الشعب المصري بالذات وكلها قرارات وتصريحات فاشلة تعيش في مستنقع الخيبة حتى في العراق لم نسمع صوتاً لسياسييهم الا بعد منع بيع الخمر !!

 كلها محاولات بائت في الفشل في تغريب الامة وفصلها عن ماضيها والفرق بين الماضي والان …سابقاً كان اللعب تحت الطاولة اما الان اصبح على المكشوف ،  ينادون بالديمقراطية وهم اول من انقلب عليها ..ينادون بالعلم والحداثة وهم اول من شجع على الانظمة المحافظة الاستبدادية التي تحارب العلم والعلماء ينادون بالحرية الشخصية وهم اول من يحارب الحجاب ويشجع على الانحلال الجنسي ومحاربة عقيدة المسلمين.

ويرجع كره المسلمين للحركة الليبرالية لسببين..اولاً لأنها حولت خصومها السياسية والثقافية الى اعداء وقادت حملة شرسة على تراث وحضارة المسلمين مما شكلت عنصرية مقيتة لكل ماهو أسلامي والسبب الثاني …الفشل المستديم بكل شعاراتها وقيمها التي تنادي بها رغم كثرة العويل والتشدق بالعلم وأتهامها للحركة الاسلامية بالرجعية والتخلف لكن كاد مكتب الاخوان المسلمين يتحول الى مجتمع علمي صرف، حتى وصل الامر ان تهاجم كل ماهو اسلام او اسلامي و وصل الامر بها ان تؤيد قتل الاحرار الفلسطينيين من قبل اسرائيل المحتلة بل وتدعي احقية اسرائيل بالأرض، وتهاجم ضحايا بورما والبوسنة المسلمين وتصف قضاياهم بانها قومية وليست دينية وتحاول ان تجعل من الضحية جلاداً.

قد يقبل المسلم بدولة مدنية تفصل الدين عن الدولة لكن من غير ابعاد الدين عن الحياة ..  بقي ان نسأل الان اي دولة يريدها الليبراليون هل هي عَلمانية فرنسا الراديكالية التي تحارب الحجاب بل وتحارب (المايوه الاسلامي) في الشواطئ؟

 ام عَلمانية امريكا التي تعصر دماء الفقراء في العالم بدعوى انها تريد الخير لشعبها ولا اعلم هل بقية الشعوب لديهم دماء ام عصير طماطم ؟

مشاركة