إمتحان أو إختبار ؟ – عبد المحسن الوائلي

215

 

إمتحان أو إختبار ؟  –  عبد المحسن الوائلي

 

الدنيا كلها امتحان واول من وضع الاختبار هو الله سبحانه وتعالى حيث اختبر ابو البشرية ادم وامهم حواء وعندما فشلا اخرجهما من الجنة الى الدنيا وقال لهما سيكون لكم امتحان اخر في نهاية حياتكم.

وهذه الايام ينكب اهل الثانوية على الدراسة الجادة، فقد دق ناقوس الخطر، وامست الخواتم تطل برؤوسها مع نهايات هذا العام الدراسي، واظنهم متشوقين لليوم الاخير.. ليهتفوا “تسقط الثانوية والمدرسة”.

رغم رعب الامتحانات وصعوبتها.. والوقت الطويل الذي لايمر ابدا في لجنة الامتحان، الا انها لحظات لاتنسى، كأنه وشم في الذاكرة، يأتي برائحة كل التفاصيل، بمجرد حلول هذا التاريخ من كل عام. ولا اعلم ان كانوا يستمتعون بها ام لا؟ وجوهم المكفهرة، وكوابيسهم الليلية، تقول انهم لايشعرون بأي متعة. ولكن بالتأكيد بعد عام سيتذكرون هذه الايام، وربما اشتاقوا الى عمر صغير حسبوه كبر فجأة.

فهذه المرحلة الحاسمة ستضعهم عند اول الطريق، التي يدخلون فيها الى عالم الكبار، ويصبح لهم قرار خاص بهم في اختيار كيف سيكون المستقبل.. وستبدأ احلامهم في الاتساع والتلون، وربما الطيران نحو افاق لم يكونوا يصلوا اليها وهم بعد صغار.

ولا اعلم لو اتيح لنا، نحن الذين ودعنا هذه المرحلة منذ زمن، ان نعيد الكرة ونعود الى اللجان ذاتها والاحلام ذاتها، ماذا كنا سنختار؟

سنحتاج حينها الى غربال، ذي فتحات واسعة، لتتساقط منه كل الهزائم المروعة، التي لحقت بنا وبتفاصيلنا العذبة انذاك.

ولربما تمكنا من ان نعيد تلوين السماء والافكار والافلام، التي رسمت لنا دوربا وعرة.. وقاسية وزجت بنا في تجارب لاطائل من ورائها، سوى انها تركت ندوبا على الروح، لايمحوها الزمن ابدا.

اغبط هذه اللجان.. وهؤلاء الذي يستعدون لنهايات المشوار.. واغبطهم كذلك على سهر الليل، وعلى الاخطاء، وعلى المواد الصعبة.. وعلى كل شيء.. فقد كانت اسهل الاشياء، ونحن اخر من يعلم.. ومن طلب العلم سهر الليالي.

يقول الجواهري “جدوا فأن الدهر صبرا.. وتراكضوا شببا وولدا”.

ونتمنى لابنائنا الاعزاء واحفادنا الاعز كل التقدم الباهر والنجاح الزاهر.

مشاركة