مشاريع جديدة لملفات قديمة – جاسم مراد

236

مشاريع جديدة لملفات قديمة   –    جاسم مراد

لم يعد فائض القوة لاسرائيل , يمكن ان يدوم , فالتحولات الجيوسياسية والعسكرية للقوى المستهدفة اسرائيليا امريكيا , يمكن ان يبقى على حاله , فعمليا الرد والاسلحة المستخدمة فيها , اصبحت سهلة الاستعمال , وهي متناولة في اليد , وإذا كانت سوريا قد تحملت كل الضغط العسكري والارهابي العالمي كل السنوات السبع وحققت نتائج مهمة على المستويين السياسي والميداني , فهي الان قد تحولت مع شركائها في المواجهة والتصدي , الى قوة فعل في ردع العدوان .

كان اسقاط في التاسع من الشهر الجاري طائرتين اسرائيليتين الاولى اف (16) حديثة التسليح والتكنلوجيا والثانية اباتشي داخل منطقة الجليل الفلسطينية يشير الى الاستعداد العسكري في المواجهة وردع العربدة الاسرائيلية التي باتت الان امام حسابات جديدة , والاتصالات الهاتفية التي اجراها نتنياهو مع كل من واشنطن وموسكو يعبر عن خشية اسرائيل من هذا التطور في المواجهة ، ولو كانت بعض الصواريخ التي اطلقتها دمشق ضد العدوان قد سقطت في احدى المستعمرات لاحدثت خسائر بشرية مؤثرة .

المشكلة الان ليس فقط في العربدة الاسرائيلية ضد الجمهورية العربية السورية وإنما في المشروع الامريكي القديم الجديد الذي يستهدف إعادة رسم خارطة المنطقة على اساس تقسيمها الى دويلات وكيانات عرقية ومذهبية  في كل من العراق وسوريا , ويتضح ذلك من خلال مشروع بايدن للعراق الذي تم احباطة في كردستان العراق مؤخرا  والان عبر دعم منظمات مسلحة مع قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور والحسكة  تلك المنظمات التي تعدها واشنطن لتكون حصان طروادة لمشروع التقسيم في سوريا .

ولو كان الامر غير ذلك لسحبت امريكا وجودها في تلك المنطقة بعد القضاء على اهم معاقل وتواجد داعش في الاراضي السورية . إن مشروع التقسيم والسيطرة وتكوين مجموعات خارج إرادة البلدان المستهدفة  سوريا والعراق لتم السماح للقوات السورية تحديدا في الشريط الحدودي الرابط بين العراق وسوريا ولكن كون الاهداف الاستعمارية لم تتحق وفشل تلك المجموعات المسلحة التي تم اعدادها وتدريبها وتسليحها اصبح الاصرار الامريكي في البقاء داخل اراضي الجمهورية السورية امرا يثير الخشية والعديد من التساؤلات .

لقد اكدت روسيا الاتحادية وعلى لسان وزير خارجيتها , بان واشنطن تسعى لتقسيم سوريا عبر تعاونها وتنسيقها ودعمها للجماعات المسلحة الخارجة عن القانون يؤكد حقيقة الرغبات والنوايا الاستعمارية في المنطقة .

لقد فشل مشروع الشرق الاوسط الجديد  الذي روجت له وقادته كولدا ريزا رايس , وكذك مشروع الدفع والزج بالاف الارهابيين من اكثر من (80) دولة اوروبية وشرق اوسطية في سوريا والعراق , وكذلك امنيات اردوغان في الصلاة بالجامع الاموي بعد اسقاط الحكومة الشرعية السورية عبر الارهاب اصبح التوجه والتدخل العسكري المباشر هو الحلقة الاخيرة في مسلسل التدخلات الاستعمارية .

لقد ادرك معظم القيادات الكردية السورية وايضا العراقية بان التعويل على المشاريع الاجنبية في خارج إرادة اللحمة الوطنية هو كمن يسبح في بركة ويتصورها مياه الفرات ودجلة . إن تحقيق الاهداف المشروعة للشعب الكردي لاتكون ابدا إلا عبر العلاقات الوطنية والاصطفافات الشعبية  والارادة الجمعية للشعبين السوري والعراقي .

اصرار الولايات المتحدة الامريكية في التلاعب بالجغرافيا السورية  وفي دعم المنظمات الارهابية والتنقل بقياداتها من مكان الى اخر  تارة الى الحدود بين سوريا والعراق واخرى الى شمال افريقيا وثالثة الى فغانستان ورابعة التهديد بها ماهو إلا عمل مكشوف لم تحصد منه واشنطن سوى العزلة وفقدان الاصدقاء وتلاحم الشعوب في مواجهتها وافشال تلك المحاولات .

لقد صار الحلف السوري واضحا وقويا واسرائيل عليها أن تدرك بان السلاح المؤثر لم يعد حكرا عليها وان المقاتلين الذين واجهوا واسقطوا اخطر هجمة ارهابية يشهدها التاريخ المعاصر , لهم القدرة والاستعداد العالي للتضحية لم تمتلكها اسرائيل حتما . ونعتقد في ضوء المستجدات بان المنطقة حبلى بالتطورات ومن ينجح فيها هو ذاك الذي يعرف اتجاهات البوصلة وليس اولئك الذين يضعون رجلا في البور واخرى بالمزرعة .

مشاركة